ثقافة وفنون

مصطلح الإرهاب من وجهة النظر الغربية

لقد حدد “قاموس أكسفورد” الجهة الممارسة للإرهاب وكذلك الجهة الممارس ضدها، فقد ذكر أن مصطلح الإرهاب أي الخوف أو العنف أو الفزع قد يمارسه شخص أو منظمة ضد الحكومة أو ضد الأفراد أو الأطفال. وفي قاموس أكسفورد تعريف آخر للإرهاب: (على أنه حكم عن طريق التهديد) ونلاحظ أن هذا التعريف قاصر على الجهة الممارسة للإرهاب، وهي الحكومة أو الحزب الموجود في السلطة، نظرًا لاقترافه القمع وتصفية المعارضين وقتل وتدمير المدنيين.

ونلاحظ أن هناك تقارب كبير بين مفاهيم الإرهاب في قواميس اللغة، من حيث الخوف والفزع والتهديد، سواء في ذلك لسان العرب لابن منظور، قاموس أكسفورد الإنجليزى. أو القاموس المستعمل في اللغة الفرنسية. إلا أن هناك بعض الفوارق التي يجدر الإشارة إليها وهي: عدم تحديد الجهة الممارسة للإرهاب، والواقع عليها. وقد ورد تحديد الجهة التى يمارس ضدها الإرهاب في القرآن حيث قال: (تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ) وفي السنة: (نصرت بالرهب).

فالتعريف العام لكلمة (رهب) في اللغة العربية لم يحدد الجهة الممارسة ولا الممارس ضدها الإرهاب. أما القرآن الكريم فقد ذكر أن إدخال الرعب والفزع في قلوب الأعداء أمر محمود واجب يثاب المسلم عليه ويأثم بتركه، وكذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (نصرت بالرعب) أي نصره الله على الأعداء بإدخال الرعب والخوف في قلوبهم كي لا يفكروا في الإغارة على المسلمين، كما يحدث اليوم. إذًا فالسنة النبوية قد حددت الجهة الممارس ضدها الإرهاب.

ويشار إلى أن مصطلح الإرهاب في القاموس اللغوي الفرنسي المتداول أكمل من الإنجليزى، ذلك لأنه لم يقتصر على إرهاب الأفراد والمنظمات والمجموعات فحسب، بل اعتبر أي عمل عنيف من طرف الدولة ضد شعبها، مثل فرض حالات خاصة لإهانة المواطنين، بل تعدى التعريف إلى اعتبار الكبت الفكري نوعًا من أنواع الإرهاب. والخصوصية التي ميزت التعريف الفرنسي هي إطلاق مسمى إرهابي على الأشخاص والمجموعات والأعمال في حد ذاتها، مما يتيح إمكانية إدخال أية ممارسة مخلة بحقوق الإنسان ووسمها بالإرهاب، ولو كانت الدولة هي المعنية.

أما الدكتور عبد الوهاب المسيرى فيشرح مصطلح الإرهاب في موسوعته الشاملة (اليهود واليهودية والصهيونية) بما يلي: (العنف هو “الشدة والقسوة”، وهو ضد الرفق واللين، و”عنّف” بمعنى “عامل بشدة وقسوة”، وأحد الأشكال الأساسية لـ”العنف الصهيوني” هو رفض الصهاينة قبول الواقع والتاريخ العربي في فلسطين باعتبار أن الذات الصهيونية واليهودية هي مركز هذا الواقع ومرجعيته الوحيدة، ولذا يستبعد الصهاينة العناصر الأساسية (غير اليهودية) المكونة لواقع فلسطين وتاريخها من وجدانهم ورؤيتهم وخريطتهم الإدراكية. والإرهاب الصهيوني ما هو سوى محاولة تستهدف فرض الرؤية الصهيونية الاختزالية على الواقع المركب، ولذا يمكن القول أن الإرهاب هو العنف المسلح مقابل “العنف الإدراكى”. (المجلد السابع – الجزء الثالث – ص 127 وما بعدها).

مصطلح الإرهاب السياسي

إذا حاولنا أن نبحث عن تعريف للإرهاب السياسي، فإننا سنعود إلى واحد من أبرز هذه التعريفات، كما يسلم به أغلب الباحثين، ووفقًا لهذا التعريف فإن الإرهاب السياسي “هو فعل رمزى يتم لإحداث تأثير سياسي، بوسائل غير معتادة، مستلزمًا استعمال العنف أو التهديد به”، ونكون في هذه الحالة إزاء أربعة عناصر رئيسية هي:

  • فعل من أفعال العنف أو التهديد به، والعنف هنا يقصد به بالأساس العنف البدنى، أي العنف الذي يستهدف إيذاء الكيان الإنساني جسديًا، والذى يمكن أن يصل إلى القتل.
  • ينطوى الإرهاب على سمات معينة (غير معتادة أو غير عادية) تتجاوز ما هو شائع في المجتمع خلقًا أو عرفًا أو قانونًا.
  • أن الفعل الإرهابى ذو طابع رمزي، بمعنى أن يكون ذا مغزى ودلالة أوسع منه في ذاته، ويحمل رسالة ما إلى كافة الضحايا المحتملين الآخرين.
  • يستهدف الإرهاب التأثير على السلوك السياسي، بحيث ينجم عن التفاعل مع الحدث الإرهابي تغير في هذا السلوك السياسي.

الفرق بين العنف والإرهاب

ربما لا يجد الكثير فرقًا بين ممارسة العنف وممارسة الإرهاب، غير أن هناك من الفوارق التي تجعل ما بينهم من اختلاف كبير، فالعنف يكون جريمة عندما يتعمد إلحاق الأذى بالضحية بصورة مباشرة، أي عندما تكون الضحية هى الهدف أولًا وأخيرًا.

أما الإرهاب فيستخدم العنف “أداة” ليس لإلحاق الأذى بالضحية، وإنما لتوظيف الأذى في ممارسة ضغط معنوي على جهة أخرى، أو على شخص آخر.

أي أنه تكتيك يلجأ إليه طرف ضد طرف، أو جماعة ضد جماعة معادية لها تتمتع بقوة أكبر، وذلك من أجل تحقيق هدف سياسي تعجز عن تحقيقه بوسائل أخرى.

ومن هنا لا تطلق عادةً صفة المجرم على الإرهابي، فالمجرم يتعمد قتل أو إلحاق الضرر بضحيته إما انتقامًا, أو لأسباب شخصية، أما الإرهابي فإنه غالبًا ما يؤمن بالبراءة الشخصية لضحيته، ولكنه لا يجد مفرًا من الإساءة إليها، من أجل توصيل رسالته لطرف ثالث.

والمجرم يرتكب جريمته لحسابه الخاص, أما الإرهابي فيعتبر نفسه جنديًا مكلفا بمهمة شريفة، لا تلحق إدانته بها أي عار أو تجريح. بل على العكس، فهو يعتبر أداءها عملًا بطوليًا يؤهله لاحتلال موقع مرموق، أو ذكرى خالدة في مجتمعه. (الإرهاب والعنف السياسي – محمد السماك – دار النفائس – ص 5 – 6).

تعريف الإرهابيين

بعدما أوضحنا تعريف مصطلح الإرهاب قإن تعريف الإرهابيون في “المعجم الوسيط” أنه: (صنعة تطلق على المجموعة التي تتخذ من سبل العنف وسيلة لتحقيق غاياتهم السياسية).

وفي تعريف “المنجد”: (الإرهابي هو كل من يتخذ العنف والإرهاب لإقامة سلطته).

وفي تعريف “الرائد”: (الإرهاب هو الرعب الذي يلجأ إليه مجموعة أو فرد كالقتل والتخريب).

أما الحكم الإرهابي فهو: (نوع من أنواع الحكم الاستبدادي الديكتاتوري الذي يقوم على سياسة العنف والشدة بهدف استمرارية سلطته، والقضاء على المعارضين له بالوسائل البشعة غير الديمقراطية).

اقرأ أيضًا :

معاهدة الإمارات وإسرائيل وإهانات في ثنايا المديح

برجاء تقييم المقال

الوسوم

طارق الكركيت

باحث ومدير تحرير مجلة منبر الشرق سابقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق