سياسة وتاريخ

محلل سياسي: هذه السيناريوهات المحتملة بالجزائر بعد مرحلة بوتفليقة

بعد بيان قيادة أركان الجيش الجزائري واستقالة بوتفليقة تعيش الجزائر اليوم مخاضا عسيرا يصعب معه التنبؤ بما ستؤول إليه الأوضاع في مرحلة ” مابعد بوتفليقة”.

لتحديد معالم مستقبل الوضع السياسي بالجزائر يتوقع المحلل السياسي محمد الزهراوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض سيناريوهات المرحلة المقبلة وفيما يلي نص مقاله:

ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺑﻮﺗﻔﻠﻴﻘﺔ.. ﻫﻮ ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻷﺑﺮﺯ ﻟﻠﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﺔ، ﻓﺒﻌﺪ ﺍﺳﺘﻘﺎﻟﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺑﻮﺗﻔﻠﻴﻘﺔ ﺑﻀﻐﻂ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻭﺭﺋﻴﺲ ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﺍﻟﻘﺎﻳﺪ ﺻﺎﻟﺢ، ﺗﻌﻴﺶ ﺍﻟﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﻳﻘﺎﻉ ﻣﺨﺎﺽ ﻋﺴﻴﺮ، ﻣﻦ ﺗﺠﻠﻴﺎﺗﻪ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﺒﻼﺩ في ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻷﺻﻌﺐ ﻭﺍلأﻋﻘﺪ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ.

ﺍﻟﻤﻠﻔﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﺃﻧﻪ ﺃﺭﺑﻚ ﺣﺴﺎﺑﺎﺕ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻭﻣﻦ ﻳﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﻓﻠﻜﻬﺎ ﻓﻲ ﺩﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺑﺎﻟﺠﺰﺍﺋﺮ، ﺧﺎﺻﺔ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺍﻫﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻣﻠﻴﻦ ﺃﺳﺎﺳﻴﻦ ﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺑﻜﻞ ﺃﺭﻳﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﺔ، ﺍﻷﻭل: ﻋﻘﺪﺓ “ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺸﻌﺐ” ﻣﻦ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﺳﻴﻨﺎﺭﻳﻮ ﻋﺸﺮﻳﺔ ﺍﻟﺪﻡ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺷﺮﺍء ﺍﻟﺴﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺻﻤﺖ ﻭﺍﺳﺘﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﺑﺎﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﻤﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ. لكن ﺧﺮﻭﺝ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺷﺮﺍﺋﺢ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻋﻔﻮﻳﺔ ﻭﺳﻠﻤﻴﺔ ﺩﻓﻊ ﺑﺎﻟﺠﻴﺶ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﺇﻟﻰ ﻭﺍﺟﻬﺔ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ (خطابات ﺍﻟﻘﺎﻳﺪ ﺻﺎﻟﺢ) ﻭﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻣﺘﺼﺎﺹ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﺛﺎﺭﺓ ﺑﺎﻟﻮﻋﻴﺪ ﻭتارﺓ ﺃﺧﺮﻯ، ﺑﺘﺮﻭﻳﺞ ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﻤﺆﺍﻣﺮﺓ، ﻓﺈﻋﻼﻥ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﺷﻐﻮﺭ ﻣﻨﺼﺐ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻳﻔﺘﺢ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ.

ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻷﻭﻝ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ، ﻓﺨﻴﺎﺭ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻤﺎﺩة 102، ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺘﻤﻞ ﻭﺍﻟﺒﺪﻳﻬﻲ ﺃﻧﻪ ﺳﻴﺮﻓﺾ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ، ﺑﺤﻜﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﺠﻮء ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻟﻴﺲ ﻣﻄﻠﺒﺎ ﺷﻌﺒﻴﺎ ﻭﻻ ﻳﺘﻨﺎﺳﺐ ﻭﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﺮﻓﻮﻋﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ، ﺧﺎﺻﺔ ﻭﺃﻥ ﺗﻔﻌﻴﻞ وتطبيقك المادة 7 و8 ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﺑﺎﻹﺿفة لتغيير ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺑﺸﻜﻞ ﺟﺪﺭﻱ، ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﺒﻨﺎﻫﺎ ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮﻱ.

ﺃﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﺎﻟﺨﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﺣﺔ، ﺗﺒﻘﻰ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ، ﻭﻣﺘﺠﺎﻭﺯﺓ ﻣﻦ ﻃﺮﻑ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺴﻘﻒ ﻋﺎﻟﻴﺎ. ﻻﺳﻴﻤﺎ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ التي ﺗﻔﺮﺽ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻓﺮﺿﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ، ﻳﻨﺘﻤﻲ ﻣﻌﻈﻤﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺣﺰﺏ ﺟﺒﻬﺔ التحرير، ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺑﺎﺕ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﺍﺳﻂ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻤﺘﺮﺩﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ، ﻛﻤﺎ ﺑﺎﺕ ﻳﻨﻌﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ” ﺍﻷﺩﺍﺓ ﺍﻟﻄﻴﻌﺔ” ﻓﻲ ﻳﺪ ﺍﻟﺠﻴﺶ، ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺮﻯ ﺗﻮﻇﻴﻔﻬﺎ ﻟﺸﺮﻋﻨﺔ ﻭﺗﻘﻮﻳﺔ ﻧﻔﻮﺫﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ.

ﺃﺣﺰﺍﺏ ﺃﺧﺮﻯ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺎﻷﻣﺲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ ﻣﺤﺴﻮﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﻲ، ﻣﺜﻞ (ﺍﻟﺘﺠﻤﻊ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ) ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﺍﻷﻭﻝ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺃﻭﻳﺤﻴﻰ، ﺗﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﺗﺨﻠﻲ ﺫﻣﺘﻬﺎ ﻭﻣﺴﺆﻟﻴﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﺗﻔﻄﻦ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻨﺎﻭﺭﺍﺕ ﻭﻳﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﻭﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺑﺘﻮﺟﺲ ﻛﺒﻴﺮ.

ﺃﻭﺿﺎﻉ ﻗﺎﺗﻤﺔ ﻟﺮﺑﻤﺎ ﻳﻀﻴﺌﻬﺎ ﺣﺮﺍﻛ ﺷﻌﺒي ﺳﻠﻤﻴﺎ ﺣﻀﺎﺭﻳﺎ، ﻓﻐﺪﺕ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻣﻌﻪ، ﻛﺎﻟﻤﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﻤﻨﻄﻔﺊ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﻣﻦ ﻳﻀﻴﺌﻪ ﻟﻴﻀﻲء ﺳﻤﺎء اﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ، ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻋﺎﺷﺖ ﻭﺃﻏﺮﻣﺖ ﺷﻌﻮﺏ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﻋﺠﺎﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﺑﻮﺍﻗﻊ ﻣﺮﻳﺮ (ﻏﻠﻖ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ) ﻋﻨﻮﺍﻧﻪ ﺍﻟﻘﻄﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﻉ.

إﻥ ﺍﻟﻤﺆﺷﺮﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ ﺗﻨﺬﺭ ﻭﺗﺆﺷﺮ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻣﻘﺒﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﻭﺭﻫﺎﻧﺎﺕ ﻋﺪﻳﺪﺓ، ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻮﻗﻊ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺴﺎﺭ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺃﻥ ﺗﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮ ﻣﻨﻌﻄﻔﻴﻦ، ﺍﻷﻭﻝ: ﺃﻥ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﻟﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ “ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ”، ﻭﺃﻥ ﺗﻌﻴﺶ ﺗﺤﻮﻻ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺎ ﻳﺘﻢ ﻋﺒﺮﻩ ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ، ﻧﻘﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ.

ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﻨﻌﻄﻒ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﻬﻮ ﺍﻻﻟﺘﻔﺎﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻭﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻧﻘﻄﺔ ﺍﻟﺼﻔﺮ. ﺳﻴﻨﺎﺭﻳﻮﻫﺎﺕ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻭﻗﺮﺍءﺍﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﺤﺮﺍﻙ ﺟﻤﺎﻫﻴﺮﻱ، ﻳﺮﺍﺩ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﻄﻔﺊ ﺇﻣﺎ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﻳﺘﺪﺍﺧﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﺑﺎﻟﺨﺎﺭﺟﻲ، ﺃﻭ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻭﺫﺍﺗﻴﺔ، ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺃﺳﺎﺳﺎ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺃﻭﻟﻴﻐﺎﺭﺷﻴﺔ ﻣﺘﻨﻔﺪﺓ ﻋﻤﺮﺕ ﻃﻮﻳﻼ ﻭ ﺍﺳﺘﺒﺎﺣﺖ ﺧﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ﻭﺍﻟﺤﺴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻴﺸﻬﺎ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ.

ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻓﻖ ﺍﻟﻈﺮﻓﻴﺔ ﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ، ﻋﻠﻰ ﺳﻴﻨﺎﺭﻳﻮﻫﻴﻦ ﺍﺛﻨﻴﻦ، ﺍﻷﻭﻝ: ﺗﺪﺧﻞ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻭﺍﺧﺘﺮﺍﻕ ﻭﺍﻻﻟﺘﻔﺎﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﺑﻐﻴﺔ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﺨﻄﻮﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻭﺭﺍﺕ، ﻛﺎﻋﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﻣﻮﺯ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﻌﻬﺪ ﺑﻮﺗﻔﻠﻴﻘﺔ، ﻭﺍﻟﺪﻓﻊ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﺍﻟﻤﺤﺴﻮﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﻟﺸﺮﻋﻨﺔ ﻭﺗﻠﻤﻴﻊ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻹﺟﺮﺍءﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺨﺬﺓ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﺴﻨﻰ ﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺇﻳﺠﺎﺩ الشخصية ﺃﻭ ﺍﻟﺒﺮﻭﻓﺎﻳﻞ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻬﻞ ﺍﻟﺘﺤﻜﻢ ﺑﻪ ﻟﻴﻈﻞ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻳﺤﻜﻢ ﻭﻳﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻣﻦ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﺴﺘﺎﺭ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺻﻮﺭﻳﺔ.

السيناريو ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺇﺣﺪﺍﺙ ﺗﻨﺴﻴﻘﻴﺎﺕ ﺃﻭ ﻫﻴﺎﻛﻞ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﻭﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻭﺗﻤﺜﻴﻠﻴﺎﺕ، تشكل ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺿﻐﻂ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻴﺶ، ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺑﺤﺴﺐ “ﻣﺰﺍﺝ ﻭﺿﻐﻂ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ” ﺃﻥ ﻳﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻭﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﻟﺘﺤﻮﻝ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﻳﺴﻤﺢ ﺑﺎﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺗﺪﺭﻳﺠﻴﺎ ﻭﺟﺰﺋﻴﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﻴﻦ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ.

ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭﻳﻦ، ﻓﺎﻷﻛﻴﺪ ﺃﻥ ﺭﻳﺎﺡ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﺠﺮﺩ ﺳﺤﺎﺑﺔ ﺻﻴﻒ ﻋﺎﺑﺮﺓ ﺭﻏﻢ ﺍﻟﺘﻜﻬﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﺫﻳﺮ، ﻭﻛﻴﻔﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺨﺮﺟﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ، ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﻳﺆﺷﺮ ﻭﻫﻮ ﻣﺠﺮﺩ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﻟﺒﺮﻭﺯ ﻧﺰﻋﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﻧﺰﻋﺔ ﺗﺆﻛﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﻴﺔ ﺑﺎﺗﺖ ﺗﻔﺮﺽ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﺛﺎﻟﻮﺙ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى