سياسة وتاريخ

“محمد بن زايد”.. تميمة الوطن العربي

محمد بن زايد نسب لأبيه فقالوا بادئ ذي بدءٍ إن الفتى يريد خيرًا بالأمة كذلك الذي أراده المولود له، وحد القبائل، وهب لمساعدة المنكوب، وأرادها عروبيةً إسلاميةً، اشتد عود الفتى، فإذا به يكشر عن أنياب كان المولود له قد جهد في إخفائها، أو أنه شحذها في نجله لينهش بها الأمة التي تستر بستارها يمنة ويسرة.
أرسل لأخيه الخليفة هدية تراوده عن شهوته، بمساعدة والدةٍ تحيك الدسائس كنساء البلاط كلما رمن لأولادهن استئثاراً بالحكم، أتت الهدية على فرج الخليفة، وسلبته لب عقله، فكان للوالدة ما أرادت، ويبدو المحمد الذي لا حمد في سماءٍ أو أرضٍ شديد البر بالخليفة، يلبسه زينةً تناسب مراسم استقبال أو تشييع في عيدٍ أو عزاء، ويمسح عنه لعابًا سال ساعة غفلة من عقلٍ معطوب، بينما يحكم عنه من وراء حجاب.
القبائل وما أدراك ما حقد القبائل والجاهلية التي تحكم بها، فلما أشيع عنه قتل أخيه غير الشقيق وزوج ابنته ظهر على الملأ يعزي بهذا وذاك، والحقد في قلوب الجاهليين دفين، تراهم يتغنون بأن القبلي يأخذ بثأره بعد عشرين عامًا، ويعيب على نفسه استعجاله.
مع أن البدوي إلا من رحم ربي لا يؤمن بالوطن، وتجده كمرتزقٍ يهم بأي مكان يأوي خواء جوفه من ماء وكلأ، إلا أن في البداوة بعض أصالةٍ، أما القبلية فهي منتنة بقول محمد الأمين، وتجر النتن على عبيدها.
أمكن لهذا المرتزق الوسيلة فعلاً كما يعلو الزبد الماء، وكما يلفظ عذب الماء الزبد، ترى الأمة وقد أميطت عنها التمائم باتت تدرك ما يفعله الأفاق في كل حدبٍ، دون أن يعدو تفكيره “الشيخة” والاستئثار بالموارد دون ولاء لا لوطن ولا لثوابت ولا لدين، كيف لا ولا وطن لقبلي، ولا ثابت إلا مورد مائه وكلئه يتقلب كيفما تقلبت، أما الإسلام فلا بد أن ينبذه القبلي لأن فكر الإسلام ينبذ القبلية وعصبيتها وجاهليتها وأنانيتها وارتزاقها عن بكرة أبيها، ويساوي الناس كأسنان المشط، فكيف يستوي لمن تقض الشيخة مضجعه أن يقبل به منهجًا وهو يساويه بمن يراهم دونه؟
يعيث محمد بن زايد في بلاد العرب والمسلمين الفساد، فلا تجد حرًا يصيبه بسهمٍ يأتي عليه بموتٍ رحيم، يقضي لياليه ينام في يختٍ بعينين إحداهما مفتوحة، وليس ذلك من حذرٍ، بل من يقينٍ بأن الكل متربصٌ به، لا يعلم الأحمق أن الموت سيدركه ولو كان في بروجٍ مشيدة.
يقال في نكتة أن إبليس تبرأ لله من صنيع محمد بن زايد، وما كان آخره تنسيق اجتماع بين عبد الفتاح البرهان ونتنياهو تمهيدًا لتطبيعٍ مفتوحٍ بين السودان ودولة الاحتلال المارقة، عبد الفتاح الآخر، ويبدو الاسم الحركي لمرتزقة ابن زايد، قلب مصر رأسًا على عقب، فبدلًا من أن كان أهلها في رباطٍ إلى يوم الدين، بات أهلها نعلًا في أرجل العسكريين، وباتت أكبر مستوطنةٍ إسرائيليةٍ بزعم صحف بني يهود.
لم تكن الحرب التي شنها بن زايد في اليمن أول الفساد الذي عاثه، ففي الإمارات العبرية سجون ما تحت الأرض، وفوقها وبلاده ذاتها مزرعة خاصة، يسبغ فيها الجنسية الإماراتية على من شاء وينزعها عمن شاء، نعله يقبله مرتزقٌ إماراتيٌ ذليلٌ على شاشة التلفاز في بثٍ حي ومباشر لعبادة أصنام تخور خوار الثور، مجلة فوربس تصفه بـ “ديكتاتور استخدم موارد بلاده المالية والعسكرية للقضاء على الميول الديمقراطية في المنطقة، تحت ذريعة محاربة التطرف الإسلامي”.
استنسخ النموذج في اليمن، فقتل ونكل بشعب الحكمة اليمانية، خيار أهل الأرض، وليس ذلك محصوراً بالميناء وموارد يسيل لعاب القبلي نحوها في سبيل الشيخة، بل هو حقد القبلي على من يتفوق عليه، وسعيه الدؤوب للقضاء عليه، واليمن أصل الحضارة ومنبتها، بدا ذلك جليًا في سجون سرية في اليمن يبطش فيها بأهلها كيفما أراد.
لاحت ليبيا في الأفق، وعبد الفتاح تحت الجناح، فما كان من بن زايد إلا أن كرر التجربة اليمنية تحت إطار الشرعية بعبد فتاح آخر سمي حفترًا، وجاس في سبيل سلطته خلال الديار.
في لاحقة للإتجار بالبشر، يستقدم بن زايد عمالةً سودانيةً بحجة وظائف أمنية، ثم حين حضروا للبلاد تم توقيفهم، إما أن تجندوا لقتل إخوتكم في اليمن وليبيا، أو أن تنضموا لركب معتقلي الإمارات ممن نزعت عنهم هوياتهم، لا لشيء إلا أنهم لم يقولوا ربنا محمد بن زايد.
ميليشيات بن زايدية تتستر تارةً بالمساعدات الإنسانية، وتارة بالأخوة في العراق، وسوريا، وعُمان، والسعودية، وقطر، وغيرها، يد بن زايد باطشة وبطشها موجه تحديدًا ضد الإسلام بذريعة الإرهاب، ففي قطر مزق شمل عائلاتٍ جمع رابط الزواج شمل إماراتيين وقطريين فيها؛ بسبب أكذوبة كذبها وصدقوها للإتيان على دولة خليجية، وأما لم ينجح الأمر، وأما أن قابوس قد رحل بعد أن طأطأ رأس عُمان، فقد توجهت أنظار بن زايد نحو عُمان لتلهث الأخيرة لإرضائه في عرابة صفقة القرن.
شنت الميليشات المسيحية حربًا ضد المسلمين في أفريقيا الوسطى، أسفرت عن مجازر بشعة بيد بن زايد، بيده أيضاً دفع مبلغ 400 مليون دولار لميليشات تبيد المسلمين في مالي، باعتراف قادة الميلشيات.
انزعاج بن زايد بوصول رئيسٍ مسلمٍ إلى سدة الحكم في أفريقيا الوسطى؛ لأن إسلام هذا لا يتوافق مع إسلام الأعراب، عقبه تمويل كامل لميليشيات مسيحيةٍ متطرفةٍ أبادت مسلمين في مجازر فتاكة، في نفس الوقت استمر ينعي ضحايا الهولوكوست كنائحة مستأجرة باسم التسامح والأخوة الإنسانية، بل ويأتي بوزيرةٍ إسرائيليةٍ تنادي بإبادة المسلمين إلى مسجد للمسلمين.
بيد بن زايد اقتحم المسجد الأحمر في باكستان ليقضي على مئات طلبة الدين الباكستانيين خلال اعتصامهم، استخبارات بن زايد في كل من الأردن ولبنان تلعب على الوتر الحساس لتسيطر على المنطقة، وفي شبه الجزيرة العربية تجد بن سلمان في جيب بن زايد دميةً بخيطٍ يحركه كيفما أراد، وما سعيه اللاهث للتطبيع مع الكيان الصهيونى إلا الدليل على ذلك.
بيد بن زايد تدعم لوبيات في المغرب العربي؛ سعيًا للهيمنة في الجزائر، وإحداث انقلاب في تونس، فقيس بن سعيد قومي عروبي لا يلائم توجهه، وتونس اليوم تنهض ولكن ليس وبن زايد في الأفق.
أما فلسطين، أم البدايات وأم النهايات، فحدث ولا حرج عن الإمساك بجنودٍ إماراتيين في محيط غزة يقاتلون جنبًا إلى جنب مع صفوف الجيش الإسرائيلى، عن مساعدات الهلال الأحمر الإماراتي تخفي الجواسيس بين ظهرانيها مختفيةً خلف واجهة المغني الحساس حسين الجسمي، فيكشفها أطفال غزة ويبصقون عليهم، عن التطبيع الإعلامي، عن الزيارات المتبادلة المستترة والمكشوفة، عن اغتيال قيادات المقاومة، عن تمويل العمالة الصهيونية وعن عرابة صفقة القرن.
ليس تقارب الاحتلال وابن زايد صدفة، فالاحتلال قبلي التفكير أيضًا، عرضت عليه أوغندا والأرجنتين وفلسطين والعريش وسواها، فواتت فلسطين ارتزاقه لحيث الكلأ والماء.
الشيخة في عرف الإسرائيلي لا تختلف عن الشيخة في عرف بن زايد، لا مبدأ باستثناء محاربة الإسلام تحت أي ذريعة؛ لأن فكر الإسلام ينسف تفكيرهما القبلي، إذ يساوي شعب الله المختار بباقي البشر، ويساوي بن زايد بعبيده، وهذا ما لا يريده لا هذا ولا ذاك.
كما كلٌ يبول على من هو أسفل منه، يرتزق لابن زايد طغاةٌ أصغر حجمًا، من أمثال جنود إماراتيين يبطشون في بلاد العرب، وإعلاميين يسبحون بحمده، وشيوخ سلطان تقلب الحق باطلاً، و”تجدد” الإسلام بما يروق لابن زايد.،وكما قماشة مسح بها دبره من تغوط، يأتي على الواحد منهم عندما ينتهي المراد منه، ضج الإماراتيون بمنافق مستترٍ خلف الإسلام باسم وسيم يوسف، فما كان من بن زايد إلا أن ضرب عصفورين بحجر واحد، ألقى القماشة وقد انتهى من استخدامها، ثم أصمت الشعب الذي ضج بالمنافق، فكسب شعبية شعب مغلوب على أمره، فالعلة ليست بالمنافق، بل بمن جعل له منبرًا ينافق من خلاله.
بينما يسعى محمد بن زايد للنخر في الأمة كسوسة بلاءٍ، تجده كارهًا لنفسه، تمامًا كما الإسرائيلي، وبذاك فلن يتوقف عن طغيانه، فكاره نفسه إن توقف عن مهاجمة أي متفوق عليه، سينتهي به المطاف وقد شنق نفسه وهو الحالم بكوتٍ رحيمٍ لا يطاله، ببن زايد تميمة سحرٍ أسودٍ علقت لجلب الشرور على الإسلام و الوطن العربي و”مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلاَ أَتَمَّ اللهُ لَهُ”.
جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق