سياسة وتاريخ

معركة أمريكا وأفغانستان: الحق ينتصر على القوة

بعد مفاوضات شاقة وطويلة، وقع المبعوث الأمريكي لمفاوضات السلام مع طالبان زالماي خليل زاد وممثل حركة طالبان محمد ستانكزاي مساء التاسع والعشرين من فبراير، اتفاق سلام يضع حداً للحرب الطويلة وحامية الوطيس بين جيش أقوى دولة في العالم وحركة طلاب الشريعة، والتي انبثقت عن المجاهدين الأفغان، ومرغت الأنف الأمريكي في الوحل.

وقد أثنى الرئيس ترامب خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض على الاتفاق مع طالبان، مؤكداً أن إدارته ستبدأ في سحب قواتها من أفغانستان في نفس يوم توقيع الاتفاق.

نص الاتفاق الذي وقع في العاصمة القطرية الدوحة على:

1- وقف الأعمال القتالية بين الحركة الأفغانية والقوات الأمريكية وحلفائها من القوات الأجنبية على الأراضي الأفغانية.

2- تعهد طالبان لأمريكا بعدم استخدام أفغانستان كمنطلق للهجمات ضد الولايات المتحدة.

3- بدء سحب القوات المقاتلة في أفغانستان.

4- بدء التفاوض بين ممثلين عن طالبان ونظام الرئيس الأفغاني أشرف غني؛ لإحلال سلام دائم في أفغانستان.

ويعتبر ترامب وفريقه الانتخابي الاتفاق مع طالبان انتصاراً سياسياً وانتخابياً للرئيس؛ فقد كان إنهاء الحرب في أفغانستان وإعادة القوات الأمريكية المقاتلة في الخارج لأرض الوطن تعهدين انتخابيين قطعهما ترامب لناخبيه خلال حملته الانتخابية قبل أربع سنوات، وتوقيع الاتفاق مع طالبان على بعد ثلاثة أيام من الثلاثاء الكبير الذي ستعقد فيه انتخابات مرشحي الرئاسة الديمقراطيين، سيرفع من فرص فوز ترامب بولاية ثانية.

وكعادة أمريكا عندما تتفاوض مع جماعات المقاومة، كانت خسائر القوات الأمريكية والأطلسية في الحرب مع طالبان من جهة، ومن جهة أخرى النفقات المالية الباهظة للعمليات العسكرية، التى وصلت لتريليون دولار؛ هما الدافع لإدارتي ترامب ومن قبلها أوباما لوضع حد لحرب مدمرة ومنسية تخوضها أمريكا في النصف الآخر من العالم، دون بارقة أمل بربحها، بل استنزاف ممنهج للقوات الأجنبية، ونجاح لطالبان في تعزيز مواقعها على الأرض.

جربت إدارة أوباما زيادة القوات وغارات الطائرات بدون طيار للقضاء على طالبان مع إرغام حلفائها الأوروبيين في الناتو على المساهمة في القتال، لكن ذلك لم يغير كثيراً من الوضع الغربي الحرج على الأرض؛ فقد استمر سقوط القتلى الغربيين بهجمات طالبان المباغتة والتي تستخدم فيها أسلحة بدائية، وكلما حقق التحالف الغربي تقدماً في مقاطعة، أصابهم مقاتلو طالبان بانتكاسات في مقاطعة أخرى.

هنا اضطرت إدارة أوباما للتفاوض مع بعض قادة طالبان المعتدلين مثل الملا أخوند زادة أواخر 2010، لكن مع تغطرس الإدارة الأمريكية في شروطها توقفت المفاوضات، ومع محاولة إدارة أوباما التجمل بسحب غالبية قواتها من أفغانستان، انتهى الحديث عن السلام، ورحل أوباما السلام مع طالبان لإدارة ترامب.

وافقت الإدارة الجديدة على وساطة قطر لما للدولة الخليجية من علاقات طيبة مع طالبان، وخلال عام 2019، تفاهم الجانبان حول كثير من المسائل العالقة، إلا أن تمسك إدارة ترامب أصاب المحادثات بالجمود، لكن مع رغبة ترامب في تحقيق انتصار سياسي في عام الانتخابات، أعاد القضية لواجهة الأحداث.

لكن الدرس الأهم المستفاد من تلك المفاوضات الشاقة هو أن صاحب الحق ينتصر على المغتصب مهما طال الأمد، حتى لو اختلت موازين القوى للغاصب، فما ضاع حق وراءه مُطالِب.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق