سياسة وتاريخ

مسمار جديد في نعش آل سعود

يوماً بعد آخر يؤكد محمد بن سلمان ومن ورائه أبوه العاهل السعودي الحالي أن نهاية حكم العائلة التي بسطت سيطرتها على الحجاز وأماكنه المقدسة منذ نحو قرن من الزمان ستكون على يديهما، وبوتيرة أسرع مما يتوقع الجميع، وبفعل الصراع بين أبناء العائلة الواحدة وليس نتيجة مخططات مناوئي السلطة.

في وقت متأخر من مساء الجمعة، كشفت تقارير صادرة عن صحيفتي الجارديان البريطانية ونيويورك تايمز الأمريكية؛ أن مقنعين تابعين للحرس الوطني السعودي ألقوا القبض على ولي العهد، ووزير الداخلية السابق، وابن عم بن سلمان محمد بن نايف، وشقيقه نواف، وعمهما أحمد بن عبد العزيز، بعدما فتشوا مقر إقامتهم بشكل عدواني.

أعاد اعتقال الثلاثة المنتمين للدائرة الضيقة القريبة من العاهل السعودي إلى الأذهان اعتقالات الريتز كارلتون التي قام بها بن سلمان أيضاً في الرابع من نوفمبر 2017 بحق عدد من أبناء عمومته؛ كالوليد بن طلال، ومتعب بن عبد الله، ومنصور بن مقرن، تحت ستار مكافحة الفساد، لكن ذلك الادعاء لم ينطل على الخبراء المختصين بالشأن السعودي والعالمين بما تحت جبل الجليد السعودي من خبايا.

سبب الاعتقالات الأخيرة هو نفسه سبب الاعتقالات الأولى، فابن سلمان يزيح من طريقه وبشكل صدامي كل من يشعر أنه يمثل عائقاً في جلوسه على عرش أبيه، وبذرائع واهية تعرضه للحرج أكثر مما تجلب له من التعاطف والمساندة، إلا من دونالد ترامب الذي ربط رضاه عن بن سلمان وأبيه بما يدفع من أموال لشراء شرعيته وحماية حكمه.

سبب آخر لما أقدم ويقدم وسيقدم عليه الدب الداشر كما يسمي الخليجيون بن سلمان، هو تحويل دفة وراثة الحكم من أبناء عبد العزيز لأبناء سلمان، وقد تجلى ذلك في تعيين محمد شقيقه خالد سفير المملكة السابق في واشنطن كولي عهد له، وهو الفصل قبل الأخير في تحويل وراثة العرش لأبناء محمد فقط والأيام بيننا.

وقد ربطت تحليلات بين تصرف بن سلمان الأخير وإخلاء الروضة النبوية والمسجد الحرام من الزوار ومنع العمرة -وربما الحج- لا قدر الله، بزعم مكافحة انتشار كورونا؛ حتى تمضي خطته دون إزعاج أو انتباه، خاصة من العالم الإسلامي الذي انصب اهتمامه على هذا التصرف المتهور من السلطات السعودية بحق أقدس مكانين على الأرض، بينما تأشيرات راغبي الترفيه مستمرة في الصدور.

يخشى بن سلمان أيضاً من تنفيذ انقلاب ضده من قبل كبار العائلة أو بني عمومته الحانقين على تصرفاته، لذا يقدم على اعتقال أو قتل كل من تصل إليه يداه منهم، معتمداً على دعم ترامب وموافقة نتانياهو، لكنها نظرة قاصرة للغاية وتحمل من الأضرار أكثر مما تجلب من المنافع.

فليس معنى سكوت بقية العائلة عن أفعاله أنهم راضون عنه، كما أن الدعم الأمريكي لبن سلمان أو آل سعود غير مضمون، إذا شعرت أمريكا أو أوروبا أن مصالحهما مهددة بسبب بن سلمان أو آل سعود حينها سيضحي السادة بعملائهم، ويستبدلونهم بعملاء جدد، فالعميل أهون على أسياده من خشاش الأرض.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق