سياسة وتاريخ

معاهدة الإمارات وإسرائيل وإهانات في ثنايا المديح

هللت وسائل الإعلام الإماراتية الحكومية منها والخاصة بعدما هبطت طائرة شركة العال الصهيونية في مطار أبو ظبي للمرة الأولى منذ قيام الكيان الصهيوني عام 1948، ضمن معاهدة الإمارات وإسرائيل وقد استقبل المسؤولون الإماراتيون مبعوث السلام الأمريكي جاريد كوشنير وشبتاي شبيت ميتشار الأمن القومي الصهيوني وأوفير جندلمان مستشار رئيس الوزراء نتنياهو وسط مديح من كوشنبر وشبيت لما أسمياه “شجاعة ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد” الذي نعتناه بالرجل الذي يقود الشرق الأوسط الجديد.

كما أعرب الصهاينة وعملاؤهم الخليجيون عن سعادتهما الغامرة ليس بزيارة كوشنير وشبيت وحسب، بل بعبور الطائرة الصهيونية فوق الأجواء السعودية لأول مرة وهي رسالة ضمنية من تل أبيب والرياض بقرب إعلان العلاقة السرية بينهما سيرًا على الدرب الإماراتي، لكن في وسط هذه الاحتفالات “المشينة” وجهت دولة الاحتلال إهانات بين السطور للمنبطحين الجدد.

الإهانة الأولى كانت في إعراب جاريد كوشنير يهودي الديانة وصهيوني الهوى لدي عبور الطائرة المجال الجوي السعودي حيث قال أنه يشم رائحة الأماكن المقدسة، وهي إشارة سياسية ودينية لرغبة الصهاينة التوسعية خاصة أن المدينة المنورة التي عاشت فيها قبائل يهودية قبل إجلائها في عهد النبي الخاتم -ص- موجودة في السعودية وتقع ضمن مخطط إسرائيل الكبرى.

أما الإهانة الثانية في معاهدة الإمارات وإسرائيل فهي اسم الطائرة التي هبطت على الأراضي الإماراتية، فهي كريات جات وهو الاسم الصهيوني لبلدة الفالوجة آخر المناطق التي سقطت خلال حرب 1948 والتي حوصر فيها جمال عبد الناصر ورفاقه في الجيش المصري قبل أن تحررهم كتائب الإخوان المسلمين والتي حولها حكام الدولة العبرية لمستوطنة أطلقوا عليها هذا الاسم.

الإهانة الثالثة تمثلت في متابعة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للرحلة هاتفياً وإعلانه أنه يتابع هذا التطور بالكثير من التأثر، وهي رسالة ضمنية من نتنياهو لناخبيه بأنه حقق نجاحاً على حساب العرب كالعادة ويستحق البقاء في منصبه مكافأة له على هذا الإنجاز.

الإهانة الرابعة كانت مراسم المحادثات بين المضيفين الإماراتيين والضيوف الأمريكيين (الصهاينة). فخلافًا للبروتوكول المتبع في مثل هذه المواقف جلس جاريد كوشنير في المقعد المخصص لرئيس الدولة وهو ما استدعى مقارنة بين زيارة كوشنير للإمارات وزيارة سابقة له لتركيا والفرق بين جلسته هنا وهناك.

لكن السؤال الذي طرح نفسه بقوة هو:

هل شعر حكام أبو ظبي والسائرون على دربهم بهذه الإهانات المتتابعة؟

الجواب بكل تأكيد وحسم نعم، لكنهم اعتادوا ابتلاع هذه الإهانات في صمت لضمان رضا أسيادهم في واشنطن عليهم وعدم الإطاحة بهم من ناحية، ومن ناحية أخرى للحصول على الدعم الصهيوني ضد ثورات شعوبهم المحتملة والحماية من التوسع الإيراني من ناحية أخرى.

والمتتبع لمسار معاهدة الإمارات وإسرائيل والعلافة الدنيئة بين أبو ظبي وتل أبيب سيجد دوماً كيف قدمت الإمارات التنازلات في حين حصدت إسرائيل المكاسب حتى ادعاءات الانتصار والندية الشكلية كانت إسرائيل دوماً تكذبها إمعاناً في إذلال رقاب هؤلاء العملاء ليعلموا قيمتهم لدي السيد الصهيوني على الدوام، إنها معادلة الانبطاح مقابل الكرسي.

اقرأ أيضًا :

الرهان الخاسر مقدمًا

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق