أسلوب حياة

معايير جودة الحوار مع الآخرين

إن الاعتقاد في ضرورة اجتثاث الاختلاف مع الآخرين واستئصاله من جذوره هي محاولة غير مجدية، ولا نبالغ إن قلنا إنها خارقة لحقائق الأمور ومخالفة لطبيعة النفس البشرية، فلا مفر من إدارة هذا الخلاف إدارة رشيدة وبسلوك حضاري.
ولذا فينبغي استخدام طرق في الحوار والخطاب تحقق الهدف المراد والتي يمكن أن نسميها معايير أو مواصفات لجودة الحوار الفعال، وما أحوجنا لتحديد هذه المعايير لقبول الآخر والتعايش معه، وهي في نظري لا تقل في الأهمية عن استخدامها في الأمور المادية أو الصناعية، ويمكن وضع بعض المعايير ومنها:

براعة التقديم والاستهلال والبعد عن البدايات والمقدمات الطويلة والمملة، بل على المحاور أن يتعلم أن يبدأ ببداية تجذب وتشد المستمع وتحرك في نفسه الرغبة في المزيد من الاستماع أو القراءة.

الابتعاد عن الأمور الخلافية والمفرّقة للأمة، وتجنب تجريح الآخرين.
التحقق والتأكد من صحة المعلومات التي ينوي استخدامها المحاور في كلامه.
تجنب العبارات المعقدة والغير واضحة والبعد عن استعراض ملكاته وقدراته.
تجنب تكرار عبارات بعينها في الحوار وبنفس النص، فالأفضل تكرارها بصيغة أخري؛ فالتكرار هنا مفضل لأنه يزيد في الإقناع، ولكن يجب أن يتم بدون ملل.
وحدة الموضوع وعدم الخروج عن إطار المحتوى وعدم التعرض لما لا فائدة منه.
عدم الإساءة للأديان الأخرى الموجودة داخل الدولة وخارجها، لأن أسطورة بعض الأشخاص هي معتقدات لآخرين والعكس.
عدم التلميح أو ذِكر أي إساءة لأي شخصية عامة سياسية أو اجتماعية أو مؤسسة أو أي فئة في المجتمع سواء الفقراء أو الأغنياء أو المرأة أو الطفل؛ وإن استلزم الأمر يوضح فقط المحاور بيان الفعل الخطأ دون الإشارة لصاحبه أو لهذه الفئة.
مراعاة سنن الله في الكون ومعرفة الواقع والمآل.
تجنب السخرية أو ذم الآخر أو جلد المحاور لذاته أملًا في تغيير الآخر أو إقناعه.
نشر وبث الأمل والبشرى وروح التيسير في كلامه.
ـ الابتعاد عن أسلوب الأمر، بل استخدام التودد واللطف والاستماع للآخرين والرفق بهم مع إبراز أي أفكار أو صفات مشتركة بينه وبين الآخر.
ـ استخدام المحاور للرسائل الضمنية أو الخفية: وهي رسائل خفية في شكل مزايا وفوائد غير مباشرة لمحتوى وغرض الحوار.
ـ استخدام مبدأ الإغراء بندرة من يفعل الفعل السليم ومعناه قيام المحاور ببيان أن هذا الأمر المراد الاقتناع به أو توصيله يكون للصفوة وليس لأي أحد، وهو مثلًا: نوضح أن محبة الآخرين والحرص على التعايش معهم من صفات الحكماء.
ـ المقارنة بين الوضع الحالي وبين الوضع المأمول؛ فينبغي على المحاور أن يذكر في الحوار مقارنات بين واقع ومردود الفعل الخطأ وبين الفعل السليم.
ـ على المحاور أن يتعود على استخدام تعابير الوجه ولغة الجسد للتعبير عن صدقه واقتناعه بما يقول حتى يقتنع الآخرون.
ـ إلمام المحاور بما يريد أن يتناقش فيه ولو بأمور مختصرة كالإلمام بأضرار وعواقب الشيء الذي يتكلم عنه.
ـ القدوة، يُفضل أن يكون المحاور مصدرًا لثقة الآخرين في الأمر المراد إقناعهم به، كالسكون النفسي أو حب الآخرين وغيرهما.

محمد حبيب

باحث ومدرب تنمية بشرية باستخدام علم النفس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى