ثقافة وفنون

مسلسل لعبة الحبار squid game: نسخة مصغرة من عالمنا

 “أردت أن أكتب قصة رمزية أو حكاية عن المجتمع الرأسمالي الحديث، شيء يصور منافسة شديدة، إلى حد ما مثل المنافسة الشديدة في الحياة”

هكذا علق المخرج الكوري  هوانج دونغ هيوك علي مسلسله الذي أصبح الأكثر مشاهدة في العالم في وقت قصير جدًا، لمن لا يعلم قصة مسلسل لعبة الحبار، فهي تتحدث عن مجموعة من الناس العاديين تراكمت عليهم الديون، و تمت دعوتهم للعب مجموعة من ألعاب الأطفال، إذا فازوا سيكسبون مال يمكنهم من سداد ديونهم ومواصلة حياتهم، ولكن مع لعبهم اللعبة الأولى يكتشفون أن البديل عن الفوز في الألعاب هو الإقصاء بالمعنى الحرفي للكلمة -أي قتلهم-، و بكامل إرادتهم يقررون الاستمرار في اللعب أملًا في سداد ديونهم، وعدم العودة لحيواتهم المزرية مرة أخرى، ومع مواصلة اللعب نكتشف الطبيعة البشرية الوحشية للمتسابقين إذا ما تعلق الأمر بمسألة حياة أو موت، فتهيمن غريزة البقاء في هذه الحالة.

كوريا الجنوبية التي باعت روحها للشيطان

كوريا الجنوبية، التي تحولت من دولة يقوم اقتصادها على الزراعة بشكل رئيسي إلى دولة صناعية و واحدة من أكبر عشر دول إقتصادًا في العالم بناتج محلي يقترب من اثنين تريليون دولار، ماذا حدث يا ترى.

شبه الجزيرة الكورية التي قسمت إلى معسكرين بعد الحرب العالمية الثانية، شمالًا كان معسكر اشتراكي ديكتاتوري، وجنوبًا معسكر رأسمالي ديكتاتوري أيضًا، وبعد موت حوالي 1.2مليون إنسان في الحرب الكورية ترسخ هذا الوضع و استمر توغل كوريا الجنوبية في السياسات النيوليبرالية أو الرأسمالية المتأخرة.

عن الرأسمالية

بدأت الرأسمالية في الظهور بشكل متدرج منذ بداية القرن السادس عشر، حتى وصلنا إلي النيوليبرالية  بكل خصائصها المعروفة: ضرائب أقل على الأغنياء، إزالة الضوابط الحاكمة لأسواق العمالة والمنتجات، شيوع المشتقات المالية، العولمة ،،،، إلخ، كل هذا جاء في مصلحة القلة التي تتربع علي القمة، وتحويل الشعوب إلى عبيد بقمصان و ربطات عنق، تروس في آلة عملاقة كل هدفها تكديس المال في الحسابات البنكية للسادة، ونظل نحن في سباق الفئران، عالقين جميعاً في بحر من الضرائب والالتزامات المادية، فنعمل بجد أكثر لزيادة الدخل فتزداد الضرائب علينا ومعها تزداد الديون.

في دراسة أجريت عن أسباب الانتحار في كوريا الجنوبية، نجد أن الديون والمشاكل المالية تحتل الجانب الأكبر بين الأسباب في معظم الفئات العمرية، كما في الصورة التوضيحية التالية

أسباب الانتحار في كوريا الجنوبية-اللون الأزرق الفاتح هو الديون-

تتجلى الثقافة الاستهلاكية الرأسمالية في أبهى حالاتها في شارع ميونغ دونغ المزدحم في العاصمة سول، تري فيه العلامات التجارية الشهيرة، زارا، و لاكوست و أتش أند أم، بالإضافة إلى ماركات مستحضرات التجميل، مثل نيتشر ، و ذا فيس شوب، وتطول القائمة، وتظل الشركات الكورية الجنوبية العملاقة مهيمنة على البلاد مع نموها عالميًا، وتحولها لقوى

العاصمة سول-شارع ميونغ دونغ

اقتصادية عالمية، ففي عام 2021 احتلت كوريا الجنوبية مرتبة متقدمة كواحدة من أكثر الدول التي توجد شركاتها في قائمة فورتشن جلوبال لأكبر 500 شركة في العالم، حيث احتوت القائمة على 15 شركة كورية جنوبية، مثل شركة سامسونغ التي أتت في المرتبة الـ 15 عالمياً والثانية عالمياً في مجال التكنولوجيا، و هيونداي للسيارات في المرتبة الـ 83 عالميا.

إلى أين؟

قام مسلسل لعبة الحبار بتقديم هذه الصورة المرعبة المصغرة من عالمنا، و مثلت شخصيات المسلسل أفضل و أقبح أنواع البشر ، في دلالة واضحة علي أفراد المجتمع، رأينا في المسلسل الصداقة والتضحية و اليأس والخيانة، ففي ظل سيطرة غريزة البقاء على الجميع ، هناك من فضل أن يموت إنسانًا علي أن يعيش وحشًا، وفي النهاية يبقى الأمل في الخروج من هذا الوحل وحدوث إصلاح اقتصادي، والوصول لشكل من الاشتراكية الرأسمالية، أو مثلاً الرأسمالية التقدّمية، التي يجب أن تشرع بلجم التأثيرات المتعاظمة للمال في السياسة، بالإضافة إلى تقزيم مظاهر اللاعدالة في توزيع الثروة.

اقرأ أيضا: حقائق عن فلم The Hateful Eight للمخرج كوانتين تارانتينو

Ahmed Alaa

طالب هندسة، أحب القراءة و أكتب أحيانًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى