ثقافة وفنون

مفهوم التحضر والتقدم الفكري عند البشرية

إن المشكلة التي يواجهها العالم الفكري في تحديد وحيد ومدقق لمجموعة من المفاهيم، نجده مرة أخرى لدى مفهوم التحضر، رغم معرفتنا أن التحضر هو التطور ومواكبة نمط العيش والفكر الحضاري في عصرنا الراهن، إلا أن هذا المفهوم لازال يشكل غموضًا كبيراً، خاصة في معرفة المجال الرئيسي الذي يجب أن يكون فيه التحضر كمفهوم.

وهناك من يزعم التحضر فقط لأنه ذو مظهر خارجي يعبر عن ذلك، وهناك من ينتقد المسألة ويجعل التحضر يتجلى في التقدم الأكاديمي والتعليمي، باعتباره مؤشراً ضمن مؤشرات التنمية البشرية الثلاثة، وهناك من يرى أن التحضر يتجلى في مواكبة العصر، في حين يرى البعض الآخر أن التحضر يكمن في التقدم الفكري بالدرجة الأولى.

سندرس كلًا على حدى من هذه الأفكار الأربعة؛ لنحاول بدورنا الخروج بفكرة معينة حول ما إذا كان أمرًا ممكنًا إيجاد المجال الرئيسي الذي يناسب التحضر في حقيقته كمفهوم.

وسنبدأ بالدرجة الأولى في التحضر في علاقته بالمظهر الخارجي؛ فرغم الانتقادات التي توجه للمهتمين بالعالم الخارجي والمظهر بدعوى أن التحضر المعنوي أكثر أهمية، إلا أن العالم اليوم يشهد حرباً في الشكل والمظهر الخارجي؛ بدعوى أن له أهمية كبرى، وكونه العنصر الذي ساهم في التأثير في العالم أكثر من الفكر، وهذه هي حقيقه الأمور للأسف.

فالمظاهر والأشكال الخارجية ساهمت في التأثير في المجتمعات والأفراد أكثر مما يساهم الفكر ومما يفترض أن يكون عليه، فالشكل والمظهر بالنسبة لكثير من الناس هو المعيار المعتمد من أجل أخذ نظرة أو تصور جاهز عن شخص ما.

لكن رغم ما تشهده النزعة بين الناس حول المظاهر، إلا أن التقدم الأكاديمي والتعليم باعتباره مؤشرًا ضمن المؤشرات الثلاثة في التنمية البشرية، فهو يعتبر بدوره عنصرًا هاماً في التحضر، فلم يعد للإنسان مجال من أجل القول أن التعليم له دور ثانوي، وإنما أصبح للشهادات والدبلومات دور أساسي في تحديد هوية الشخص وقيمته الفكرية.

فمن الدول من لا تعطي القيمة لشخص إلا إذا كان متوفرًا على الشهادات المدرسية والجامعية والدبلومات العليا؛ بوصفها محددًا لقيمة شخص معين ومدى تحضره وإلمامه بالعصرنة، وضمن هذه الدول نجد الدول الآسيوية كالصين واليابان، والدول الأوروبية، إضافة إلى الدول الأمريكية، لذلك فلا تخفى على الجميع أهمية التعليم في هذا العصر الحالي مقارنه بسالف العصور.

وهناك من يجد أن التحضر لا يتعلق بالضبط بالتعليم فقط، وإنما فهو متعلق بمدى مواكبة الإنسان للعصر الحديث، ومواكبته لنمط الحياة الحضرية التي يعيشها الإنسان في عصرنا الحالي، فلا زالت في معظم الدول نسبة الأمية، إلا أن أشخاصاً نسبتهم تقارب الـ100% من الأميين يواكبون العصرنه والتكنولوجيا، رغم عدم توفرهم على أي شهادات ولا دبلومات، وبالتالي لا يمكن تحديد هذه الشهادات كمعيار للتحضر، وإنما المواكبة هي الأهضم في هذا الموضوع.

أما التقدم الفكري؛ فيعتبرونه هو التحضر الحقيقي رغم العزوف عنه، وكون قلة قليلة من بين الستة مليار نسمة من البشرية هي التي تهتم بالفكر، إلا أن هذا الأخير هو الذي ساهم في تطوير البشرية وإيصالها لحياة رغيدة وسهلة أكثر، وهو الذي يساهم لحد الآن في حل معظم مشاكل العالم، وهو الذي يجب مواكبته، فبالتالي هو المحور الرئيسي الذي يجب أن يعزى إليه مفهوم التحضر في كل زمان ومكان.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق