ثقافة وفنون

مراكز الابتكار للشباب

عُرف في الآونة الأخيره ما يسمى بـ “مراكز الابتكار للشباب”، وخلالها يتم تقديم كل ما لدى الشباب من كفاءات ومهارات من أجل ابتكارات جديدة في المجالات التي يدرسون عنها ويحبون اكتشاف الجديد عنها، إلا أن هذه المراكز قلما نجدها إلا في المدن الكبرى، حيث نحتاجها في كل مكان؛ نظرًا لما تكتسبه من أهمية كبرى، ونظراً لما تقدمه من خدمات للشباب المؤهلين لذلك.

فتتجلى أدوار مراكز الابتكار للشباب في كونها فضاءات مجهزة بجميع التجهيزات العلمية والتكنولوجية، وغيرها من التجهيزات التي تتعلق بمختلف المجالات التي تدرس في الجامعات، وخلال هذه المراكز يمكن للشباب أن يصقلوا عملهم ويترجموا أفكارهم إلى الواقع، ويمكنهم أن يتوفروا على وسائل للعمل من أجل خلق ابتكارات جديدة من شأنها أن تساهم وتطور أولاً في فكرتهم، وثانيًا في جامعتهم ووطنهم.

لذلك فدور مراكز الشباب للابتكار تتجلى في إعطائهم فرصة للعمل، مع إعطائهم وتمديدهم بالوسائل اللازمة، والتي تكون أحيانًا مكلفة إذا أراد الشاب شرائها، وثمنها قد يعد من المستحيل أن يشتريها الشباب، فلو أن الدولة لم تقم بشراء هذه المعدات وتوفيرها، لما كانت الفرصة لعديد من الشباب لهذا الابتكار.

رغم الأهمية التي تكتسيها دور الابتكار، إلا أنها تشهد خصاصًا في العديد والعديد من المدن، خاصة بالدول العربية التي لا تتوفر على مجالات الإبداع والابتكار من طرف الطلبة الجامعيين، وأغلبهم يفتقرون إلى أماكن لممارسة الدروس التطبيقية، وكون أماكن الجامعات المخصصة لذلك تشهد مشكلة الاكتظاظ، وتشهد مشكلة محدودية الوقت، لذلك لا يجد الطالب الوقت الذي يطلق فيه العنان للمجال الذي يريد العمل فيه، وهذا يتطلب أحيانًا ساعات طويلة.

لكن ذلك يعد من شبه المستحيلات أن يقوم قسم الأنشطة التطبيقية بتلبية الطلب لكل طالب تلو الآخر، ومن هنا تنشأ فكرة إنشاء مراكز أخرى إضافية للتعزيز من قيمة إنجازات وإبداعات الطلاب في مختلف المجالات.

إن مراكز الابتكار للشباب تكتسب أدواراً مهمة، خاصة وأنها فرصة جديدة للطلاب في هذا العصر الذي يعيشون فيه أن يبدع ويكتشف أشياءً جديدة تعزز قيمته، وتضيف الثقة إلى رصيدهم، كما تضيف المصداقية والنجاعة إلى الجامعة أو الكلية التي ينتمون إليها، ويشكل بذلك مصدر فخر واعتزاز مستلهمة من إنجازاته، انتظارًا أن تلعب مراكز الابتكار هذه الأدوار، وتساهم في الرقي بالوضع الثقافي والعلمي ببلداننا العربية.

الدعوة إلى إنشاء مثل هذه المراكز أمر يجب أن نعي بأهميته، وكلما عبر الطلبة عن حاجتهم الملحة إلى مراكز وفضاءات تغني رصيدهم المعرفي وتتيح لهم مجال التجريب، فهذا أمر جيد يساعد على الحد والتقليص من الصعوبات التي يواجهها الطلبة في مسارهم، خاصة قبل التخرج؛ وذلك نظراً للمعاناة التي يعيشها الطالب، خصوصاً وأنه تلقى الدروس النظرية أقل من التطبيقية، والذي من المفترض أن يحدث العكس؛ وهذا بسبب قلة وندرة مثل هذه المراكز.

إن مراكز الابتكار محطة أساسية ضمن المسار الطويل الذي يمر منه الطالب من أجل تحقيق طفرة نوعية في النجاح، وخاصة الابتكار في العمل، إذ أن سوق العمل في يومنا يعرف تطورًا سريعًا تلزمه المواكبة من طرف كل الدول، و دار الابتكار من أنجح وسائل هذه المواكبة.

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى