أسلوب حياة

معركة الوعي تمكنك من الفوز في الحروب دون قتال

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال حديثه في الدورة التثقيفية الـ29 للقوات المسلحة: “إن معركة الوعي لم تنته بعد، الوعي المزيف أو المنقوص هو العدو الحقيقي”.

الوعي هو الاعتقاد الناتج عن الإدراك ولكنه في حالة تفعيل – أي أنه يكون نتيجة الإدراك لمفهوم ما أو مصطلح ما وتكوين رؤية واضحة عن هذا المفهوم باستخدام حواس العقل كالإدراك بالاستدلال والتعليل أو التخيل أو الإرادة والوصول لفهم المعنى أو مفهوم معين، ولكنه يبقى دون تفعيل حتى يؤثر في جينات الفرد فيعقبه السلوك الناتج عن تحول الإدراك إلى وعي.

يمكن القول إنه بين معركة الوعي والإدراك مرحلة تكوين العادة، وتلك الفترة الزمنية اللازمة لتحويل فكرة أو مفهوم إلى عادة أو سلوك بديهي - لا يحتاج الفرد إلى ملكات العقل الإدراكية الإرادية ليقوم به – حينها يتحول الاعتقاد المدرك إلى وعي بهذا الاعتقاد.

الوعي إدراك في حالة تفعيل

يمكن اعتبار معركة الوعي بأنها المعتقد في صورة إيمان، فمغزى المعلومة فيما ورائها من معنى، وتكون معرفة المعنى بالعقل وليس للمعلومة فقط بل للذكاء الدماغي حتى ينتج فائدة في تطور الوعي.

“إنه يجب على نشء الجيل الحاضر أن يقرؤوا هذا الكتاب الذي يبحث في تاريخ نشأة الأخلاق بعد بزوغ فجر الضمير في العالم المصري”، كما يقول الكاتب جيمس هنري بريستد، في مقدمة كتابه “فجر الضمير“.

معركة الوعي وتخليق «الوعي النسناسي»

يكمن أرقي أنواع فنون الإخضاع في إخضاع العدو دون قتال.

يقول الكاتب الصيني صن تزو، في كتابه “فن الحرب”.

اتفقنا أن الوعي هو الرؤية والصورة التي يعتقد بها العقل في صورة معنى في حالة تفعيل عن الشيء و هي النتيجة النهائية لعملية الإدراك للمعلومات والمعاني من ورائها. لذا نلاحظ أن الوعي والإدراك عملية نسبية تختلف من فرد لآخر ومن شعب لآخر ويكون لهما الانعكاس والأثر المباشر على تفعيل الجينات ومن ثم تفعيل السلوك المبني على الاعتقاد الناتج عن الإدراك والوعي.

فإذا ما استطاعت دولة متقدمة ذات ميول استعمارية تسخير تقدمها العلمي في سبيل إخضاع الشعوب أو إبادتها بأيدي أفرادها دون سلاح في أغلب الأحوال (وإن تدخلت عسكرياً فيكون التدخل العسكري العامل المساعد والأخير لإحكام السيطرة)، فإنها تتجه إلى التلاعب في عملية الإدراك وتزييف الوعي إيمانًا منها بأنها إذا ما نجحت في معركة الوعي واستطاعت احتلاله الإدراك للأفراد يصبح من اليسير فيما بعد كل شيء سواء “إخضاع” أو “توجيه” الأفراد بإرادتهم  ووعيهم المدسوس وإدراكهم المزيف المتلاعب به نحو مصالح الدولة المستعمرة.

معكرة الوعي أو حروب الجيل الرابع

تلك بإيجاز تعريف فيما يعرف بحروب الوعي أو الحرب الناعمة أو حروب الجيل الرابع أو الرابع المتقدم فيما يسمى بالجيل الخامس، فكل هذه مسميات لحروب يتجه فيها المستعمر لاستخدام وسائل و تكتيكات مختلفة وكثيرة بهدفه الرئيسي وهو تزييف وعي الأفراد بالمعاني والقيم والحياة عمومًا، بداية من وعيه بنفسه إلى وعيه بكل ما يحيط به في بيئته، فيستبدل الرصاص بالدعاية والأقلام والجنود بالعملاء والأغبياء وبدلًا من الاحتلال المادي يتجه إلى الاحتلال الفكري ونشر الجهلاء والسفهاء.

وتعريفات دقيقة لعمليات التفكير والإدراك والوعي الخاص بالكائن الإنساني التي سهلت احتلال العقل وانتصار الزيف في معركة الوعي بطرق ممنهجة، وكذلك ظهور الوسائل الجديدة والتي تستخدم كسلاح من أسلحة حروب الوعي والتي لم تكن متاحة قديمًا في مجالات التواصل والدعاية والإعلام والتي هي السلاح الأكثر تأثيرًا والأشد خطورة مثله مثل القنابل النووية في قطاع الأسلحة العسكرية، ولكن اليوم انتقلت الاستراتيجية من استخدام الحرب النفسية وحروب الوعي كعامل مساعد إلى عامل أساسي ولاعب رئيسي.

نحتاج إلى قادة لديها وعي تاريخي.

الكاتب والمفكر عدنان إبراهيم 

اقرأ أيضًا: رواية «شيفرة بلال»: الانتقال من العبودية إلى الحرية وصراع الإلحاد مع الإيمان

برجاء تقييم المقال

الوسوم

nour yousef

صيدلي مهتم بالعلوم الانسانية وخصوصا تاريخ مصر القديمة وعلوم النفس وعلم النفس الاجتماعي وباحث في مجالات حروب الوعي وما يرتبط بها من علوم وتقنيات وأدوات

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق