سياسة وتاريخ

محمد بن زايد وبشار الأسد.. اتصال ليس الأول ولن يكون الأخير

صدم متابعو موقع التواصل الاجتماعي”تويتر” من تغريدة لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد تحدث فيها حاكم الإمارات الفعلي عن اتصال بينه وبين بشار الأسد حول التعاون بين البلدين وسبل إعادة إعمار قلب بلاد الشام بعدما دمرها حاكمها المجرم وعصاباته الطائفية،وبعد تصريح مدبر المؤامرات الأول ضد الربيع العربي الصاعق صدر تصريح لا يقل عنه قسوة.

جاء هذا التصريح على لسان رأس النظام السوري الذي حمل في طياته نوعاً من الفخر لا يمكن إنكاره،وقد قال الأسد الابن أن ولي عهد أبو ظبي لم يكن الزعيم العربي الوحيد-على حد وصف بشار- الذي تواصل معه، بل كشف أن كثيراً من رؤوس الأنظمة العربية تواصلوا معه خلال السنوات الماضية من عمر الثورة السورية كاشفاً عن دليل إضافي على تواطؤ الأنظمة العربية ضد ثورة الكرامة السورية خوفاً على عروشهم وأموالهم الحرام.

منذ اندلعت الثورة السورية سماها المحللون السياسيون الثورة اليتيمة، وذلك كناية عن رفض القوى الدولية والإقليمية العربية على وجه التحديد تقديم الدعم السياسي والعسكري لها حتى يعيقوا انتصارها حمايةً لحدود إسرائيل كفيلتهم الأولى من ناحية ومن ناحية أخرى حتى لا يلقيهم شعوبهم في مزبلة التاريخ لكن ومع تقهقر النظام أمام إصرار الثوار بدأت الأنظمة العربية تغير طريقة تعاملها مع نظام الأسد حماية لمصالحهم وحفظاً لماء وجوههم ليس إلا.

جمدت الجامعة العربية عضوية سوريا داخلها في نوفمبر 2011، لكن ظل التعامل من تحت الطاولة، فقد ادعت حكومة نجيب ميقاتي اللبنانية اتباعها سياسة النأي بالنفس عما يجري في سوريا في حين ترك الحابل على غاربه لحزب الله يقتل السوريين ويحتل أراضيهم ويطارد اللاجئين وعاونه الجيش اللبناني في تعقب المنشقين والتضييق على الهاربين بل والسماح بأن تكون المصارف اللبنانية بوابة خلفية لتهريب مليارات العائلة الأسدية للمصارف الغربية حتى يبقى النظام السوري ربيب نعمة سياسيي لبنان موفراً لهم البقاء في مناصبهم.

أما النظام الأردني فوفر الوقود والدبابات والمعلومات المخابراتية للنظام العلوي وفي الوقت عينه قدم السلاح للثوار السوريين بأوامر من الغرب وعلى الدرب نفسه سار نظام أولاد زايد فظل يعلن في المحافل الدولية رفضه لاستمرار بشار الأسد في السلطة في حين كانت السلطات الإماراتية ترفض استقبال اللاجئين السوريين على أراضيها وتسلم النشطاء السوريين للنظام ليتخلص منهم.

لم يكن النظام السعودي بأفضل حال من جاريه في عمان وأبو ظبي، فقد غادر وزير الخارجية السعودي وقت اندلاع الثورة سعود الفيصل لدمشق والتقي بشار وطلب منه سحق الإخوان المسلمين”في إشارة للثائرين على النظام المسعور”وقدم له ربع مليار دولار مقابل القضاء قضاءً مبرماً على الثورة وهو نفس الأمر الذي اتبعه النظام العسكري في مصر في عهد طنطاوي أو عبد الفتاح السيسي لاحقاً.

سمح مجلس مبارك الانتقالي بعبور سفن الأسلحة الروسية إلى سوريا عبر قناة السويس وكأنه لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم،فيما اشترك خبراء عسكريون مصريون خلال عهد السيسي في إدارة معارك حلب مع النظام ممدة الجيش النظامي براجمات صواريخ وطائرات مروحية وصواريخ ودعمه دبلوماسياً معللاً ذلك بألا حل في سوريا سوى الحل السياسي،ويالها من كذبة سمجة!

سنكتشف لاحقاً أن كل أنظمة سايكس-بيكو المعينة من عواصم القرار الدولي كانت ولا زالت تدعم النظام القاتل،وسيظلون كذلك حتى يتحقق مرادهم بتركيع الشعوب مجدداً ليأمنوا على حكمهم الغير منتهي والمتوارث فهم يعملون بالمثل السوري القائل إذا حلق جارك بلل ذقنك.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى