ريادة أعمال وإدارة

مراجعة كتاب “مدمن توظيف” للأستاذ رامي عيسى

سوف أتناول اليوم في هذا المقال مراجعة سريعة وسلسة لكتاب سلس وبسيط إلا أنه مهم للغاية بعنوان “مدمن توظيف”، موجه بشكل خاص للباحثين عن فرص عمل عن بعد، حيث يسرد لنا الكتاب الطرق الممكنة التي يمكنك من خلالها الدخول إلى هذا العالم والتغلغل في دهاليزه. وقد طرح الأستاذ “رامي عيسى” هذا الكتاب قبل أيام وهو متاح بشكل مجاني مع قابلية إجراء تعديلات عليه لاحقًا.

بدايةً لا بد من التعريف بمؤلف هذا الكتاب:

“رامي عيسى” وهو  مؤسس شبكة “انطلق” للتوظيف وإيجاد فرص عمل عبر عروض العمل التي يطرحها على المنصة الخاصة بهذه الشبكة، وهو المدير الحالي لها، ومتخصص في التسويق والإدارة.

يستشف الأستاذ رامي هذه النصائح من خلال احتكاكه المباشر مع أصحاب الشركات على مدار سنوات، والباحثين عن عمل ضمن شبكة انطلق التي ذكرناها سابقًا.

عمومًا تتشابه الشركات فيما بينها مع وجود بعض الاختلافات تبعًا لاختلاف بيئة الشركة وطبيعة العمل فضلًا عن اختلاف الدولة، في دول العالم عمومًا والدول العربية خصوصًا.

السيرة الذاتية:

عندما تود أن تتقدم لأي عمل، أول ما يتسارع إلى ذهنك هو كتابة سيرة ذاتية “مناسبة لهذا العمل بالتحديد” فتبدأ بملئ بياناتك وسرد الخبرات العملية التي قد اكتسبتها خلال دراستك الجامعية والأعمال الطوعية التي ربما شاركت بها لتشحذ بعض المهارات لديك أو حتى فرص العمل التي قد حظيت بها سابقًا، وذلك لتعزيز فكرة امتلاكك لجميع الأسباب التي تدفع ربّ العمل إلى توظيفك في شركته، ولكن يرى الأستاذ رامي بأنها طريقة تقليدية لم تعد تجدي نفعًا عما كانت عليه في السابق، فهي ليست إلا إجراء روتيني لتوصيف بياناتك وبذلك تتعرف الشركة عليك وتطلع على بياناتك قبل ترشيحك للعمل، بالإضافة إلى تسهيل عملية الفرز بسبب احتمالية وجود الكثير من المتقدمين مع تفاوت الخبرات فيما بينهم، لذا ينصحك هذا الكتاب بتشكيل سيرة ذاتية من نوع آخر من خلال ترك بصمة خاصة بك والتسويق لنفسك بشكل صحيح على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بك لتكسب فرصة عمل وتكون تلك الفرصة جديرة بك!

مع ضرورة التنويه أن سيرتك الذاتية هي حقيبة حملها ثقيل ودون فائدة إن لم تحاول أن تضيف أو تزيل منها بعض المهارات التي قد لا تحتاجها عند تقديمك لفرصة عمل جديدة تختلف عن التي قد تقدمت إليها مسبقًا. غيّر في سيرتك الذاتية بما يتناسب مع متطلبات العمل وكن مرنًا في ذلك على الدوام. فإن كنت طبيبًا وتتقدم للعمل في مجال التسويق مثلًا دعك من مهنة الطب وركز على المهارات التي تخص مجال التسويق.

التزكية:

يوضح الأستاذ رامي أهمية التزكية وأنها تؤتي ثمارها مع توضيح اللبس وإظهار الفارق بينها وبين ما نسميه “الواسطة”، فالشخص الذي يقوم بالتزكية يمكن أن يفيد الشركة بتقديمه موظفين “ذهبيين” قد لا تجدهم الشركة بين سرب المتقدمين، شريطة أن يكون هذا الشخص محط ثقة. وتذكر! حتى تحصل على التزكية لا بد من إقامة علاقات مهنية جيدة مع أشخاص يمكن أن يدعموك في هذا الإطار لاحقًا.

التسويق لنفسك:

يستعرض الكتاب بعض الطرق التي يمكنك من خلالها التسويق لنفسك على حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي حتى يتعرف عليك العالم وتُظهر خبراتك التي تمتلكها، بما معناه إن أبقيت ما أنت تجيد القيام به سريًّا بحجة أن ممكن لأحد أن يستولي على أفكارك ويسلك المنهج الذي تتبعه فأنت بذلك نصبت فخًا لنفسك ووقعت فيه، فلا يمكن لأحد أن يجاري الآخر وحتى لو كثُر الذين يعملون في نفس مجالك فلا بد أن تجعل نفسك مميّزًا عنهم بطريقة أو بأخرى وبالنهاية لن يأخذ أحد فرصتك سواك “في حال كنت جاهزًا لها.”

التواصل الفعّال:

حاول أن تكون فعّالًا في تواصلك مع أصحاب الخبرات المهنية الذين قد تحتاجهم لتستفيد من تجاربهم في صقل مهاراتك أو حتى لتحصل منهم على تزكية أو ربما لتعمل معهم، بمعنى آخر لاتكن انتهازيًا!

اشحذ مهاراتك واستثمر في نفسك ووقتك:

إن كنت تحلم في العمل ضمن مجال معين وقد لا يكون في حوزتك كل المهارات المطلوبة طوّر نفسك وكن دومًا على أتم الاستعداد للتقديم لهذه الفرصة، عندها لا داعي للانتظار، الفرصة ستكون في انتظارك! والموضوع ذاته ينطبق على الراتب الذي ترغب في تلقيه مقابل عملك. ونعم أنت محكوم بالبلد الذي تقطنه والجنسية التي تحملها، ولكن هذا لا يعني بأنه كونك سوري فإذًا ستتلقى راتبًا منخفضًا مهما تعددت مهاراتك وتميّزت عن غيرك، لذلك لا تفكر كثيرًا واطلب الراتب الذي تراه مناسبًا للخدمة التي تقدمها والمهارات التي تمتلكها.

قم ببناء قاعدة ثابتة لنفسك عند البدء بالعمل في مجال ما، فحتى لو لم تتلقى المبلغ الذي ترغب به، لكنك تكون استثمرت في نفسك ووقتك “هذان الاستثماران اللذان لا يعرفان الخسارة”، واكتسبت خبرة وأضفت تجربة جديدة إلى حياتك المهنية.

اعتمد على أكثر من مجال في العمل:

لا تعتمد كليًّا على مجال واحد في العمل، بل حاول أن تطور مهارات جانبية قد تفتح لك بابًا لفرصة العمر وبذلك تقف على أرض صلبة في حال تراجع عملك في مجال ما فأنت لديك البديل، شريطة أن يكون المجالين “أو أكثر” الذين تهتم بهما على ارتباط ببعضهما بشكلٍ أو بآخر، مع الأخذ بعين الاعتبار الموازنة فيما بينهما فلا ريب أن تكون محترفًا في أحدهما وذو خبرة متوسطة في الآخر. فقط استثمر ساعة يوميًا من وقتك لشحذ مهارة معينة، وخلال فترة ستجد نفسك على مشارف العمل بمجال يتطلب هذه المهارة.

لا تتسرع في تقديم استقالتك:

احرص قدر الإمكان ألّا تستقيل من عملك ما لم تجد عملًا يحقق لك زيادة في الربح لا تقل عن 35% وإلا ستبقى طيلة حياتك تنتقل من وظيفة إلى أخرى وقد تكون أنت الخاسر الأكبر. و إن كنت تعمل في شركة ما بجهد مضاعف مرات عديدة عن الراتب الذي تتلقاه عندما تنخفض إنتاجيتك ستكون حتمًا عُرضة للإقالة، لذلك حافظ على ثباتك الانفعالي ولا تجزع.

يختتم الأستاذ رامي الكتاب ببعض النصائح اللطيفة وخلاصة ما ذكرناه سابقًا.

Farah Diba

خريجة ترجمة لغة انكليزية، مهتمة بتعلم اللغة الفرنسية، مترجمة من وإلى اللغتين العربية والانكليزية، مدوّنة حرّة، قارئة من الدرجة الأولى

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى