سياسة وتاريخ

“مسلسل أم هارون”: وجهٌ آخر للتطبيع

“مسلسل أم هارون” عملٌ درامي جديد سيطر على الشاشات العربية، ولكن بنكهةٍ مختلفةٍ أي “نعم للتعايش مع بني صهيون”، تتصدر النجمة الكويتية “حياة الفهد” -رائدة العنصرية المقيتة- دور البطل، أو بالأحرى تلك الإنسانة المظلومة المنبوذة اجتماعياً لا لشيء سوى لأنها يهودية.

يطول الحديث أو يقصر تم إنتاج المسلسل ووقع المحضور بالفعل، لكن من المنتج؟ ومن الممول؟ وما المغري من هكذا محتوى؟

شركة MBC السعودية الراعي الرسمي لهذا العمل، من إخراج محمد جمال، مكان التصوير أبو ظبي”الإمارات العربية” بعد أن رفضت الجهات المعنية في الكويت إعطاء ترخيصٍ لتمثيل هذا العمل على أرضها.

عموماً يحكي المسلسل حياة اليهود في الخليج العربي في أربعينيات القرن الماضي، ليظهرهم بصورة الإنسان المظلوم المضطهد المنبوذ اجتماعياً من ذلك المتجمع الجائر وكأنّهم دعاةٌ للسلام متغافلين عن أفعالهم النّتنة!

الجدير بالذكر أن الوجود اليهودي في الخليج آنذاك قليلٌ جداً، حيث لا يتجاوز تعدادهم المائة عائلة جاءوا من العراق قاصدين الكويت، ونتيجة لممارساتهم الشنيعة القذرة من شرب الخمور والمتاجره فيها واستياء الشعب الكويتي من أفعالهم وغير ذلك، تم طردهم في عام 1947.

ولكن ما إن أعلنت الـ MBC الإعلان الترويجي للعمل الفني، حتى بدأت الانتقادات اللاذعة تطال مروجي العمل قبل أن يتم عرضه على الشاشات، مما أدى إلى حملةٍ واسعةٍ من الجدل بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكلٍ ضخمٍ، مع تفاوت الرأي بين شرائح المجتمع الواحد، فانقسموا بين مؤيدٍ ومعارضٍ لهذا العمل، فذهب البعض إلى أن سبب الصدمة لدى المواطن العربي هي عدم اعتياده على مثل هذه الأعمال الحساسة إلى حدٍ ما، بينما راح آخرون إلى إطلاق هاشتاج #فلسطينليستقضيتي.

من الواضح أن الممول أراد التطبيع بشكلٍ أو بآخر، فاختار الشخصية الأكثر تأثيراً في الدراما الخليجية “حياة الفهد” رغم هفواتها الآخيرة إلّا أنها أرادت السقوط مرة أخرى، لتحكي لنا قصةً زعموا أنها حقيقيةً بقالبٍ درامي لامرأةٍ يهودية عاشت في الكويت، ولاقت حياة قاسيةً من المجتمع الكويتي.

لو انتقلنا إلى مواقع التواصل الاجتماعي لوجدنا ضجةً واسعةً لا مثيل لها، حينها ندرك وعي المواطن العربي الشريف الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني بأي شكلٍ من الأشكال، فهذا مدونٌ خليجي يكتب: “اختيار فنانة كويتية أم هارون لعمل تلفزيوني تقدم فيه مظلومية اليهود في الكويت هي من صور التطبيع مع الكيان الصهيوني جملةً وتفصيلاً”.

بينما راح ناشطٌ آخر يتسائل: “ما هي الأهداف المستفادة من مسلسل يحكي قصة يهودية تعاني في الخليج؟ هل بثت إسرائيل مسلسلات عن قصة مسلم في سجونها أو بيت هدمته على أصحابه لمستوطنيها أو قصة آلاف الأسر الفلسطينية التي مزقت أجسادهم طائرتها؟”.

اللافت في الموضوع أن المتحدث الرسمي باسم جيش الاحتلال أفيخاي ادرعي أبدى اهتمامه الحاد بهذا العمل، وأردف قائلاً قبل أن يعرض المسلسل: “لم يُعرض مسلسل أم هارون بعد ولكنه أثار ضجة إعلامية واسعة، ولذلك أثار اهتمامي أيضًا، أعجبتني تصريحات الفنانة #حياة_الفهد: “اليهود كانوا موجودين بكل مكان..”.

وهذا ما زاد النار اشتعالاً وتأججاً في قلب المواطن العربي ليقف متسائلاً؛ إلى هذا الحدّ أصبحت القلوب ناقمةً على القضية الفلسطينية وكأنها تريد تصفيتها مهما كان الثمن؟ ولو كلف ذلك الاعتذار من الكيان الصهيوني عمّا بدر منّا سالفاً، لكن وللأسف أصبحنا
اليوم على درايةٍ من أمرنا ولا نستغرب أن يطلّوا علينا غداً بمسلسلٍ عنوانه “إسرائيل الدولة المظلومة”.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

رمضان ادريس

ادرس اللغة العربية في جامعة دمشق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق