مدونات

مصالحة النفس.. ما الذي يجب أن يتغير في حياتك؟

ما هو أكبر تغير في حياتك؟ سؤال يجب أن يطرحه كل واحد منا على نفسه، ليعرف ماذا تغير في حياته، وماذا أصاب في حياته، وما الذي يجب أن يتغير في حياته، فإن مصالحة النفس ضرورية وأمر لا محيد عنه إذا أراد كل منا النجاح.

والتهرب من مثل هذه المواضيع يدل على ضعف شخصية الإنسان، والقوي فعلاً هو الذي يستطيع الجلوس ومحادثة نفسه والبحث عن نقاط ضعفه ونقاط قوته؛ البحث عن نقاط الضعف من أجل إصلاحها، والبحث عن نقاط قوته من أجل تطويرها، فهكذا يكون القادر على تطوير نفسه بعيداً عن كل الأوهام التي تقدمها له نفسه الأمارة بالسوء.

إن مصالحة النفس أمر يعرف الجميع ضرورته ويعي كل منا منفعته، إلا أن القليل فقط هو الملتزم بتطبيقه، وذلك راجع إلى الخوف من مواجهات النفس، والخوف من مواجهة كثرة الأخطاء التي يرتكبها الإنسان، إلا أن ذلك ليس حلًا على الإطلاق، والسبيل الوحيد للنجاح هو التحدث والبحث عن الأخطاء والصواب؛ من أجل تطوير النفس بشكل منتظم.

فمن اللازم أن يسأل كل شخص نفسه عن الأمور التي يتمناها أن تتحقق فيه، وعن الأهداف التي سطرها من ذي قبل وأراد الوصول إليها، وعن الخطط والاستراتيجيات التي وضعها من أجل تحقيق الوصول إلى ما يطمح إليه في كل وقت.

التفكير في الأهداف يساعد الإنسان على كثرة آماله ومصالحة النفس تساعد على تحقيقها؛ لأن الآمال بدون تطبيق ستبقى مجرد أحلام يجب الاستيقاظ من أجل تحقيقها، والاستيقاظ يبدأ من تساؤل كل منا عن الأمور التي يجب أن يصلها، وعن الأمور التي يرتكبها أولاً، فمن هنا تبدأ نقطة البداية مرورًا بمراحل العمل ووصولاً إلى الهدف نقطة النهاية.

فالأمل أن يكون وضع الغد أفضل من وضع اليوم لا يمكن أن نحققه إلا باتباع خطوات محاسبة النفس؛ محاسبتها عن الأخطاء، فمن الشائع في معظم الدول الغربية والآسيوية وبالضبط نذكر دولة اليابان؛ إنهم لا يأخذون الإنسان بشكل أكبر عن أخطائه، وأنا لا أتحدث عن القوانين الزجرية، وإنما أتحدث عن المجتمع، فهم يقولون عندما يخطئ شخص ما أن ذلك خبرة، وأنه إذا أخطأ المرء يتعلم، وهذه الفكرة جعلتهم يتعلمون من أخطائهم، ويصلون إلى ما وصلوا إليه اليوم من تقدم، خاصة على مستوى التكنولوجيا، فذلك ما أتحدث عنه، كذلك كون محاسبة النفس هو أمر يتعلق بالاستفادة من الأخطاء التي يرتكبها الإنسان ويستفيد منها مرة أخرى، ولايحاول أن يرتكبها مجددًا.

خلاصة الأمر فإن الحديث عن تطوير الذات واضح في مضمونه وصعب في التطبيق، هذا هو المشكل الذي يواجهه العديد من الشباب على وجه الخصوص، وعندما أذكر فئة الشباب فإني فقط سلطت الضوء على الدور الهام الذي يلعبه والمصير الذي سينتظره من اتخاذ قرارات مستقبلية.

أما في العموم فمصالحة النفس أمر يهم الصغير والكبير على حد سواء دون أي تمييز بين الكل؛ لأن الكل يحتاج إلى تطوير النفس ليس مادياً فقط وإنما أخلاقيًا ونفسيًا كذلك، فالإنسان يحتاج أن يحقق تطوراً شاملاً في جانبه الشخصي ليحس بالتميز كونه قام بتطوير ذاته وتنميتها.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق