سياسة وتاريخ

مسلمو الهند على خطى إيغور الصين

لم يكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينهي لقاءه مع رئيس الحكومة الهندي ناريندرا مودي، والذي صرح خلاله أن واشنطن ونيو دلهي ملتزمتان بمحاربة الإرهاب الأصولي الإسلامي، حتى انطلق المتطرفون الهندوس يجوبون الهند من أقصاها إلى أقصاها للفتك بمسلمي البلاد دون ذنب ارتكبه هؤلاء، سوى أنهم يدينون بدين الله الذي ارتضاه لعباده برغم حملهم الجنسيات الهندية.

شن الهندوس والقوميون الهنود سلسلة من الهجمات التي أقل ما توصف بالعنصرية على مساجد مسلمي الهند، لكن غالبية هذه الهجمات تركز في العاصمة نيو دلهي، حيث اعتلى المتطرفون بيوت الله، وهدموا مآذنها، وروعوا مصليها، وحرقوا مصاحفها، تحت سمع وبصر بل وحماية الأمن الهندي، الذي لم يحرك ساكناً بالرغم من أنها وبموجب القانون الهندي وأي قانون على وجه البسيطة جرائم تستوجب عقاب مرتكبيها.

لكن وكما عودنا متطرفو العالم، فكل القوانين تعلق، وكل الانتهاكات يسمح بها لمجرد أن المعتدى عليه مسلم، وغنيٌ عن البيان أن مسلمي الهند يعايشون أسوأ فتراتهم تحت حكم الحزب القومي الهندوسي الحاكم المتطرف، تماماً كما يعاني إخوانهم الإيجور في الصين المجاورة.

تكاد تكون معاناة مسلمي الإيجور والهند تكون متطابقة إن لم تكن كربونية، فمسلمي الهند يشكلون 10% من سكان البلاد، وكذلك مسلمي الصين، فمساجد مسلمي الإيجور تغلق وتهدم، بينما مساجد الهنود تحرق هذا في أحسن الأحوال.

والأمن الهندي يعتدي على المتظاهرين المسلمين السلميين، والأمن الصيني يقتلهم بوحشية مفرطة، ويمنع مسلمو الإيجور من ممارسة شعائر دينهم، بينما وصل الحال بمسلمي الهند لنزع الجنسية عنهم إذا كانوا من سكان باكستان الشرقية ومن مواليد ما قبل الرابع من مارس 1971، وبالتالي عليهم الرحيل إلى بنجلاديش.

وكما تشابهت المعاناة تشابهت الأسباب، ففي الصين يحاول الحزب الشيوعي الحاكم قصر البلاد على معتنقي البوذية، وبالتحديد من عرقية الهان، بينما يلعب الحزب القومي الهندوسي بورقة الدين بشكل أكثر تطرفاً ورعونة، بما يضع البلاد على حافة الانفجار، لا لشيء سوى المكوث في السلطة أكبر فترة ممكنة.

تمارس حكومة نيو دلهي التعتيم الإعلامي على الانتهاكات الواقعة بحق المسلمين، وتنكرها إن سربها الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي، فيما تمنع الصين وسائل التواصل الاجتماعي على أراضيها، وتمنع دخول الإعلام الغربي؛ لتنفذ مخططها الخبيث والخطير في هدوء.

كما تتشابه ردة الفعل العالمية على جرائم البلدين الملياريين، ففي أحسن الأحوال لا تزيد ردة الفعل المنتظرة عن الإدانة الجوفاء وذرف دموع التماسيح على الضحايا، لكن دون أية جهود حقيقية لوقف نزيف الدم المسلم، فمصالح الغرب خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع العملاقين الاقتصاديين الصاعدين أهم من فقدان آلاف المسلمين لحيواتهم على مذبح الظلم والخذلان.

لكن ما نسيه أو تناساه الهنود واعترف به الصينيون ولو ضمناً هو العقاب الإلهي لقتلة الموحدين المسالمين، ففيروس كورونا يحصد أرواح الصينيين كما تسري النار في الهشيم، ويبدو أن حكومة الهند وأنصارها من عبدة البقر يحتاجون إلى كارثة مماثلة حتى يثوبوا إلى رشدهم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى