سياسة وتاريخ

صراع مصر ضد تركيا بحلبة ليبيا المفعول بها!

لست من الطوباويين؛ لإنني أعرف أن الحياة السياسية ما هي إلا حلبة للصراع بين الأطراف المتنازعة والمتحاربة من أجل مصالحها، فهكذا تكون السمات الغالبة على الحياة السياسية.

إلا أن الصراع حينما يكون الطرفان فيه خاسران، فهذا مما لا نستطيع أن نسكت عليه، فمصر وتركيا دولتان كبيرتان ولهما ثقلهما الإقليمي والدولي أيضاً.

فإذا كان هناك صراع وإن كان مستترًا وغير معلن ولم يصل إلى حد إعلان الحرب بين الدولتين، فإن لا أحد يستطيع أن ينكر وجود الصراع بين مصر في عهد السيسي وبين تركيا أردوغان.

فبعد 30 يونيو وبيان 3 يوليو 2013 ورحيل الدكتور مرسي والإخوان عن حكم مصر، ظهر الصراع في الأفق بين النظامين، ولا أستطيع أن أقول بين الشعبين وإن كان بين مؤيدي كل من النظامين من بين جموع الشعبين المصري والتركي.

ووجد الصراع على المستوى العسكري ساحته على الأراضي الليبية، فمصر في عهد السيسي تدعم العسكري الليبي السابق خليفة حفتر، وتركيا في عهد أردوغان تدعم حكومة الوفاق وفايز السراج.

أما الصراع على المستوى الإعلامي فساحته الأقمار الفضائية وقنوات مصر الفضائية المدعومة من النظام المصري الحالي، والقنوات المعارضة من الإستوديوهات التركية في إسطنبول.

أما بالنسبة للصراع على المستوى العسكري، فقد اختار النظام المصري في عهد السيسي عسكريًا ليبيًا سابقًا فاشل عسكرياً ودعمته بالمال والعتاد، ولربما الجنود، وإن لم يكن هذا كله معلناً بشكل رسمي، إلا أن الشواهد والقرائن والدلائل تشير بل تؤكد على ذلك، والسؤال الذي يؤكد صحة هذا الكلام هو؛ من أين تأتي قوات حفتر بكل هذا العتد والعتاد؟ والغريب أيضًا، لماذا يصر نظام السيسي على دعم حفتر رغم أنه فاشل سياسياً وعسكرياً؟ فهو فاشل عسكرياً وتاريخه يشهد بفشله في الحرب الليبية– التشادية لدرجة أنه أُخذ أسيراً في هذه الحرب، كما أنه فاشل سياسياً حيث أنه لم يقدم برنامجًا سياسيًا يلتف عليه الليبيون من حوله، ومع كل هذا تدعمه القاهرة في عهد السيسي.

وعلى الجانب الغربي من ليبيا حيث تقع العاصمة طرابلس، يتواجد فايز السراج حيث حكومة الوفاق الليبية التي تدعمها تركيا في عهد أردوغان، والتي يقدم لها كل الدعم سواء العسكري أو الدعم السياسي، وتشهد الأراضي الليبية هذا الصراع بين حفتر والسراج كأحد أذرع الدول التي تقف خلف كلاً منهما؛ وهما مصر السيسي الداعمة لحفتر، وحكومة الوفاق التي تدعمها تركيا أردوغان.

أما الصراع على المستوى الإعلامي فكل وسائل الإعلام الرسمية تهاجم تركيا أردوغان، سواء قنوات فضائية أو صحف أو إذاعات، وحتى الإعلام الغير الرسمي مثل القنوات الخاصة والصحف الحزبية والمستقلة تنضم إلى طابور مهاجمة تركيا أردوغان.

وطبعاً كان لتركيا أردوغان أن يفسح المجال للإعلام المصري المعارض لنظام السيسي من أن يتخذ الأراضي التركية مسرحاً لشن الهجمات الإعلامية ضد النظام المصري الحالي، قد كان فظهرت العديد من القنوات الفضائية التي تبث من الأراضي التركية ولكن بشخصيات مصرية معارضة للنظام المصري الحالي، فكانت الفرصة للمعارضين من أن يتوحدوا ضد النظام الحالي على مختلف انتماءاتهم الفكرية والأيديولوجية.

والحقيقة أن ما يحدث هو انشقاق في الدائرة الإسلامية ووحدة الصف الإسلامي، فكلتا الدولتين لهما وزنهما وثقلهما في المحيط الإسلامي، وما يحدث بينهما هو خسارة للنشاط الإسلامي على المستوى الدولي، فبدلاً من أن تتوحد الجهود فيما بينهما من أجل دعم أواصر العمل الإسلامي الدولي، نجد بدلاً من ذلك نشوب الصراع بينهما وإن كان صراعاً غير مباشر، وهو حتى الآن صراع مستتر خصوصاً في المجال العسكرى الذي يدور على الأراضي الليبية بشكل غير مباشر، والذي أتمنى ألا يتطور الأمر هناك أي على الأراضى الليبية ليصبح صراعاً مباشراً، لأن النتيجة هي خسارة الطرفين للمعركة إذا ما تحولت إلى صراع عسكري مباشر.

فالدولتان قوتان لا يستهان بأي منهما، خصوصاً في المجال العسكري، والمكسب في حال نشوء هذا الصراع هو لأعداء الأمة الإسلامية الذين لا يريدون لها أن تقف على أرجلها حتى لا تطالب بحقوقها، وتقف عقبة أمام الإمبريالية الأمريكية وهيمنة إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط.

فها هم العراق وسوريا وليبيا واليمن شرذمتهم الصراعات ولم يتبقى سوى مصر وتركيا حتى يتم إضعاف المنطقة، لتسود إسرائيل طفل أمريكا المدلل في المنطقة لينعما بخيرات المنطقة ونعيمها، ويفرضا سيطرتهما على الأنظمة السياسية لهذه الدول بعد تدمير قدراتها.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق