ثقافة وفنون

مستقبل السينما المصرية.. مازال قلب هوليوود الشرق ينبض إبداعًا

يصعب توقع مستقبل السينما المصرية بالنظر للظروف التي تشهدها مصر في الآونة الحالية، تلك السينما التي دخلت بيوت العرب بدون استئذان وعشقتها الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج فأصبحت هي الشيء الوحيد الذي اتفق عليه الوطن العربي بعد القضية الفلسطينية، تلك السينما التي لم تُنافسها سينمات الدول العربية الأخرى وعجزت على الوقوف بوجهها، حتى إن كثير من منتجين ومخرجين وممثلين وكوادر عمل عربية غير مصرية رأت من الأفضل لها أن تعمل تحت ظلال السينما المصرية بدلاً من خوض معركة لمواجهتها. لهذا تألقت السينما المصرية وتربعت على عرش السينمات العربية.

قدمت هوليوود الشرق في عصرها الماضي أو ما يسمى بشكل أدق عصر السينما الذهبي، أفلام بقت خالدة بالأذهان، هذه السينما التي منحت المشاهد العربي أفلام اختيرت من أعمال أفضل كُتاب الأدب العربي، وقدمت لنا أيضاً بعض الأفلام بنكهة عربية وشرقية تم اقتباس قصصها من الروايات الغربية والأدب الغربي الأمريكي والفرنسي والروسي وغيره.

ووثقت السينما المصرية الكثير من الحوادث التاريخية العربية والعالمية منها، ولا شك أن أي مشاهد عربي أخذه يوماً ما الفيلم المصري إلى عالم من أجواء الدراما والكوميديا والرومانسية والفنتازيا والتاريخ.

السينما المصرية بين الماضي والحاضر

قدمت الأفلام الكلاسكية أجمل القصص على يد أشخاص يستحقون إلى اليوم كل التقدير والاحترام من كُتاب سيناريو ومخرجين ومصورين وممثلين وكوادر عمل، رغم إمكانياتهم القديمة آنذآك لكنهم بذلوا أقصى الجهود لإيصال الفيلم إلى قلب وعقل المشاهد وتخليده في ذاكرته، وإلى هذا اليوم هناك الكثير من الأفلام الكلاسكية في العقد الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن وحتى التاسع من القرن الماضي. تلك الأفلام التي سرقت عقول المشاهد وأخذت جزءًا من ذاكرته تلك القصص والحكايات الجميلة التي قدمها لنا عمالقة السينما من شركات إنتاج متألقة ومخرجين مميزين وممثلين رائعين حتى إن أسمائهم تَخلدت في ذاكرة المشاهد العربي.

أما اليوم، فاللأسف لم يأت هذا العصر بجودة الماضي، فبعض الأفلام حالياً تسيء لتاريخ السينما المصرية ولا تستحق أن تندرج تحت أعمال هذة السينما العريقة، فاليوم أصبحت تلك الأفلام تفقد للقصص والإخراج ولغة الحوار والسيناريو الذي أصبح قريبًا جداً للغة حوار شعبية مليئة بالكلمات المتدنية حتى إن بعض تلك الجمل والكلمات تسيء للهجة المصرية نفسها، أتساءل ما هو دور الرقابة اليوم لوقف مهزلة هذة الأفلام؟

اقرأ أيضًا: من «الهجان» لـ«المنسي».. رموز خالدة لا تموت

شعاع ضوء يلقي بظلاله على مستقبل السينما المصرية

نرى اليوم في الأسواق أفلام مصرية هدفها الوحيد استهداف أكبر عدد ممكن لملء مَدارج السينما بأفلام بعيدة كل البعد عن معنى الفن، ومنتجون هدفهم فقط جمع المال، ومُخرجون لا يمتلكون أدنى مهارة بالإخراج، وممثلون لا يعلمون ما معنى التمثيل والفن، أفلام بكوادر فنية وطواقم عمل من العار على هذة السينما العريقة أن تدرجهم تحت ظلها.

ولكي نكون أقل حدة ومصداقين فَهُنالك أفلام وبأعداد قليلة اليوم أتت بجودة الماضي وتستحق بكوادرها كل الاحترام والتقدير، تلك الأفلام هي نبض الأمل لتاريخ السينما المصرية ورِثائها الوحيد، لربما هي شعاع الضوء الآتية لتغير حالها وتحسين جودتها.

أما مستقبل السنما المصرية هذا ما لا نعرفه ومن الصعب التكهن به، فنحن بين ماضيٍ عريق ذهبي مليء بالنجاحات، وحاضر لم يأت بجودة الماضي. أما المستقبل فهذا الذي فعلاً سيكون الجزء المجهول الذي يتأمل به المشاهد خيراً ويكون حاملاً لنجاح يليق بسينما عشقها الملايين وينتظرها جماهيرها بشوق وبتصفيق حاد.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

آمنة المولى

مهندسة / العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق