سياسة وتاريخ

مع صعود حكومة الوحدة الإسرائيلية: شجرة السلام تطرح الأوهام

يشير صعود حكومة الوحدة الإسرائيلية إلى أن السلام فى المنطقة بات مجرد شجرة تطرح الأوهام ليس أكثر و لا أقل.

وبالرغم من أن اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل تؤكد في ديباجتها المنشورة على موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية على الآتي:-

“اقتناعًا من دولة إسرائيل وجمهورية مصر العربية بالضرورة الماسة لإقامة سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط وفقًا لقراري مجلس الأمن 242 و338. إذ تؤكدان من جديد التزامهما “بإطار السلام في الشرق الأوسط المتفق عليه في كامب دافيد”، المؤرخ في 17 سبتمبر 1978.

وإذ تلاحظان أن الإطار المشار إليه إنما قصد به أن يكون أساسًا للسلام، ليس بين إسرائيل ومصر فحسب، بل أيضا بن إسرائيل وأي من جيرانها العرب كل فيما يخصه ممن يكون على استعداد للتفاوض من أجل السلام معها على هذا الأساس.

ورغبة منهما في إنهاء حالة الحرب بينهما وإقامة سلام تستطيع فيه كل دولة في المنطقة أن تعيش في أمن.

واقتناعًا منهما بأن عقد معاهدة سلام بين إسرائيل ومصر يعتبر خطوة هامة في طريق السلام الشامل في المنطقة والتوصل إلى تسوية للنزاع العربي الإسرائيلي بكافة نواحيه.

وإذ تدعوان الأطراف العربية الأخرى في النزاع إلى الاشتراك في عملية السلام مع إسرائيل على أساس مبادئ إطار السلام المشار إليها آنفا واسترشادا بها.

وإذ ترغبان أيضا في إنماء العلاقات الودية والتعاون بينهما وفقا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات الدولية في وقت السلم.”

شجرة السلام تطرح أوهام

مع تشكيل حكومة الوحدة الإسرائيلية الجديدة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وغريمه السياسي في الانتخابات بيني غانتس، لم يتطرق أياً منهما إلى العملية السلمية مع الفلسطينيين لا من قريب أو بعيد، بل كان الحديث عن ضم أراضي فلسطينية إلى السيادة الإسرائيلية.

وتقوض تلك الصفقة فرص السلام و إقامة ذلك السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة، كما يقلل فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

فالقضية الفلسطينية هي لُب الصراع، وبدون حل للقضية الفلسطينية فلا سلام في المنطقة. هكذا يجب أن يكون الأمر على أرض الواقع.

وإن كان الرئيس المصري الراحل أنور السادات، قد وقع على معاهدة السلام، فإنه وقعها من منطلق أن يتم حل النزاع كليةً وليس سلاماً منفرداً بين مصر و إسرائيل، و ذلك حتى يكون السلام عادل وشامل ودائم. ولن يتحقق هذا بدون حل للقضية الفلسطينية التي تمثل أساس الصراع والنزاع في الشرق الأوسط مع إسرائيل.

حكومة الوحدة الإسرائيلية تواجه موقف عربي محير

و إذا كانت مصر قد أُبتليت برئيس جلس على كرسي الحكم لمدة ثلاثين سنة وهو الرئيس المخلوع حسنى مبارك، الذي كان همه الأكبر الحفاظ على كرسي الحكم ليس إلا، مما استتبع معه التجاهل للقضية الفلسطينية من منطلق أن الفلسطينيين رفضوا السلام وهي الحجة التي تحجج بها النظام آنذاك، مما أضعف الموقف الفلسطيني في التفاوض و عدم حصوله على الدعم الكافي لقضيته من أكبر دولة عربية في المنطقة تتمتع بالثقل السياسي.

إلا أن الأوضاع الآن فى إسرائيل تشير إلى أن الرافض للسلام مع الفلسطينيين هو تل أبيب نفسها و ليس الفلسطينيين، حيث تقوم إسرائيل بين الحين و الآخر ببناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، كما تشرع الآن في ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية إليها.

فهل تتخذ مصر الآن موقفاً حازماً من قضية السلام، لأن ما يحدث على أرض الواقع يتنافى مع المنصوص عليه فى اتفاقية السلام الموقعة بينها وبين إسرائيل، كما يتناقض مع قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن المنظمات الدولية و التي نصت عليها الاتفاقية مثل القرار 242 و 338.

إن الموقف المصري خاصة والموقف العربي عامة محير؛ فلا أحد يعلم هل هم موافقون على ما يحدث في الأراضي الفلسطينية من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

ولماذا لا يتخذون موقفاً موحداً تجاه ما يحدث للفلسطينيين، أم أن عجلة الزمن ستعود للوراء من صمت عربى مشين تجاه ما يحدث وتعود العملية السلمية للجمود مثلما حدث في الثلاثين عاماً الماضية تحت حكم الرئيس المخلوع مبارك.

أين دور جامعة الدول العربية تجاه ما يحدث أم أنها ستكتفي بالشجب و الإدانة و الاستنكار كما كان يحدث فى الثلاثين سنة المشار إليها.

أم أن الشجب و الإدانة والاستنكار باتوا محرمين أيضاً على الجامعة العربية في وقتنا هذا، خصوصاً في ظل رئاسة ترامب للولايات المتحدة الأمريكية الراعي الأول لعملية السلام، بل لنقل الراعي الرسمي لضياع القضية الفلسطينية وتحويل الفلسطينيين إلى هنود حمر يتم تهجيرهم من أراضيهم و إحلال الإسرائيليين مكانهم.

فهل يعيد التاريخ نفسه؟

أتمنى ألا يحدث ذلك.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق