علوم وصحة

“مربع الخوف” .. التربية هي الأساس؟

“مربع الخوف” الخجل لا يردع أفكارك، لا يدفعك لرفض الفرص ولا يعرقل مسار دراستك وعملك، الخجل لا يطويك بعيدًا، لا يقلقك ولا يعبث بنبضات قلبك، الخجل لا يرمي بك وسط مربعٍ محكم الإغلاق، ولا يبني حدودًا بينك وبين أحلامك، الخجل ليس الخوف.

لطالما كانت هذه مشكلتنا وهي الخلط بين المشاعر ومسمياتها، فتنعدم أهمية الإحساس وضرورة التعامل وفقًا له.

الخوف، ما إن تسقط هذه الكلمة حتى يتبادر الى أذهاننا ذلك الوحش الكامن خلف الدواليب وتحت الأسرة وبين صناديق القبو. ولكن في الحقيقة لم يكن يختبئ بل دائمًا ما كان يسبقنا بخطوتين، يتمثل بأوهام وخيالات وسيناريوهات ليس لها من الصحة شيء. وبات الرفض حلنا وملجأنا الأول لكل الفرص والمبادرات.
الخوف وليد الألم، فينبع من مواقف آلمت الشخص وجرحت أعماقه، ويقطع المرء، تبعا لها، قرارات حازمة وملازمة له طيلة حياته، يصعب السيطرة عليها لاحقًا.
أيكون الخوف عدوًا للمرء وهو جزء من المشاعر الإنسانية؟ أليس حالة كحال بقية الأحاسيس، فيكون قليله ضروري الوجود وكثيره مفسدة للنفس؟
بل هو كذلك، إنه كالحب والكرة والقلق، قليله ضروري للاحترام والتفكير السليم، فيعلمنا الخوف متى يجب علينا أن نتحدث أو نسكت، وبالمقابل كثيره مفسدة، فكثيره يزوي بالشخص في أعتم جوانب الحياة، ويحصره في مربع رمادي اللون، رُسمت أضلاعه الأربعة بفرشاة الكبت والسخرية والجهل بأنماط الشخصيات، فتتقلص علاقاته وانتاجيته ومتعته ودوره الفعال في المجتمع. ويعيش في اضطراب مستمر وهذا ما يسميه العلم بالرهاب الاجتماعي.

ما هو الرهاب الاجتماعي؟

هو اضطراب نفسي يتحاشى فيه المرء التواجد في البيئات الاجتماعية والمواقف التي قد ترتكز أهميتها عليه، يخاف أيضًا من الأحكام المطلقة. ودائمًا ما يكون لدى المضطرب توقعات لأسوأ العواقب وأفكار سلبية تجاه كل شيء.
يؤثر الرهاب الاجتماعي في الصحة الجسدية تمامًا كتأثيره على الصحة النفسية، فغالبًا ما يتبع هذا الاضطراب أعراض، كتسارع في نبضات القلب وصعوبة في التقاط الأنفاس، كما يحس بآلام في المعدة والارتجاف المستمر لساعات. بل وقد يصل المضطرب إلى الشعور بالغثيان والدوخة أو الدوار. وبالتالي فإن كل هذه الأعراض تؤثر سلبًا على صحته وقد تتسبب له بأمراض مزمنة.

التربية والتنشئة الاجتماعية هما السببان الرئيسيان في ولادة هذا الاضطراب. فتبدأ البذرة غالبًا لدى الأطفال، عندما لا يُلقى لآرائهم بالاً أو عندما يمنعون من اتخاذ قرارات صغيرة في حياتهم ولو كانت تقتصر المسألة على لون الملابس الذي يفضلونه أو شكل اللعبة التي يرغبون في اقتنائها.
الوراثة أيضًا أحد الأسباب الواردة. كما أن الجهل في أنماط الشخصيات ومواصفاتها يقود إلى ظهور وتنشئة هذا الاضطراب.

لذا فإن علينا كمجتمع، أن نحرص على تعزيز الثقة لدى المرء، وتقبل آرائه ومناقشتها، وإعطاء حرية للاختيارات الشخصية العامة، وتشجيع قراراته الصائبة ودعمها، ولنحاول أن نبني جسورًا فيما بيننا، ونسعى لنكون مجتمعا أفضل.

اقرأ أيضًا:الخوف لا يمنع الموت بل الحياة

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق