ثقافة وفنون

معشوقة الطفولة قدوة سيئة.. لا تكوني مثل سندريلا

تنتقل القصص الخالدة مخترقةً جدران الزمن بين العصور والقرون، من أشهر هذه القصص التي يعرفها جميع العالم تقريباً بلغاته المختلفة، قصة سندريلا تلك الحكاية التي أنتجتها أشهر الشركات العالمية وهي شركة والت ديزني، وتُصنف القصة على أنها قصة خيالية، ولكن في التاريخ قصص قديمة تُشابة قصة سندريلا.

أشهر تلك القصص رواها مؤرخ أغريقي، يذكر أنها حصلت في مصر القديمة واسمها “ذات الخُف الأحمر“، تتكلم القصة عن فتاة فقيرة قادمة من إحدى البلدان وتباع في إحدى الأسواق كجارية، فإذا بشخص كبير في السن يعيش وحيداً يُعجب بها وبجمالها فيقرر شرائها، فعاشت الفتاة مع الرجل الطاعن بالسن حياة سعيدة حيث إن الرجل المسن والثري اتخذها بنتاً له وأحسن لها وأغدق عليها الهدايا.

وفي يوم من الأيام كانت الفتاة في الحديقة ومعها وصيفاتها وكانت الفتاة قد خلعت خفها للعب بحوض السباحة، وإذا فجأة يقترب نسر كبير عليهن فخاف الجميع وابتعدوا عنه، ولكن النسر التقط إحدى فردتي الخُف الأحمر، كانت الفتاة تحب بشدة خفها الأحمر وبات لها فردة واحدة من ذلك الخُف، حزنت الفتاة وتيقنت أنها لن ترى خفها بعد هذا اليوم.

ولكن قصتنا لم تنته بعد، فذلك النسر الذي سرق الخُف وحلق بالسماء سقط منه الخُف وهو أعلى حديقة الفرعون فوقع الخُف فجأة أمام الفرعون وهو مشغول بالنقاش بإدارة الدولة، فعندما وقع الخُف جميع الحضور تفاجأ وتساءلوا من أين جاء الخُف ولفت انتباه الجميع أن ذلك الخُف صغير الحجم أنيق ونسائي المظهر. أُعجب الفرعون بالخُف كثيراً واعتقد أن ذلك الخُف إشارة من الآلهة لزواجه وطلب بالبحث عن صاحبة الخُف بجميع أراضي مملكته وإحضارها إليه.

انطلقت المراكب المأمورة بأمر الفرعون للبحث عن صاحبة الخُف بجميع أنحاء المملكة وعندما عثروا على الفتاة تحولت تلك الفتاة من فتاة خادمة وعاملة وجارية تم بيعها لرجل مُسن وثري إلى زوجة الفرعون وسيدة مصر.

ويذكر التاريخ أيضاً قصة أخرى مشابة حدثت في الصين وغيرها من البلدان لا مجال لذكرها.

لا يمكن إنكار نجاح قصة سندريلا وما حققته في التاريخ، حيث تمثل اليوم أشهر القصص في تاريخ العالم، عرضت القصة سنة 1922 كفيلم قصير من إنتاج ديزني، وبعد سنوات وتحديداً سنة 1950 تم عرضها كفيلم كارتوني طويل وحققت إيرادات عالية، توالت الإصدارات والتحديثات التقنية على الأفلام التي تسرد قصة سندريلا بمرور السنوات وحقق مبيعات عالية وتُرجم لعدة لغات.

أما هوليوود قدمت لنا سنة 2015 فيلم بعنوان (Cinderella 2015) بميزانية ضخمة وإنتاج ضخم وطاقم عمل رائع ومميز نقل تلك القصة بشكل يليق بها وبتاريخها وحقق الفيلم إيرادات مميزة.

بالرغم من مقداسية قصة سندريلا عبر الزمن والتي عاشت في أذهاننا منذ الطفولة ولكن بنظرة مختلفة لسندريلا تلك الفتاة التي استسلمت أمام الظلم وانتظرت المعجزات والمستقبل لتحقيق أحلامها، ذلك الدور الذي تلعبه فيه يغلب عليه الانهزام والانكسار والاستسلام فلا يوجد المعجزات في هذه الحياة وليس من الجيد ترك الأمور والاستسلام للأمر الواقع والظلم من دون إجراء أي محاولة لتغير الحال.

فلا تعيشي يا سيدتي دور سندريلا مستسلمة، بل تميزي وحققي ذاتكِ وأحلامكِ وامضي في تحسين حياتكِ، فأحلامنا وأهدافنا لا يعرف قيمتها إلا أنفسنا، كوني قوية وجديرة بخوض هذه الحياة المليئة بالجمال والمصاعب والفرح والحزن، وأدركي قيمة الوقت والزمن والمكان والأشخاص من حولكِ، وأحرصي أن تحيطي نفسكِ بالأشخاص الصحيحة التي تؤمن بكِ وبقدراتكِ وتقدم لكِ الدعم والسند بصدق وبإخلاص، وتجاوزي كل الأفكار السلبية وكل الأشخاص السلبيين.

أثبتي للحياة أنكِ مُحاربة إن فشلتي ألف مرة انهضي على أمل النجاح في المرة الألف والواحد، تفائلي بالمستقبل وخططي من أجله وأمني بالقدر ولا تستسلمي له، فالحياة تدعس الضعفاء ولا ترحم من يقف أمامها مستسلماً.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

آمنة المولى

مهندسة / العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق