مدونات

مخاطر هجرة الكفاءات العلمية وآثارها على التنمية

يسعى هذا المقال إلى التعرف على أثر هجرة الكفاءات العلمية على التنمية؛ وذلك محاولة رصد العوامل المؤدية لهجرة الكفاءات للخارج، وعوامل الجذب التي تقدمها الدول للمهاجرين، وأثر ذلك على التنمية، ولتحديد السُبل التي يمكن أن تتخذها الدولة للحد من هذه الظاهرة. وتعد الهجرة من أهم الوسائل التي يلجأ إليها الفرد لرفع مستوى معيشته، أو تلبية متطلباته التي تتزايد مع تغير المجتمع وتطوره. كما تؤثر الهجرة في المهاجرين وغير المهاجرين في بلدان الأصل وبلدان العبور وبلدان المقصد.

وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى التطور التاريخي لهجرة الكفاءات العلمية، التي بدأت بفترة التقييد في منتصف الخمسينيات إلى منتصف الستينيات، وهي الفترة التي تم الالتفات فيها إلى الهجرة إلى الدول العربية، وهي ضمنت فئة خريجي الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة، في ظل وجود قيود أساسية، مرورًا بفترة الستينيات وزيادة القلق لعدم وجود فرص عمل مناسبة لخريجي الجامعات؛ الأمر الذي عمل كليًا على هجرة الخريجين. كما تميزت هذه الفترة بهجرة الكفاءات العلمية من المدرسين، المهندسين، الأطباء، وغيرهم… ووفق تلك الرؤية التي دعمتها أهم نتائج الدراسات التي أشارت إلى أن هجرة المصريين إلى الخارج في معظمها هجرة مؤقتة، وأنَّ الدافع الأساسي لهجرة الكفاءات العلمية المؤقتة هو الكسب المادي؛ نظرًا لضعف العائد المادي والمستوى المعيشي، ويأتي في هذا الإطار دراسة (محمد حسن محمد) المعنونة بـــ” سياسات هجرة الأيدي العاملة في مصر بين التقيد والإطلاق”.

والجدير بالذكر استدعاء مفهوم هجرة الكفاءات، حيث ترى (منظمة اليونسكو) أن هجرة الكفاءات نوع من أنواع التبادل العلمي، أو ما يعرف بالنقل العكسي للتكنولوجيا؛ لأنَّ هجرة العقول هي نقل مباشر لأحد عناصر الإنتاج تحديدًا العنصر البشري. وانطلاقًا من نظرية الجذب والدفع، نجد أن حجم الهجرة يختلف وفقًا لعدد من المتغيرات أهمها: تنوع فرص الرفاهية في بلد المقصد، وتنوع البنية السكانية؛ خصوصًا البنية المهنية والعرقية والإثنية، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية للدولة، وتطور التكنولوجيا ومستوى التنمية. وبناء على هذه المعطيات يتضح أن الدولة الطاردة لهذه الكفاءات أفرزت مجموعة من العوامل الطاردة في مقابل الدول الجاذبة للكفاءات العلمية. وفي المقابل أتاحت الدول المستقلة مجموعة عوامل جاذبة ومستقطبة للكفاءات العلمية.

واستنادّا إلى ما سبق يلفت المقال إلى مخاطر هجرة الكفاءات العلمية؛ نظرًا لأنها تمثل أهم المشكلات التي يعاني منها المجتمع لافتقاده أصحاب الخبرات المهنية والعلمية، وفقدان الإمكانات العلمية بما يؤشر إلى إعاقة التنمية والتقدم، وتدهور الإنتاج العلمي لهذه الكفاءات. ووفقًا للمنظور التنموي، والأبعاد التكاملية والشاملة للتنمية ضروري اهتمام الدول الطاردة بالتركيز في برامجها التنموية على تحسين أوضاع هذه الكفاءات وتلبية احتياجاتهم، والاستثمار في رأس المال البشري؛ وذلك لأن العنصر البشري يعتبر مطلبًا أساسيًا من متطلبات التنمية. مثلما نركز على البعد الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري والسياسي وغيرها من المرتكزات الأساسية للتنمية. يتطلب الأمر ضرورة الاهتمام بالعنصر البشري واحتياجاته، وأهميتها كرأسمال بشري لأي دولة. حيث يمثل العنصر البشري الهيكل الأساسي لعمليات التنمية، وأهم العناصر الإنتاجية الفعالة؛ لذلك من الضروري إعداد الكفاءات البشرية المؤهلة، ومحاولة الإفادة منها؛ انطلاقًا من فعالية الاستثمار في التعليم. 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى