مدونات

مخاطر ظهور الفجوة بين الأجيال

الفجوة بين الأجيال

بين جيل وجيل تتغير أمور وظروف، و يسجل تاريخ، و يصير هناك ماضي وحاضر جديد، وتتغير أفكار وطباع و أخلاق و عادات، ونحن نرى في بعض الأمور سلبيات، و هم يرونها إيجابيات، إنها الفجوة بين الأجيال.

مفهوم الجيل

إن “مفهوم الجيل”مفهوم أساسي لدراسة الشباب كفئة خاصة في المجتمع، وفي فهم و دراسة الأحداث التي ترتبط بالتطور التاريخي، وتحدد التغيير الاجتماعي.

و بالتالي فإنه يجب إعطاء تلك المرحلة أهمية قصوى من حيث الإحاطة والحماية للطفولة حتى ينمو  الطفل في مناخ سليم فيتمكن من تكوين شخصيته ليصل إلى المرحلة التي تليها بسلام أي مرحلة الشباب.

مرحلة الشباب يجب أن ينظر إليها صناع القرار بنظرة مستقبلية، فالشباب من طبعه ميال إلى التجديد والتطوير.

إن “مفهوم الجيل” يعد مفهومًا أساسيًا في دراسة الشباب كفئة اجتماعية مهمة يتم على أساسها تحليل العوامل المحددة للتغيير الاجتماعية.

إن العلاقة بين الأعمار ليس بالضرورة متناغمة، والتعارض لين الأجيال أمر عادي.

لقد اعتبر ” أفلاطون” أن الصراع الجيلي قوة محركة للتغيير الاجتماعي.

أما العلامة التونسي “ابن خلدون “فقد استعمل مفهوم الجيل في لناء نظرية نشأة وانحلال الدولة التي جعل لها أعمارًا طبيعية كما الأشخاص، حيث قدر الجيل بأربعين عامًا.

و قد قدر أعمار الدولة بثلاثة أجيال هي جيل البداوة وجيل التحول إلى الحضارة، وجيل الترف وبه تنتهي الدول.

الفجوة الجيلية

إن الفجوة العمرية بين الآباء والأبناء تتبعها العديد من المشاكل بين الجيلي ،كالفجوة الفكرية ، فلكل عصر أسلوب في التفكير و له قناعات مختلفة على الجيل الآخر، وهذا يتسبب في خلق حالة فكرية معينة لدى أبناء الجيل الواحد تختلف عن الجيل السابق.

الفجوة الجيلية وتعني اختلاف عقلية وفكر جيل عن جيل آخر سبقه بسنوات، ويكون الاختلاف في الرأي والسياسة والقيم وحتى المعتقد والسلوك، هي فجوة تحدث بين الأب وابنه أو الجد وحفيده.

إن التغير ميزة من ميزات الإنسان الطبيعية ،إن التكوين النفسي والبيولوجي عند الإنسان ثابتة لا تتغير بتغير الوقت والزمان، فلا يوجد فرق بين إنسان الماضي وإنسان الحاضر وإنسان المستقبل من هذه الناحية.

أما من حيث المكونات الاجتماعية والثقافية فهو يختلف باختلاف الزمان واختلاف المكتسبات التي تكونت لديه عبر أطوار نشأته.

فهل هناك معايير للفصل بين التغير المشروع من غير المشروع.

الفجوة بين الأجيال .. إشكالية الفجوة

إن وجود فجوات بين جيل الآباء والأبناء تدور في الأساس حول موضوع التربية.

إن أصعب مهمة على عاتق الأولياء هي تربية الأجيال دينيًا وخلقيًا وسلوكيًا و ثقافيًا واجتماعيًا.

وسبب الفجوات بين الأجيال هو خلل في التربية عمومًا،إن المستجدات المعاصرة أثرت على الشباب وأصبح يواجه جملة من الأفكار والرغبات والتحديات، وكل ذلك يؤثر على نفسية الشباب لذا بات من الضروري تفهم معاناتهم وظروفهم النفسية الصعبة.

إن ارتفاع القلق عند الأولياء والمربين تسبب في انعدام الحوار الهادئ، مما ساهم في ابتعاد الأبناء عن أبائهم وهذه الفجوة تتسبب بكثير من المشاكل منها:

-جمود العواطف بين الإباء والأبناء.

– انعدام الثقة وعدم المبالاة.

– كثرة النقد تحطم المعنويات.

-غياب المزاح

– التفكك الأسري.

-شعور الأبناء بأن الأبوين فاقدين حسن التربية.

عدم المشاركة في المناسبات.

-غياب الاحترام و التقدير في الأسرة.

-اليأس من حالة الأبناء تربيتهم.

كيف نردم الفجوة؟

على الآباء تحمل المسؤولية و إيجاد طرق لإيصال الرسالة إلى الأبناء يجب عليهم التعامل بشكل أفضل مع الأبناء باحترام حق الاختلاف وإبداء الرأي بحرية.

بجب تفعيل دور الأسرة وتوفير بيئة مدرسية مناسبة لتطوير شخصية الفرد وحثه على تطوير فكره ليتمكن من الإبداع.

العمل على تأصيل روح الوطنية والانتماء لدى الشباب والاهتمام بكل مراحل النمو لدى الأبناء.

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى