مال وأعمال

ملامح الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية بعد كورونا

لا يمكن لأحد أن يصف الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية قبل جائحة كورونا بالممتاز، فالاحتجاجات كانت تمتد من الجزائر والسودان وصولاً إلى لبنان، فلبنان كانت قد أعلنت أنها قد توقفت عند دفع ديونها وذلك إثر احتجاجات واعتصامات مستمرة في الشارع في جوهرها سياسية، وإن كان السبب في الظاهر هو الأوضاع الاقتصادية، وبالمثل في العراق.

أما دول الخليج فكانت تعيش توترات مع إيران، وتراجعًا في أسعار النفط والابتعاد عن نقاط التعادل المستهدفة في موازنتها، والذي شكل عامل ضغط حاد على استمرار الخطط الاقتصادية الطموحة.

ومع بدء انتشار كورونا ووصولها إلى المنطقة العربية، تم تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي وإغلاق الحدود، مما شكل ضربة لعدة قطاعات اقتصادية؛ مثل القطاع السياحي الذي يلعب دورًا هامًا في الاقتصاد السعودي (السياحة الدينية)، وهو أيضًا أحد الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد الإماراتي، وخصوصًا إمارة دبي.

فبحسب منظمة السياحة العربية من المتوقع أن تخسر المنطقة العربية ما يقارب الـ 30 مليار دولار، كما أن الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي تشكل في أغلب الاقتصاديات أكثر من 90%، فأغلبها يواجه خطر الإغلاق نتيجة ضعف التدفقات النقدية، وانخفاض حقوق الملكية، وصعوبة قيام الشركاء فيها بضخ أموال لدعم استمرارها في ظل تراجع الطلب المتوقع والانكماش الاقتصادي العام.

صندوق النقد الدولي والوضع الاقتصادي في المنطقة العربية:

لم تكن توقعات صندوق النقد حول الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية إيجابية، إذ توقع بشكل عام أن يتراجع النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 3.3%، حيث ستخسر هذه الاقتصاديات 323 مليار دولار، ستكون حصة الدول الخليجية منها 259 مليار دولار، وقد جاءت توقعات صندوق النقد بحدوث نمو سالب في المنطقة العربية، حيث جاء نمو  الإمارات -3.5%، والكويت -1.1%، والسعودية -2.3%.

كما أنه من المتوقع انكماش الاقتصاد الأردني بنسبة 3.5%، وبالمثل ستحقق البحرين نموًا سالبًا بنسبة -3.6%، وسلطنة عُمان -2.8%، والمغرب -3.6%، وكانت الدولة العربية الأكثر انكماشًا هي لبنان بنسبة -12%، وبالرغم من كل الأرقام السلبية السابقة فقد كان هناك توقع إيجابي وحيد لمصر، حيث توقع نموها بنسبة 2%.

الإسكوا وتوقعاتها حول الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية:

أصدرت لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغربي آسيا (الإسكوا) دراسة حول آثار فيروس كورونا، أهم التوقعات حول الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية قاتمة وسلبية خصوصًا إذا استمر الوباء لفترات أطول:

  1. من المتوقع أن تخسر المنطقة العربية خلال عام 2020 ما لا يقل عن 42 مليار دولار، ونتيجة للآثار المضاعفة لانخفاض أسعار النفط، يخشى أن تزداد خسائر الدخل في المنطقة.

  2. بفعل تباطؤ الاقتصاد العالمي، من المتوقع أن تنخفض صادرات المنطقة العربية بمقدار 28 مليار دولار، مما سيهدد استمرارية الشركات والصناعات المعتمدة على التصدير، ومن المتوقع أن تخسر الحكومات المنطقة إيرادات جمركية قد تصل إلى 1.8 مليار دولار.

  3. في الفترة الممتدة من يناير إلى منتصف آذار 2020، سجلت الشركات في المنطقة العربية خسائر هائلة في رأس المال السوقي بلغت قيمتها 420 مليار دولار، وتعادل الخسائر في ثروة هذه الشركات نسبة 8% من إجمالي ثروة المنطقة.

  4. من المتوقع أن تخسر المنطقة العربية 1.7 مليون وظيفة في 2020.

  5. قد تتقلص الطبقة المتوسطة في المنطقة العربية أكثر فأكثر، مما قد يدفع 8.3 مليون شخص إضافي إلى شباك الفقر.

  6. قد تشهد المنطقة العربية نقصًا في الغذاء إذا استمر الوباء لعدة أشهر، فسلاسل إنتاج الغذاء وتوريده ونقله وتوزيعه ستتأثر سلبًا، مما سيؤدي إلى انخفاض الصادرات الغذائية من البلدان المنتجة للغذاء، فالمنطقة تستورد 65% من القمح الذي تحتاجه، وتنفق ما مجموعه 110 مليار دولار على الواردات الغذائية.

  7. يهدد وباء كورونا 55 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية في المنطقة العربية.

العام 2021 سيصبح عام النمو في المنطقة العربية:

وبالرغم من سلبية كل الأرقام السابقة، فقد توقع صندوق النقد الدولي تحقيق دول المنطقة العربية نموًا اقتصاديًا في العام 2021، وذلك على افتراض انتهاء الوباء في منتصف العام 2020 وفاعلية إجراءات التحفيز المتبعة، حيث توقع أن تكون العراق هي أكثر الدول تحقيقًا للنمو وبنسبة 7.2%، وفيما يلي جدول يلخص النمو المتوقع للدول العربية:

الدولة نسبة النمو المتوقع في 2021
العراق 7.2%
الجزائر 6.2%
قطر 5%
المغرب 4.8%
تونس 4.10%
الأردن 3.6%
الكويت 3.4%
الإمارات 3.3%
سلطنة عُمان 3%
السعودية 2.9%
مصر 2.8%
السودان سينكمش الاقتصاد بنسبة 3%

برجاء تقييم المقال

الوسوم

وائل شريم

ماجستير تمويل، ممول معتمد للشركات الصغيرة و المتوسطة من كلية فرانكفورت للإدارة والأعمال،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق