مدونات

مضيفة الطيران.. يريدونها إنسانة أم أميرة ديزني

عندما نقول مضيفة الطيران فإن أول صورة تتبادر إلى أذهاننا هي عبارة عن فتاة طويلة، نحيفة، جميلة، بأحمر شفاه فاقع، منحوتة القوام، بتسريحة شعر الحصان، كاملة بدون أي عيب.

فكلما صادفت إعلاناً لهذه الوظيفة، فإن أول شيء يجعل الفتاة تهرب هو كل هذه المواصفات التعجيزية المطلوبة منها، بالرغم من استيفائها لجميع الشروط التعليمية والثقافية الأخرى، والتي يكون من أهمها التحدث باللغة الإنجليزية بطلاقة.

لقد حكت لي فتاة ذات مرة عن تجربتها في الترشح لهذه الوظيفة، قالت بأنه من أهم المراحل التي تمر بها كل مترشحة هو فحص جسمها بالكامل فحصًا مجهريًا، ليتم بذلك استخراج أي عيب بها أيًا كان نوعه، من بين أسئلة الاختبار هو “ما هذه النقطة السوداء الصغيرة بداخل عينيك؟”.

فمضيفة الطيران بالنسبة إليهم هي مجرد جسم ينبغي أن يرضي أعين الزبائن، ولذلك تجد نظرة السوء هذه دائمًا ما تطاردهن من قبل محيطهن ومن المجتمع ككل، الذي تجده يضع مليون علامة استفهام عنها و عن وظيفتها.

فإذا لم يكن الأمر كذلك حقًا، لماذا إذًا لا نرى مضيفة طيران سمينة، بقوام غير متناسق، أو قصيرة القامة، ببنطلون بدل التنورة، بعيب خلقي مثلًا.

عندما يتم وضع هذه الشروط اللا إنسانية للولوج لوظيفة مضيفة الطيران التي أجدها ما هي إلا نقصان من قيمة المرأة وكيانها ووجودها وتدمير لثقتها بنفسها وتقليص لرغبتها في النجاح.

فإن الذي يتم تمريره إلينا وبصورة غير مباشرة هو أن هذه المواصفات أو هذه الصورة، هي الصورة المثالية التي ينبغي أن تكون عليها أي فتاة فإذا انعدمت لديها أي منها تعد ذات عيب وناقصة.

بالتالي، فإن الذي يجب النظر إليه في جميع الوظائف أيًا كان نوعها، هو المستوى العلمي والدراسي والثقافي، لهذا المترشح لأنها تعد من الأمور التي يستطيع الشخص تنميتها وتغييرها والتأثير عليها. وليس إلى أشياء لا يد له فيها.

فأنتم تقولون للمرأة يجب أن تكوني واثقة في نفسك ناجحة، أن لا تهمك نظرة الأشخاص الآخرين لك، في حين أنكم أول من يقف عقبة أمامها وأمام أحلامها، فتجدها واثقة من نفسها ومحبة لذاتها ولكن داخل غرفتها فقط، وعندما تخرج منها للمجتمع، فإنه سرعان ما تختفي كل تلك الأمور التي بنتها في غرفتها لتتهدم كليًا فتستقبل خيبات الأمل من جديد.

للمشرفين على هذه الوظائف على غرار وظيفة مضيفة الطيران وغيرها، أرجوكم راعوا أحاسيس هذه الكائنات رفقًا بهن، فهن لسن ولن يكن أبدًا مجرد لوحة فنية جامدة، تستمتعون بالنظر إليها أو مجرد سلعة تزيدون بها نسبة المبيعات، بل هي أكثر من ذلك إذا عرفت كيفية التعامل معها فكن متيقنًا بأن الفشل لن يدق بابك يومًا.

اقرأ أيضًا: «ناقصات عقل».. دعوة لتفكيك الصورة المشوهة عن المرأة

اقرأ أيضًا: الذئب الأرستقراطي.. ماذا يدفع «أحمد بسام زكي» لاغتصاب 50 فتاة؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق