مدونات

مكانة المرأة في المجتمع العالمي

تبقى المرأءة بحاجة إلى إنصاف واهتمام كونها النصف الأهم ورغم الانصاف ورد اعتبارها وإكرامها في حفظ حقوقها الذي حددها وكفلها لها ديننا الإسلامي الحنيف وخصوصا فيما يأتي بمشاركتها وحياتها الزوجية وبهذا الشأن فقد وضعت أحكام وقوانين تضمن حقوقها الزوجية التي لايمكن التحايل عليها.

مسميات عديدة ظهرت مؤخرا كالزواج العرفي.. إلخ، مجتمعنا الإسلامي مازال محصنا بمثل هكذا أمور ومازالت المرأة في كنف مجتمعها الاسلامي تحظى بكل الحقوق وبالرعاية والاهتمام ولكن تبقى المرأة المسلمة التي تعيش في مجتمعات ليست اسلامية كالمجتمع الغربي؛ وعن حقوق المرأة المسلمة في الغرب وفيما يخص الزواج وعقدالنكاح الشرعي وتوثيقه كوثيقة تحفظ لها كرامتها وكافة حقوقها كان لنا هذه الإشارة.

وإذا كان التوثيق غير متاح في زمن كان فيه الشأن الإداري مستصعبا خاصة في بعض الرقع المعزولة في العالم العربي والإسلامي فتم تجاوزه تيسيرا لشؤون العباد فإن الأمر غير ذلك في زمننا هذا وفي أوربا تحديداإذ صارت شؤون التسيير لقضايا الناس هندسة دقيقة تحدد الواجبات والحقوق وللأسرة قانونها المتكامل ومستحقاتها ماليا وحقوقيا، ومدنياإذا كان هذا الأمر في تصوراتنا وأحكامنا لا يعدو أن يكون إجرائيا فالواقع في بلاد الغرب أثبت لنا أنه أكبر وأخطر من ذلك بكثير فكم انتهكت من كرامات وشرف وضاعت من حقوق وتهشمت حياة صبايا وأسر بسبب ماكرين أخفوا نيتهم الحقيقية التي لم تكن سوى إرادة التمتع بالفتاة لفترة زمنية معينة وحسب.

إن ضياع الحقوق الشخصية على المستوى النفسي والمادي لا يمكن أن يكون أمرا ثانويا في منظومة فقه الأولويات بل على العكس من ذلك يكون تشخيص العلة إقرار الأضرار وتحديد المسؤوليات كلها سابقة في منظومة الحق من منظور ديني وحضاري وتحقق التحصين للنفس من النزوع إلى الرذيلة والجنوح إلى الزنا.

لا تسقط أولوية حفظ الحقوق الشخصية فلا يعقل ولا يجوز أن نغض الطرف عن التباس أمر الزواج العرفي بذريعة تحصين الشاب المسلم ومنحه إطارا مشرعنا ليقضي وطره الجنسي حتى ولو كان ذاك منفذا لتسرب الخطر ومطية يركبها ذوو النيات السيئة والذمم الفاسدة إن الإحصان ليس مبررا منطقيا ولا منصفا حتى يقدم على مصلحة المرأة.

والأمر ليس مسألة حسن نية أو سوئها إنما واقعية الطبيعة الإنسانية وتقلبات الأحوال والأمزجة فالخلاف ونفور الطباع وتبدل المشاعر أمور واردة ولا سبيل إلى ضبطها والتحكم بها وتذليلهافبمجرد نشوب خلاف وفرقة يتحرر الرجل من وثاقه الهش بيسر ودونما عناء يكفيه أن يحمل حقيبته الصغيرة ململما بعض ملابسه وأغراضه وانتهى الأمر إن توثيق الزواج ليس نافلة أو بندا للإسقاط بل هو ركن ثابت بحكم العقل وصيانة الحقوق في الدين وهذا ليس إفتاء وللفتوى أهلهاوإنما موقف شخصي قراناوسمعنا سيولا من قصص فتيات معذبات دمر الزواج الغير موثق حياتهن في بلاد الغرب.

يظل الجــديـد بهذا الشأن حبيس المسكوت عنه لأن الضحية لا تتجرأ على كشفه خوفا أو خجلا أو مرارة. لا تقدر على مواجهة الأهل بحقيقة الفخ وما جرى فتلجأ إلى الصمت واختلاق أعذار وتقديم تفسيرات زائفة نظرا للإحساس بالعار الذي لحقهاثم خشية رد فعل الأهل قد يصل في ذروة عنفه إلى سفك الدماء وقد تنال هي نفسها نصيبا من العقاب وتتحول إلى جانية رغم أنها الضحية، أتحدث هنا عن المرأة المسلمة أو التي تنتمي إلى مجتمع إسلامي وتعيش في بلاد الغرب ونخلص هنا بتوجيه دعوة إلى أهل العلم والافتاء من هذه الأمة أن يحددوا موقفا قطعيا لا يدع مجالا للتحايل والتمويه والريب صيانة لكرامة وحقوق المرأة مسلمة كانت أم من أهل الكتاب لدرء الفتنة والعدوان وأن يعاودوا النظر في ثقل توثيق عقد الزواج باعتباره ركنا وليس محض إجراء.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى