مدونات

مقتل جورج فلويد.. هل توجد علاقة بين التفرقة العنصرية والجهل؟

لنكون صادقين ونعلم علم اليقين ونذكر أنفسنا دومًا أن الحرية بمفهومها العريض مازالت حلم بعيد المنال في العالم أجمع، وعلينا أن لا ننخدع بمن ينادون بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ويطالبوا الدول الآخري بالسير علي نهجهم واحترام آدمية الإنسان وحقه في الحياة والعيش بكرامة وعدم التفرقة العنصرية بين البشر علي أساس الأديان والأعراق والأجناس والمذاهب والألوان.

فهؤلاء هم أول من يدهسون هذه المباديء تحت أقدامهم، فهم يتخذونها سبيلًا للضغط على الدول لتحقيق المكاسب التي تكون نتيجة التنازلات التي تحدث على أرض الواقع. نحن الآن في الثلث الأول من القرن الواحد والعشرون ولكن بلا شك قد عدنا إلي العصور الوسطي وتفشي الجهل والتخلف وغياب العلم واستخدام سلاح العبودية الفتاك بالبشر والتعامل بقسوة متناهية الشدة بلا أي رحمة أو شفقة.

القمع والاستبداد هما المدخل في أي قضية، الحوار يغلق عند التحدث عن الأمن القومي وكأن هذا الشخص هو من سيؤدي بالبلاد إلي الهاوية وسقوطها من فوق عرش العالم، ويتباهى الزعماء ويلقون الحكم والعبارات الرنانة التي لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به فمنهم من يقول لا تحدثني عن حقوق الإنسان ويلصقون كل التهم جزافًا بالإرهاب والجرائم والتخريب، حتى شعوب العالم الثالث تأن من العنف والاضطهاد والاستبداد والقهر ولا حياة لمن تنادي.

ما ذنب هذا المواطن البسيط جورج فلوريد ليقتل بهذه الصورة البشعة مع سبق الإصرار والترصد، ويلقي حتفه بطريقة وحشية تحت أقدام هؤلاء الأوغاد الذين في الحقيقة قلوبهم خلقت من حديد ونار وسلاسل لا إحساس ولا تفكير، علمًا بأنها ليست حادثة التفرقة العنصرية الأولى التي تحدث لذوي البشرة السوداء ولا توجد استفادة أبدًا من أخطاء الماضي الأثيم، وفي كل مرة تخرج جحافل المواطنيين تزلزل الأرض من تحت أرجل الطغاة ولكن هذه المرة تخلتف كليا عما سبقها من حيث الإنتشار وخلع عباءة الخوف وامتدادها واشتدادها واستمراريتها وأعداد المشاركون فيها.

لقد صحي الضمير الإنساني من ثباته العميق وأخلص النية وجمع قواه قاصدًا القصاص والعدل لهذه الروح البريئة، وتضامنت معهم الشعوب الآخري من خارج الولايات المتحدة الأمريكية لكي توصل رسالة تأييد للمتظاهرين بأنها حرب عالمية علي الإنسان ومكتساباته الطبيعية، والقضاء علي التمييز العنصري المنبوذ الذي يحتاج الدعم من الجميع في مشارق الأرض ومغاربها. ولعل ما يلفت النظر ويجمل الصورة القاتمة قليلًا هو خروج المتظاهرين من ذوي البشرة البيضاء جنبًا إلي جنب مع المتظاهرين من ذوي البشرة السوداء ليثبتوا للعالم أجمع معني الإتحاد والمواطنة وحرمة القتل وأن الإنسان هو الإنسان بصرف النظر عن عرقه ولونه.

أين ترامب الآن لا صوت ولا كلمة وإنما هو قابع في قبو أسفل البيت الأبيض خوفًا من بطش المتظاهرين الذين وصلوا مشارف البيت الأبيض، رغم ما يتعرض له المتظاهرون من قوة غاشمة وتعاملت بشيء أشبه بالتعامل مع الحيوانات ولكنها ظهرت بوجهها الحقيقي أمام العالم أجمع شرطي العالم في أبهي صورة، لماذا الحكومات مستمرة في حرق مشاعر المواطنيين لهذا الحد، فالأجدي أن تستغل القوة من الأسلحة والمعدات والطائرات والسفن الحربية والصواريخ والعتاد العسكري الجبار للدفاع عن الوطن خارجيًا.

كما أن القوة البوليسية ليست فوق البشر والقانون وليسوا أفرادها هم السادة، والمواطنون هم العبيد، فهي في الأصل قائمة لخدمة الشعب والوقوف معهم وفرض الأمن والسلم المجتمعي، وليست السوط الموجه لأجساد الأبرياء والشرفاء والضعفاء، تسحب الأرواح بلا رقيب وتتمادى في التعذيب والتنكيل بالأجساد.

انقلبت الآية وضاعت معاني الإنسانية وظهرت الكورونا الفتاكة بالبشر ولكن لا اتعاظ أو ندم وتمادى الأشرار في شرهم وجبروتهم بلا رقيب، قوانين فصلت من أجلهم ومحاكم وقفت في صفوفهم وقضاة غرتهم المادة وزخرفها إلا ما رحم ربي، نرجو العدل في الميزان، ولتسقط الأقنعة الزائفة وتزول العقول الصلبة وتعود القلوب لرشدها.

وسنظل حتي آخر يوم في حياتنا ننادي بالحرية مهما كلفنا الأمر من تضحيات، يذهب الاقتصاد إلي الهاوية أفضل من التعدي علي النفس البشرية وامتهان كرامتها بهذا الشكل المؤسف. وتحية شكر واجبة لمن نادوا بالحرية وكان جزاؤهم إما القتل أو التعذيب أو التنكيل أو السجن كجيفار الذي مات قبل أن يري حلمه وغاندي الذي عذب نتيجة رسالته السامية ويمكن القول أن الوحيد الذي نجا ورأي نضاله النو ولم يذهب هباءً هو نيلسون مانديلا الذي قضى علي التفرقة العنصرية بين البيض والسود في بلاده جنوب أفريقيا، وليس عيبًا أن تتخذ أمريكا شعاع الأمل من تجربته الفريدة لعلها تتحقق يومًا في جميع الولايات المتحدة الأمريكية، ارجعي يا روحي أحضانًا اشتقت أن أكون إنسانًا في أعتي عصور الأسود جحودًا.

اقرأ أيضًا : العنصرية الخليجية بجانب العنصرية الأمريكية

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق