سياسة وتاريخ

مرفأ بيروت “الانفجار الكبير”

في الرابع من شهر أغسطس لعام 2020، دوّى انفجار هز مدينة بيروت وضواحيها، وقد سمع صوت الانفجار حتى مدينة جبيل، وادى انفجار مرفأ بيروت الى مقتل 200 شخص وإصابة أكثر من 7000 شخص، ومن بينهم مازال بين الحياة والموت، ولامست آثار الانفجار الآلاف من البيوت التي دمرت بشكل كامل.

مازال بعض من أهالي الضحايا متشردين لا مأوى لهم، وقد حذرت وكالات الأمم المتحدة من حدوث أزمة إنسانية إن لم تصل الى لبنان مساعدات طبية وأغذية فوراً، والسؤال الذي يطرح نفسه أين الدولة اللبنانية ومؤسساتها من القيام بأعمالها؟.

لبنان على أعتاب نفق مظلم

يشهد لبنان أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه المعاصر، بسبب الفساد والديون المتراكمة منذ سنوات، والتي تقدر بمليارات الدولارات، بعد مرور 7 أشهر على تفجير مرفأ بيروت، الحكومة اللبنانية عاجزة عن دفع التكاليف للأُسر المتضررة، بل ولم تُظهر الحكومة اللبنانية أي قدرة على إدارة المساعدات التي حصلت عليها من بعض الدول الشقيقة بطريقة تحمي بالكامل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لجميع اللبنانيين دون تمييز.

ووفقاً لتقديرات أولية للبنك الدولي فإن انفجار المرفأ قد تسبب في أضرار مادية تصل قيمتها إلى 4.6 مليار دولار، وبعد التقييم الذي أجراه مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من الهيئات اللبنانية، تبين إن الإسكان والنقل والأصول الثقافية من بين القطاعات الأكثر تضرراً من حادثة الانفجار.

غياب العدالة والنزاهة

بعد مرور سبعة أشهر على تفجير مرفأ بيروت، لم يقدّم التحقيق الذي يجريه القضاء اللبناني حتى الآن أي أجوبة حقيقة الى أهالي الضحايا والمجتمع اللبناني والدولي، ولم يحدد المسؤولية عمّن يقف وراء هذه الجريمة والمتسببين فيها، وذلك يرجع بسبب التدخلات السياسية من داخل وخارج لبنان التي تؤثر على قرارات القاضي فادي صوان، والذي قدم استقالته من ملف تفجير مرفأ منذ اسبوعين وتعيين القاضي طارق بيطار.

ان القاضي صوّان ادعى في منتصف شهر ديسمبر 2020، على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب وعلى وزير المالي السابق علي حسن خليل، ووزير الاشغال السابق يوسف فنيانوس، بتهمة الإهمال والتقصير في اتخاذ القرارات بمعالجة ملف نترات الامونيوم الموجودة في مرفأ بيروت منذ عام 2013، والتي سببت بقتل المئات من الأبرياء، إلا أن خليل و فنيايوس تقدّما بمذكرة أمام محكمة التمييز الجزائية طالبا فيها كفّ يد القاضي صوّان عن متابعة التحقيق في الملف وتعيين قاضٍ آخر لهذه المهمة بسبب ما سمياه “الارتياب المشروع”.

انفجار مرفأ بيروت، التحقيق اللبناني أو التحقيق الدولي؟

هناك دعوات متكررة إلى إجراء تحقيق دولي من جانب أهالي الضحايا، ومنظمات أخرى لحقوق الإنسان، وقد رفضتها السلطات اللبنانية، ومن بينها الحكومة اللبنانية، وكانت المطالبة بإجراء تحقيق دولي، ومن بين المطالب الرئيسية التي رفعها آلاف من المحتجين الذين تدفقوا إلى الشوارع بعد أربعة أيام من انفجار مرفأ بيروت.

وقال إبراهيم حطيط، المتحدث باسم أهالي الضحايا في حديث صحفي “إن أدنى ما يجب أن يحصل هو معرفة الحقيقة، ولا تبقى الأمور مبهمة كما هي الآن ونطالب بتحقيق دولي سريع”.

وأضاف إبراهيم أن “كل ما نطلبه هو إنجاز التحقيقات وكشف الحقيقة، رحمة بدمعة الأيتام وحرقة الأمهات”، لافتا إلى أن “معاناة العائلات الذين فقدوا أحبتهم تزداد وتكبر يوما بعد آخر”.

وسؤال هل السلطات اللبنانية المختصة تتظاهر بإجراء تحقيق ذي مصداقية؟ وهل القضية تحتاج الى محكمة دولية نزيهة تظهر الحقائق والخفايا بكل مصداقية؟.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

محمد علوش

خريج درجة بكالوريس تخصص صحافة وإعلام، مهتم بشأن السياسي اللبناني، مع إلغاء الدولة الطائفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى