مدونات

“مسلسل الاختيار”.. خارج الاختيار والإطار!

حاولت أن أناقش نفسي بحيادية وسألت نفسي بكل صراحة؛ لماذا لن تشاهد مسلسل الاختيار في رمضان هذا العام 2020؟

فوجدت الإجابة بسؤال آخر وهو؛ ولماذا أشاهده وهو سيكون طرحًا لرؤية الحكومة للقضية من منظورها الخاص الضيق والقاصر للأمور؟

وأكيد الورق -الإسكريبت- عرض على الحكومة قبل تنفيذه وفحصته عبر أجهزتها المختلفة (اللي ليها واللي مالهاش في الفن)، وتأكدت أن السيناريو مطابق لسياساتها وأهدافها.

وقبل أن أنسى في زحمة تدفق الكلمات إن نسبة المشاهدة حتى ولو ارتفعت للمسلسل وتم رصدها عبر الوسائل التكنولوجية التي ترصد نسب المشاهدة للقنوات الفضائية، فإنني أحب أن أقول على سبيل المثال إن فيلم الممر كانت نسب المشاهدة له عالية ومرتفعة، لكنني لاحظت خلال تواجدي بالسينما أن هناك قطاعًا كبيرًا خصوصاً من الشباب يشاهدون الفيلم من منطلق الأكشن، بمعنى أنهم يشاهدوا الفيلم لأنهم رأوا فيه أنه فيلم أكشن و هذا هو ما جذبهم في الفيلم، قس على ذلك مسلسل الاختيار، سيشاهده الكثيرون أيضاً من هذا المنطلق أي من منطلق الأكشن.

لنعد بعد ذلك إلى إجابة السؤال؛ لماذا لن أشاهده في رمضان؟

أولاً أعتذر لأن (مش كل ممثل لبس كاكى -الزي العسكري للجيش المصري- هو ده الذي سيجبرنى أني أشاهد العمل الفني) من منطلق أنها وطنية ويلزم مشاهدة المسلسل، وإن لم أشاهده وهاجمته فقائمة الاتهامات المصرية والعربية جاهزة:

1) الخيانة

2) العمالة

3) الشذوذ

فالسبب ببساطة أن مسلسل الاختيار إذا ما قارناه بمسلسل مثل مسلسل رأفت الهجان، سنجد أن الهجان مسلسل كتب من الناحية الفنية بمستوى عالي وبحرفية من قبل السيد صالح مرسي، الأديب المصري الذي يعرف متى يكتب ويجر قلمه ومتى يتوقف عن رسم الكلمات في العمل الفني (عن قصة واقعية).

انظر لفيلم الرصاصة لا تزال في جيبي وأدب إحسان عبد القدوس، وهو فيلم عن واقع حرب أكتوبر.

لا أقول أن السبب هو أن القصة غير واقعية وهو على عكس الحقيقة؛ لأن المسلسل مأخوذ عن قصة حقيقية لأحد الضباط للجيش المصري (رحمه الله)، ما أريد أن أوضحه هنا أن الوضع الطبيعي هو أن يكون الحصان أمام العربة وليس العكس.

ففي الهجان كان هناك الواقع الذي تأثر به الكاتب، فقدم العمل كما يجب أن يكون من الناحية الأدبية ولم يتدخل أحد في عمله، أما في مسلسل الاختيار فما حدث هو (يلا نعمل حاجة عن الإرهاب و ما يحدث في سيناء، طب نعمل إيه، يلا نعمل قصة الظابط أحمد المنسي ، والمرة نحط شوية بهارات بشخصية الظابط هشام عشماوي، وبكدة نبقى عملنا مسلسل، يا سلام لو يبقى في رمضان، مع شوية الأكشن والتفجيرات والدبابات والدقون والجلابيب والقنابل، هيبقى مسلسل هايل).

هذا ملخص ما حدث من إعداد للمسلسل حسب تصوري، وهو عمل أعتقد أنه سيكون عملًا سطحيًا برغم من أنه من الظاهر أنه مصروف عليه ويشهد عملية إنتاجية كبيرة.

إلا أنه كان من الأجدى مثلاً أن نبحث عن الأسباب التي دفعت ظابط مثل هشام عشماوي ليفعل ما فعل، ولماذا كان مصير الظابط بالجيش أحمد المنسي ليكون مصيره هكذا.

إن كلمة البرومو على سبيل المثال: “أنا أحمد المنسي ظابط بالجيش، وهكون شهيد في سيناء”، جملة سطحية، فإذا كان يعرف أن مصيره هكذا، فلماذا نلوم من قتله طالما أنه يعرف أنه سيكون شهيدًا في سيناء؟

مسلسل الاختيار يخرج من عندي ضمن قائمة الاختيار لمشاهدة مسلسلات رمضان لهذا العام 2020 ، وربنا يحفظ الزعيم عادل إمام ونشاهد مسلسله فالنتينو، وكل عام وأنتم بخير ورمضان كريم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق