مدونات

محمد صلاح.. ممنوع اللّمس!

تقدم مجلس الإدارة للجمعية المصرية للإعلام الرياضي المرئي و المسموع بشكوى يوم السبت للهايكا ” الهيئة العليا المستقلة للإتصال السمعي و البصري في تونس” موضوعها الإساءة للاعب المصري محمد صلاح من قبل برنامج “أمور جدية” الذي يقع بثه على قناة الحوار التونسي، حيث قام الممثل الكوميدي “كريم الغربي” المعروف بنقده اللاذع و الساخر فقرة كوميدية يقلد فيها اللاعب محمد صلاح و ينتقد مبالغة معجبيه في شكره و تقديسه وصولا إلى درجة تشبيهه بالملاك.

و قال كريم الغربي في نهاية المقطع ” نحن نحترم اللاعب محمد صلاح كثيرا و إني لا أقصد بتقليدي له الإساءة لشخصه أنا فقط أمزح مع معجبيه كما أرجو من الإخوة المصريين تقبل مزاحي بصدر رحب و بدون تعصب”.

فحدث ما قاله بالضبط، إذ تسبب المقطع في استياء واستفزاز العديد من المصريين في وسائل التواصل الإجتماعي و انهالوا عليه بوابل من الشتائم و السب والاحتقار.

لن أتحدّث هنا عن شخص محمد صلاح و إنجازاته و ما قام به من أعمال خيرية، لكنّي سأعلّق عن درجة التعصب التي تغلغلت في عالمنا العربي بدرجة مرعبة نتيجة العيش تحت أنظمة ديكتاتورية لسنوات و اعتاد أغلبهم على فكرة العبودية و اختيار رمز أو قائد يصفق له الجميع و يكسبونه قداسة كاذبة تجعل من يمسها حتى بكلمة عابرة مجرما و متطاولا، و في الآن نفسه يطالبون بحرية التعبير و الديموقراطية و حرية المعتقد و غيرها، أي تناقض هذا؟

قام هذا الممثل “كريم الغربي” في حلقات سابقة من البرنامج بتقليد الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” بطريقة ساخرة ثم الرئيس التونسي “الباجي قائد السبسي” بطريقة أجدها شخصيا لا أخلاقية لتجاوزها حدود الكوميديا و بلوغها درجة الإهانة و الإبتذال، كما إعتمد نفس الأسلوب مع العديد من المشاهير من فنانين، ووزراء و رؤساء… رغم ذلك لم يشتكي منهم أحد ولم يستغل الرئيس التونسي سلطته لإيقاف البرنامج لأن المجتمع التونسي لم يستفد شيئا من ثورته غير حرية التعبير و صار الجميع متساويا أمام القانون و الكل خاضع للنقد و لا يحق لأحد تنزيه نفسه عن غيره.

الغريب في الأمر أن محمد صلاح في حدّ ذاته لم يعبّر عن انزعاجه بل انزعج الآخرون مكانه! لا شكّ أن محمد صلاح لاعب كبير شرّف وطنه و العرب جميعا لكن هذا لا يجعل منه صحابيا أو رسولا حتى يمنع من النقد!

متى سيحين الوقت و يتحد العرب حول مواضيع أكثر أهمية؟ متى سيجرون نقاشات قيمة حول حلول مناسبة ترقى بها مجتمعاتنا و تتطور عوض عن بث الفتنة بينهم و الاهتمام بسفاسف و حوارات عقيمة؟ لم لا نقدم شكوى بمن ساهم في تفكيك وطننا العربي و نشر الفقر والتعصب والتهميش فيه عوض عن جعل مثل هذه التفاهات موضوعا مهما يثير الحقد في قلوب الإخوة في الدين و العروبة و التاريخ؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

تيسير بن سلامة

كاتبة تونسية متحصلة على اجازة اساسية في علوم الحاسوب و ماجستير في التصرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى