مدونات

مقتطف من كتابي “معطفي قال لي”، معطفي والأزمة الاقتصادية

مقتطف من “كتابي معطفي قال لي”
معطفي والأزمة الاقتصادية
– يقولون: التاريخ يعيد نفسه، هل هذاهو واقعنا الآن؟ 
، ليتنا عشنا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر أوعلى الأقل في فترة مابين الحربين 1918- 1939.
فكما يقول الفيلسوف والدبلوماسي شارل موريس دو تاليران: “إن من لم يعش في النصف الثاني من القرن 19لم يدق رغدالعيش”، أما نحن الآن فنعيش غمةوليست أزمة، ليتها كانت مثل أزمة الثلاثينيات، ف أزمة 1929يسهل تشخيصها ومعرفة أسبابها، لأنها أساسًا أزمة كسائر الأزمات التي عرفها العالم؛ أسبابها الرئيسية والمبدئية “أسباب مالية”.
أزمة بداية الثلاثينيات بدأت بالمؤسسات المالية الأمريكية ثم انتشرت في كل المدن الأمريكية، وكذلك في الدول التابعة اقتصاديًا لبلد العم سام إلا روسيا لم تمسها لأنها لم تكن مرتبطة اقتصاديا بالولايات المتحدة الأمريكية، إذن فتشخيصها بسيط: انطلقت من قطاع وانتشرت إلى باقي القطاعات، مثل قصر الرمل Château de cartes.
أما أزمتنا نحن التي يقول الاقتصاديون أنها بدأت سنة2008 ولكنها غير واضحة المعالم “أوما عندها راس من رجلين” – كما نقول بالدارجة المغربية- وتشابكت فيها عدة عوامل وأسباب حتى أصبحت متاهة: سيادة الخسة والدناءة، كثرة الحرائق المتعمدة وغير المتعمدة، التقلبات المناخية التي أصر بني البشر أن يتحدوها، في أي زمان كان فيه قردا يتحدى الخالق؟ ويتجسد هذا في عقدهم وتنظيمهم لعدة مؤتمرات متنوعة الأسماء والأشكال والبلدان، بهدف صياغة بيانهم للحد من تقلبات المناخ والاحتباس الحراري كما يسمونه، متى كان الجاني يبحث عن حل لفك لغز الجريمة؟ إن الطغيان والجبروت والحيف والتهور واللاضمير الذي يتصف به هؤلاء الناس سواء المسؤولين أو بعض عامة الناس لانظيرله في تاريخ البشرية.
أزمة أكتوبر1929شخصها اقتصاديون ومؤرخون كجون كنيث غالبرايت وميلتون فريدمان، وآخرون، أما أزمة القرن 21 فقد حيرت كل من له لب سليم
على العموم نتمننى أن تجد طريقها للحل، كي نترك قانون التاريخ على حاله الطبيعي.
– ولكن على كل حال، فلابد من تشابه بين أزمة 1929 وأزمة 2008، ماهي أعراض أزمة 2008؟
– بحسب ما أعلم أنا، أن الأزمة ابتدأت بالضبط في 15سبتمبر2008 وابتدأت من اسبانيا حيث أغلقت عدة معامل وتم تسريح عدد هائل من العمال، في 2008 كنت في الصحراء المغربية، زرت فيها كلميم والعيون ،وفي 2008 (وهي سنة الفأر في التقويم الشرقي) كذلك تم تنصيب بان كي مون كأمين عام ثامن لهيئة الأمم المتحدة، التي من المفروض عليها إحقاق السلم والأمن الدوليين؛ وهي السنة أيضًا التي توفي فيها الشاعر الفلسطيني محمود درويش صاحب ديوان “العصافير تموت في الجليل ” وكذلك أيضا ودعنا فيها الممثلة السويدية ايقا داهليباك صاحبة فيلم EvaDahliback  “أسرار النساء”.
سياسيا في 3 فبراير 2008، حدث زلزال حاد في إفريقيا الشرقية في منطقة “الأحواض الكبرى” في الكونغو كنشاسا و رواندا و بروندي، تسبب في مصرع 40 شخص وإصابة حوالي350.
في7فبراير من نفس العام تمت المصادقة في فرنسا على الاتفاقية الأوروبية أو ميثاق لشبونة الأوروبي ب 265صوت مقابل 42. اقتصاديا في 9 فبراير، اجتمعت مجموعة دول السبع الكبرى في طوكيو وانتقد وزراء المالية ومسؤولو البنوك المركزية “النمو العالمي”. حيث قدروا الخسائر المرتبطة بالأزمة بحوالي 400مليار، موزعة على جل بنوك العالم. 
وفي نفس اليوم أيضًا في باكستان حدثت مظاهرة احتج فيها القضاة والمحامون على أوضاعهم المزهرية.
في المغرب توفي زعيمان سياسيان كبيران: مستشار الحسن الثاني أحمد بن سودة الذي ارتبط اسمه بقضية الصحراء المغربية، وعبد الكريم الخطيب، الجراح والسياسي والمقاوم الذي زامن ثلاثة ملوك.
وهل أحسست أنت شخصيا بالأزمة الاقتصادية؟
– هو صراحة، أنا لاأعرف هل أنا في أزمة أم لا؟ لسببين. 1. فإن قلت لك أنا مريض؛ مصاب بمرض يسمى Narcolepsi، أنا مريض مصاب بمرض لاأرى ولا أسمع، وذلك منذ أكثر من عشر سنوات، سوف لن تصدقني. أصبت بمرض غريب وعجيب حيرني وحير الأطباء.
لماذا لا أرى؟ فالعين تشاهد والدماغ يبصر، أنا أشاهد ولا أبصر. ولماذا لا أسمع؟ لأن الأذن تسمع وأعضاء مكملة للإذن تستمع، وأنا أسمع ولا أستمع.
Je regarde ; mais je ne voie pas, et
J’écoute ; mais je n’entends pas.
2. كيف لي أن أعرف الأزمة، وأنا لم أعد أفهم شيئًا؟ صراحة تنتابني حالات أحيانا أحس بأنني طبيعي، وأن تدهور الحالة الاجتماعية شيء ثابت، وهذا يظهر في معاناة أبناء الشعب وشكواهم من قلة فرص الشغل، والمحسوبية والزبونية وغلاء المعيشة، والكل ناقم على الوضعية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
وأحيانًا أخرى أشعر بأننا نعيش بدون عراقي، ولا اضطرابات اجتماعية، لدرجة أن رفقائي وأفراد عائلتي مرة أتشاجر معهم وأكرههم، وفي أوقات أخرى أغير موقفي السلبي منهم، والذي لم أفهمه أنهم يتغيرون وتتناوب حالة التفاهم وحالات القمة.
لا ادري هل هي أوهام؟أم أنها حقيقة أم اختبار من الله عز وجل. المهم كما سبق أن قلت لك: فأزمة القرن 21 تخالف أزمة القرن العشرين.
– ماهي مظاهر الأزمة في الدول العربية؟
مظاهر الأزمة لا تعد ولا تحصى، منها أولًا الحالة المزرية في سوريا التي شردت فيها الأسر، وهدمت فيه المنازل والضحايا من كل الفئات بما فيهم الأطفال، في حين أن المجتمع الدولي وكل شعوب العالم تتفرج والرئيس السوري الدكتاتوري يمرح هو و عصابته.
في تونس مثلًا حادث المدعو البوعزيزي الذي أحرق نفسه في2011، وفي مصر أحداث ساحة التحرير 2011 والاعتقالات التي نتجت عنها، وفي المغرب أحداث ما يسمى بالفبرايريين الذين انطلقت شرارتهم في 20فبراير، وأحداث الريف الأخيرة 2017 والاحتجاجات والمظاهرات التي عرفتها جل الدول العربية مصر وتونس وليبيا قبل وفاة القذافي وبعده، الأردن، والجزائر أخيرا، التي تطالب بالإصلاحات ومحاكمة المفسدين.
وفي المغرب مشكل الصحراء وقرارات مجلس الأمن التي تراكمت و فاقت 10قرارات منذ2008 وهناك أعراض أخرى لا تعد ولا تحصى. أما الأرقام والإحصائيات فأنا لاأتوفر عليها وقد كتبت عدة مقالات عن الوضعية الحالية للعالم العربي في مواقع التواصل الاجتماعي؛ وهي مقالات أو تدخلات ارتبطت بالزمن والتوقيت التي طرحت فيها الإشكاليات من طرف رواد الفضاء الأزرق، وهي مشتتة وموزعة في كتاباتي المختلفة.
– وماهو العلاج في نظرك؟
– لقد عبرت عن رأيي في عدة كتابات كما سبق لي أن قلت في مواقع التواصل الاجتماعي، وعرضت وجهة نظري في عدة مجموعات في فيسبوك وتويتر، وكذلك في صفحتي الشخصية.
وللاطلاع على هذه المقالات والآراء، يمكنك الرجوع إلى مواقع التواصل الاجتماعي، أو إلى كتابي السابق بجزئيه “Articles et Statuts” tome1 et tome2.

 

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق