مدونات

مدرس القرن الواحد والعشرين

يتفق الجميع اليوم على أن نجاح المدرسة في القيام بوظائفها التربوية على النحو الأمثل رهين بإسهامات كل الفاعلين والمتدخلين فيها، و باعتبار المدرس أحد هؤلاء الفاعلين فإنه مطالب بتنويع أدواره ومهامه لتلبية أهداف مدرسة المستقبل التي تراهن عليها كل منظومة تعليمية، والمرتكزة بالضرورة وبالأساس على الإبداع والابتكار ومواكبة المستجدات العالمية في مجالي المعرفة وتكنولوجيا الإعلام والاتصال.

كما يجمع القائمون على الشأن التربوي في البلاد العربية ضمن توجهات النهوض بالمدرسة إلى أن تجديد اللبنات الأساسية للمنظومة التربوية لن يتم إلا عبر تجويد عمل المدرسين وإخلاصهم والتزامهم واحتضانهم للمهمة التربوية المنوطة بهم كاختيار واعٍ وليس كمهمة عادية.

وفي هذا الإطار تتضح الحاجة الملحة إلى مدرس جديد بأدوار ومهام جديدة لا تنحصر في التدريس ونقل المعرفة؛ بل تتبلور أيضا في مهارات التحفيز والدعم والتقويم والتشجيع والمصاحبة والتواصل الإيجابي وإعادة النظر في آليات بناء المعرفة لمواكبة المستجدات الرقمية التي فرضت نفسها في كافة مناحي الحياة.

وإذا كان المعلم في الأمس القريب، القناة الوحيدة للمعرفة، فإنه اليوم لم يعد كذلك فهناك قنوات ووسائط كثيرة مما يفرض عليه البحث عن قواعد إسناد أخرى ومرتكزات بديلة يبني عليها سلطته التربوية لأجل بث الروح وإيقاظ الطاقة في المجموعة التي يعمل معها وهنا يمكن الحديث عن مجموعة من الأدوار والمهام التي يمكن إجمالها فما يلي:

  • تدبير الفصل عبر إرساء إطار تعاقدي للعمل وذلك بهيكلة التفاعلات بين الأفراد والمجموعات.
  • تدبير المادة المدرسة من خلال تخطيط وتنفيذ وضعيات التعلم والتعليم انطلاقا من القيام بالنقل الديداكتيكي وتعليم محتويات المنهاج واستثمار مصادر أخرى.
  • إدماج واستعمال تكنولوجيا الإعلام والتواصل لتجويد التعلمات.
  • تحفيز المتعلمين للانخراط في أنشطة التعليم والتعلم.
  • المشاركة في صياغة أدوات التقويم.
  • تشخيص الثغرات والعوائق وتقديم الدعم الملائم.
  • العمل ضمن فريق الزملاء وباقي الأطر التربوية لتحسين تعلمات المتعلمين.
  • مواكبة المعلمين المبتدئين لتيسير اندماجهم المهني.
  • التواصل مع أمهات وآباء المتعلمين لإشراكهم في تتبع مسار تعلمات أبنائهم.
  • الانخراط طيلة الحياة المهنية في أنشطة التكوين المستمر والتنمية المهنية
  • التصرف وفق تقاليد المهنة ورسالتها النبيلة.
  • القيام بافتحاص ذاتي للتجربة المهنية من خلال التوقف عند كل محطة لتحليلها ومساءلتها ونقدها بغية تطويرها وتجويدها(المعلم الممارس المتأمل).
  • المشاركة في النوادي التربوية للمدرسة.
  • المشاركة في التدبير التربوي للمؤسسة (المجالس).
  • تنظيم الأنشطة الثقافية والفنية في إطار انفتاح وإشعاع المؤسسة العام.

والمؤكد أن أي إصلاح للأنظمة التعليمية لا يمكن أن يتم بمعزل عن الاهتمام بالمدرس، فهو حجر الزاوية في العملية التعليمية، وقطب الرحى في تكوين الرأس مال البشري الذي يحقق آمال المجتمع وطموحاته في عالم مافتئ يعرف تغيرا وتطورا سريعا.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عزيز غنيم

كاتب مغربي وأستاذ للفلسفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق