مال و أعمال

المشاريع الشخصية ومشكل المرافقة

إن فكرة مواكبة المشاريع المدرسية أمر حتمي على كل الأمم يجب أن يبدأ مع البداية المدرسية للطفل الصغير إلى غاية وصوله إلى المشروع، لكن هذا يبقى تحديًا لازالت العديد من الدول العربية في صدد مواجهته، لكن لا يمكن الحديث عن هذه المشاريع دون توفر الآليات اللازمة لهذا العمل، والذي يتطلب من الدولة مجهودًا كبيرًا يتم فيه التنسيق بين الوزارات الوصية من أجل تكوين الذين سيرافقون مشاريع الشباب.

لكن قبل الحديث عن كل هذا وذاك يجدر بنا أولًا إدراك أهمية مرافقة مشاريع الشباب ومدى إسهامها في تطور المجتمع وما أثرها إذا انعدمت هذه المرافقة. إن أهمية مرافقة الشباب في مشاريعه الشخصية تتجلى في كون هذا الأخير في أمس الحاجة إلى من يسانده من الجانب الفكري لكي يتمكن من معرفة التفاصيل حول المشروع الذي يطمح لتحقيقه، وهو إذن في حاجة إلى مرافق دوره التوجيه، فالعديد ممن تخلوا عن مشاريعهم كانوا يفتقدون لمن يكون لهم موجهًا ومرشدًا، وذلك جعلهم يحسون بخيبة أمل تجاه تحقيق مشروعهم، فهذه المشكلة تبين لنا أهمية وجوب تواجد المرافقين للمشاريع وهنا لا أقصد المؤسسات البنكية التي تدعم أصحاب المشاريع عن طريق القروض وإنما أقصد أن توفر المؤسسات العامة مؤطرين مواكبين لمشاريع الطلبة، فالموجه المدرسي لن يستطيع أن يواكب كل مشاريع طلاب المدرسة، علاوة على كون هذا الموجه يكتفي بالتوجيه المدرسي فقط ولا يتدخل بشكل أكبر في مشاريع الشباب.

وكما قلنا سابقًا فمواكبة المشاريع يجب أن يستفيد منها التلميذ الطالب أو الشخص بدءًا من الصغر، فالطفل الصغير هو الذي نجده مليئًا بالأحلام المستقبلية، وهو الذي يمتلك الخيال الواسع للمستقبل، وفي ذلك الحين يبدأ باكتشاف العالم لترجمة خياله إلى مشروع واقعي، لكن لا يجد سوى الضغوط الاجتماعية التي تحد من خياله وتفرض عليه الدراسة دون أن يفكر كيف يربط بين الدراسة ومشروعه، فهذا هو الفرق الجوهري الذي يكمن بين الشباب الذين كانت مشاريعهم ناجحة و الشباب الذين أطلقوا سراح مشاريعهم ولم يعودوا يهتمون بها نظرًا لفقدان الأمل في تحقيقها، والحقيقة هي وجود هذا العامل الذي نتحدث عنه وهو عامل مرافقة المشاريع الشخصية في المجتمع.

إننا الآن في أكمل وعينا بأهمية المرافقة المادية والمعنوية للإنسان من أجل تحقيق مشاريعه الشخصية، وكمثال قريب نرى أن الدول المتقدمة جلها تعتبر مرافقة مشاريع الشباب أمرًا ملحًا لا مفر منه إذا أردنا التقدم بما تحمله الكلمة من معنى، لذلك تتزايد الدراسات العالمية في ما يخص علوم التربية من أجل تطوير طرق مواكبة الشاب فيما يتعلق بتفكير وتطوير مشاريعه الشخصية.

إن الشباب العربي بالخصوص، لازال يفتقر وبشكل كبير إلى من يدعمه وإلى من يواكبه ليرى التجارب الناجحة على أرض الواقع، ويجلس على طاولة مستديرة بينه وبين ذوي الخبرة والتجربة ليسألهم حول كل ما يجول بذهنه، ليستفيد من إجابات تفيده لتكوين مشروع فريد من نوعه يرى فيه المجتمع الإبداع و النجاح.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق