أسلوب حياة

مع بداية «البعبع»: هكذا يتخلص الطالب من توتر امتحانات الثانوية العامة

مع بداية الاختبارات النهائية لمرحلة الثانوية العامة ينتظر الطالب والأهل بلهفة لمعرفة ما ستسفر عنها تلك الامتحانات من نتائج ستحدد لاحقًا شكل مستقبل الطالب.

وبالرغم من أن كل طالب يعرف طبيعة ما قدمه في الاختبارات وكيف ستكون النتيجة، وكذلك الأهل يعرفون مستوى أولادهم ومدى اهتمامهم الدراسي وتوجهاتهم الفكرية، ففي حال لم يوفق الطالب في شهادة التوجيهي يعتقد الأهل بأن هذه نهاية الحياة والطريق للمستقبل، ومن الممكن أن يتلفظ الأهل بكلام يُسيء للطالب، أو من الممكن أن ينعتوه بالفشل والإهمال، ولو أن كل طالب في العالم حصل على معدل 99% في الثانوية العامة لأصبح كل العالم أطباء ومهندسين، ولما وجدنا العامل والخباز والتاجر والميكانيكي.

أنا لا أُقلل من قيمة العلم ولكنني لابد أن أدرس القدرات العقلية والفكرية والتحليل النفسي للطالب الذي لم يستطع اجتياز مرحلة الثانوية العامة كما يريد هو ووالديه، هنا لابد من التأمل بحكمة وعلم فنبدأ بتنمية القوة الخارقة الذاتية للشاب من خلال التفكير الإبداعي بطرق بديلة عن الدراسة الفعلية أو شهادة الثانوية والتدريب المستمر على مهمات عملية تبدأ بعملية التعالي على الفشل.

الفشل ليس نهاية المطاف والخطأ ليس ذريعة للتقوقع، المهم ألا تسلب ثقتك بنفسك. ويُفسر هذا في علم النفس بأنه عملية الخروج من الحالة النفسية الصعبة أو الصراع النفسي إلى وضع هدف بعيد عن التوجيهي ومن ثم الانطلاق فيه بقوة التوافق لإثبات الذات، والانتقال من الصراع النفسي مباشرة إلى حالة التوافق مع الذات بإيجاد بديل عملي عن المرور بالثانوية العامة.

وخير مثال لذلك، قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم”، وهذا يعني إن لم تستطع الزواج فإياك والخطأ ولكنه عليك أن تتعالى عنه بالتقرب إلى الله. ومن هنا نتعلم  الاستعلاء فهو تحول الطاقة النفسية المرتبطة بدوافع ينظُر إليها المجتمع بالفشل، والقيود إلى دوافع يرغبها المجتمع ويثني عليها.

اقرأ أيضًا: سوق سوداء وغش جماعي.. تداعيات أزمة كورونا على التعليم المصري

ولو نظرنا إلى أشهر لاعبي كرة القدم من منهم كان نابغة في تحصيله العلمي فالإجابة القليل، ولكنه وجه بوصلة النجاح إلى هدف آخر، وخَلَقَ منه إشباع لرغبته وبما يناسب المجتمع، ولكن على الشاب الطموح أن يثابر في استكمال هدفه. وهناك قصة بسيطة عن فتاة لم توفق في الثانوية العامة  فغضب الأهل وأصبحت منبوذة بفشلها، وخلال أيام التحقت بمعهد للتجميل في مدينتها وكانت من المميزات بأفكارها وتطلعاتها فأبدعت وأنهت دراستها ومن ثم عملت في مركز تجميل وفتحت مركز خاص بها واليوم هو من أشهر مراكز التجميل في مدينتها، إن هذه القصة ليست من نسج الخيال بل هي قصة واقعية.

يعني الاستعلاء باعتباره مفهوم سيكولوجي، تحويل طاقة حافز ما أو غريزة ما إلى هدف أَسمى أخلاقياً أو ثقافياً، ويسمى أيضاً التسامي. فحين يتعذر علينا التعبير عن الحوافز أو الغرائز، نعمد إلى السيطرة عليها وتوجيه طاقاتها في مسارات أخرى مقبولة اجتماعياً.

ويعد الاستعلاء من الحيل الدفاعية للتخلص من الشعور بالقلق. ويفسر عالم النفس الشهير سيجموند فرويد الأعمال الفنية والإبداعية بهذا التحويل أو النقل.

وعلى الطالب الذي لم يوفق في الثانوية العامة بأن يعلم بأن ذلك ليس نهاية المطاف، فلا تيأس وتَقَدَمْ بهمة عالية في أُسلوب جديد في الحياة، واستخدم أُسلوب “الآليات الدفاعية” لكي لا تصل إلى حالة من الاكتئاب أو المرض والوحدة، فآليات الدفاعات النفسية هي عمليات لاشعورية تسعى لإيجاد حلول وسط لمشكلات معقدة أو مشاعر مرفوضة؛ بغرض حماية الذات من خطر تهديدات الشعور بالقلق أو التوتر، والحفاظ على صورة الإنسان الذاتية ورؤيته لشخصه، وتوفير مأوى معنوي يتستر فيه من موقف لا يستطيع التكيف معه حاليًا إلى أن يجد الهدف المناسب، فلا يغرق المرء لأنه سقط في النهر، بل لبقائه مغموراً تحت سطح الماء دون المحاولة للخروج للسطح أو التغيير من وضعيته.

ابدأ بتبني رياضة مناسبة لك وابدع فيها وتقدم إلى هدفك حتى الوصول إلى أعلى المستويات، وفي نفس الوقت ابحث عن مهنة تناسبك وتصبح فيها أنت الأول والمطلوب عند الجميع بمهارتك ونشاطك، فكل إنسان لديه موهبة فابحث عنها واكتشفها واعمل على أن تكون المبدع فيها. والمثل يقول “إن حكمت على السمكة بالفشل لعدم قدرتها على تسلق شجرة، فقد قتلت موهبة السباحة لديها”.

ولذلك لا تيأس اترك لنفسك قسط من التفكير بهواية قلمية مثل الشعر والقصص أو الرسم أو ما شابه ذلك؛ لأن الإبداع في هذه الهويات يخلق مذاقاً خاصاً ورائعاً . وأيضاً على الأهل أن يكونوا دعامة خير لأولادهم. فكروا معهم كيف تحولوا مسارهم بنجاح وهمة عالية، ساعدوهم  في اجتياز مرحلة الاختبار، قدموا لهم الدعم والتشجيع والكلمة الطيبة؛ ليصلوا إلى أهدافهم وستشعرون بقيمة نجاحهم في مهماتهم الجديدة. لا يفيد البكاء والصمت وقت الشدائد، انطلق ولا تيأس. وقيل في الأثر “اتخذ من الفشل سلماً للنجاح، ومن الهزيمة طريقاً إلى النصر، ومن المرض فرصة للعبادة، ومن الفقر وسيلة إلى الكفاح، ومن الآلام باباً إلى الخلود، ومن الظلم حافزاً للتحرر، ومن القيد باعثاً على الانطلاق”.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق