أسلوب حياة

محطة نوفمبر

قبل أن تغادر محطة نوفمبر، عليك أن تتعلم أشياء كثيرة وأن تفهم أمورا مهمة، وينبغي أن تركز فربما هذه المحطة هي نقطة تحول حياتك، فتمعن القراءة.

أولاً: أنت لست مجبراً على التغيير، هذه الشخصية التي ولدت بها هي التي ستموت بها صدقني! مهما حاولت وأكثرت من جملة “أنا سأغير من نفسي”.

لن تجدي نفعًا، ستجد أنك تضيع وقتك فقط لا غير! بدلا من ذلك قل إنني سأبذل جهدي لكي أطور من نفسي وأُنمي مهاراتي وأحسن من سلوكي تجاه الغير، وأن أجرب عادات صحية جديدة، وأن أبتعد عن السلبية وعما يجلب لي القلق، وأن اتقبل نفسي وأحبها، وأن أجعل لنفسي قيمةً في المجتمع، أن أترك أي نشاط يهدر وقتي وصحتي، أن أسعى لنيل رضا الله ووالدي، وأجعل هدفي الأساسي في هذه الحياة هي أن أقدم مساعدة لغيري حتى تبقى لي ذكرى طيبة في هذا الكون قبل رحيلي.

عليك أن تقنع نفسك بأنك قادر على ذلك، وأنك تملك كل الوقت لتبدأ، كن مصممًا وحدد ما تريد تغييره! لأنك لن تخلق إنسانا جديدا، أنت فقط ستضيف أشياء بسيطة إلى حياتك، ولكن لها القدرة على جعل العالم مكان أفضل للعيش فيه.

ثانيًا: لا يوجد أحد بلا عيوب، إنها حقيقة، ليس هناك إنسان حقيقي في هذه الحياة ولم يرتكب خطأ صغيرا كان أو شنيعا، ومهما كانت فظاعته نجد أنفسنا مع مرور الوقت ندفنه في عداد الذكريات، وبالرغم من أن عواقبه قد تكون سيئة علينا ولكننا نؤمن بقضاء الله وقدره، وحتى إن لم نستطع إصلاحه، وتتحول إلى علامة لا يمكننا إزالتها، كل شيء يغدو في الماضي ولا يعود، وعليك اجتيازه والمضي قدمًا، اقتنع بأن الحياة هي أفضل مدرسة، ففي كل يوم تعلمك درسا وأنت مطالب بصنع الأخطاء حتى تعرف الصحيح وتتعلمه، لا تجعل أحدا يقنعك بغير ذلك، أما عيوبك فهي ليست شيئا معيبا أو مخجلا، أيًا كانت فهي تضل أشياء لا حول لك ولا قوة فيها، ولكن لا يجب أن تستسلم لها كن شجاعًا وواجهها!

إليك طريقة..

خذ قطعة ورق صغيرة واكتب عليها الصفات التي لا تحب أن تراها في نفسك، وفور الانتهاء، بجانب كل صفة ارسم سهمًا قصيرا وبعد السهم قم بكتابة الصفة الحسنة المقابلة لها، ألصق تلك الورقة في مرآة حمامك وانظر إليها كل يوم عندما تستيقظ وقبل أن تنام، واجعل هدفك كل يوم أن تحقق ما بعد السهم.

“عليك أن تعرف المعنى المعاكس لكل شيء في حياتك، لأنه لولا وجوده لما شعرت بقيمة الشيء الذي تملكه”
لا يوجد شخص مثالي ويملك كل الصفات النبيلة، إنما يوجد الشخص المكافح الذي يملك رغبة قوية للاستيقاظ كل يوم حتى يحاول من جديد ويكفيه شرف المحاولة.

ثالثًا: يحكى أن هناك طفلاً صغيرا كان يقع في كل مرة أثناء صعوده سلم بيته، بكى في أول مرة وثاني مرة وكذلك في ثالث مرة ولكن في المرة الرابعة قرر أن يصعد من الجانب الآخر من السلم، وتعلم كيف يمسك بدرابزين السلم حتى يستطيع الوصول إلى بيته بدون أن يتعثر…

الحكمة هي أن بعض المواقف لا تحتاج منا سوى أن ننظر إلى الجانب الآخر من الطريق، ودائمًا البدايات هي الأصعب، وينبغي أن نتألم كي نتعلم، ونسقط كي ننهض، ومالا يقتلنا يجعلنا أقوى، جملة كتبها «نيتشه» الألماني صاحب نظرية السوبرمان، والذي قد يكون من أكثر المفكرين الذين تعرضوا لمحنٍ في حياته، إن كان مقاربًا للقول العربي “تأتي المنحُ من بطن المحن”، ولكن ما يعنيه الأول هو أن أي تجربة مررنا بها في حياتنا وفشلنا فيها، ولكنها بالتأكيد علمتنا درس أصبحنا بعده أقوى وأكثر حصانة من قبل، وهكذا هي الحياة كل يوم أنت في مواجهة اختبار إما أن تفوز أو تتعلم، ولكنك لن تخسر!

كل قصة نجاح في الحياة وراءها أسرار فشل لا يعلمها إلا صاحبها، اختر صعود المخاطر بدلا من الوقوف هناك في منطقة الراحة منتظرًا لشيء جديد حتى يأتي لك.. وفي هذا يقول، أبو القاسم الشابي:

ومن يتهيب صعود الجبـال

يعش ابدَ الدهر بين الحفــر

رابعًا: اكسب علاقات جيدة في حياتك، ينبغي عليك أن تكون ذكيا اجتماعيًا حتى تجذب الناس الملهمين تجاهك، الأمر يتطلب منك أن تتعلم كيف تثبت نفسك وسط الكثير من الجماهير، وتكون ذا قيمة في المجتمع، أساس الفوز بعلاقات ناجحة وطويلة المدى يكمن في دراسة كل نمط شخصية ستقابلك والتعامل معها بالأسلوب الذي يتماشى معها، فنحن البشر مختلفون عن بعضنا البعض إلى حدًا ما، وفي طريقة التفكير على وجه الخصوص، ليس كل ما يعجبني قد يعجبك، وليس كل ما أقتنع به تقتنع به، ففن المعاملة يفرض علينا فهم كل العقول ومحاولة الوصول إلى التوافق والانسجام.

اعلم أن هناك سؤالا شائعا بخصوص هل يجدر بنا أن نثق بالطباع الأولى؟ أو بصيغة أخرى أن نحكم على الشخص الذي نقابله لأول مرة على هيئته أو سلوكه أو حتى طريقة كلامه؟ الطابع الأول سيختلف لا شك! وسيكون راسخ افي أدمغتنا لفترة، ولكن حتى نفوز بصداقته، يجب أن نركز على الجوانب الإيجابية بقدر الإمكان في المرة الثانية والتي تليها، فمن يدري ربما هذا الشخص سيكون له تأثير حسن في حياتك وأرسلته لك العناية الإلهية في طريقك، وأنا موقنة أنك ستعارض وتقول ليس لكل البشر طيبة النفس وتستحق الثقة، لن أعارضك!

لكن إذا جعلت أنت نيتك صافية تجاه الجميع وبادرت بالخير تجاه أي أحد، وحافظت على نقاوة فؤادك، فستتدخل العناية الإلهية كذلك وتبعده عن طريقك بأي شكل حتى لا يجلب لك الأذى والسوء، فلا تنسى الحافظ حتى لا ينساك فهو لطيف بعباده، “تذكره أنت بنيتك الصادقة في وقت الرخاء حتى يتذكرك هو بقدرته العظيمة في وقت الشدة”.

المقصود من نصيحتي يا عزيزي، أن تحفز نفسك كل يوم على أن تقترب من الناس التي تحبك والتي تظهر لك ذلك باستمرار، والتي تساندك وأنت في سوء حالاتك، فهم حقًا يستحقون ثقتك ووقتك، وحافظ على أصدقاءك اللّذين يتذكرونك في الأعياد ولو برسالة وعلى من يحاول إقناعك دوما بأن كل شيء سيكون بخير وحتى إن كنت تعلم في قرارة نفسك أنه يقول لك ذلك حتى يخفف عنك فقط! والذي يهتم بتشجيعك بين الفينة والأخرى ويقول لك أنك الأفضل وتستطيع النجاح، إنهم يرون فيك مالا تراه في نفسك، ويتمنون أن تحب نفسك أكثر، ولأنهم يحتاجونك في حياتهم فيخافون عليك أكثر مما تخاف أنت على نفسك.

كن صديقًا جيدا، كن لطيفًا مع الكل حتى وإن لم يتعامل معك أحد بذات الشيء، كن صالحًا ولا تشارك في نثر بذور الكره والتنمر التي تجعل من الأرض مكانًا مخيف للعيش فيه، فيكفي ما سببته مخلفات الحرب إلى حد الآن في أرضنا..

لو حقًا حرّك فيك كلامي شيئًا، فقم بإرسال رسالة نصية تعبّر فيها عن مدى امتنانك لكل أحد شارك معك في رحلة حياتك، وأنك تتمنى أن يكملوا معك الطريق حتى النهاية.

خامسًا: ستعيش بسلام فقط إذا أنصت لصوت قلبك، فلسفتي تقول أنا لن نرضى عن أنفسنا إلا إذا قمنا بالأشياء التي تجعلنا سعداء من غير أن نهتم بما يظن المجتمع وما نظرته اتجاهنا، اتبع همسات قلبك إلى أين تؤدي بك وكن على يقين تام أنها حتمًا حقيقية، جرّب ذلك ولو لمرة، افعل شيئا لطالما أردت القيام به منذُ وقتٍ طويل.

راقب تلك البهجة التي ستغمرك من أسفل قداميك حتى أعلى رأسك شيئًا فشيئًا، وذاك النور الذي يدل على بريق قلبك وانتعاشه يخرج من عينيك، ذاك الشعور هو ذاته شعور الطفل عندما يُفاجئ بهدية تدخل عليه أو عندما ينتظر في ليلة العيد بزوغ النهار بفارغ الصبر لشدة فرحته بما سيعيشه في الغد، هذا هو قلبنا سيظل قلب طفل صغير تسعده أبسط التفاصيل وتبكيه أبسط التفاصيل!

سيظل يحمل نفس الحب لتجربة أشياء جديدة كل يوم ونفس الشغف لملاقاة من هو قريبٌ له، وسيتحمل عنك أشياء كثيرة، القلب هو الشيء الوحيد الذي لا يكبر في الإنسان! كل شيء يؤثر فيه الزمن، عقله وتفكيره، بنيته الجسمية، ملامحه، وحتى إن امتلأ وجهه بالخطوط والتجاعيد، فلا يزال قلبه كما هو لا يشيخ ولا يتغير، مهما مرّت عليه من أوقات صعبه ومعاناة لن يحمل بداخله غير الأشياء التي اعتاد على حملها، فعامله أنت كذلك كالطفل الصغير، اجلب إليه ابسط الأشياء التي ستسعده ولا تخجل به، حافظ عليه حتى لا تبهت في عينك كل التفاصيل التي اعتادت على إسعادك، ولا تهدر طاقتك في التفكير بما لا يمكنك القيام به، قدّر قيمة ما بين يديك حتى لا تفقده! أو من الأفضل أن أوضح لك أكثر “قدّر قيمة ما بين أضلعك حتى لا ينطفئ” فهو ملاذك الآمن الذي ستلجأ إليه عندما تتمنى أن تعيش بسلام فقط أنصت إليه..

أتمنى أنى كنتُ قادرة على ترك أثر إيجابي بداخلك عن طريق ما لخصته لك في خمس نصائح لعلها ترسخ في ذهنك لمدى طويل.

هي ليست بالكفاية، ربما في نظر الغير لكي تعيش الحياة الرائعة التي يبحث عنها الكثير، ولكنها بالنسبة لي قادرة ولو بشكل بسيط أن تخرجك من قوقعتك تلك التي تجلب لك الشعور بالنقص وأن تخلصك من عقدة عدم تقبل الذات التي تنهش روحك يومًا فيومًا.

أتمنى أن أكون قد أوصلت لك رسالتي التي كانت غايتي منها أن أجعلك تنظر إلى العالم من الجانب الآخر، وأن تدفعك للعيش بطبيعتك وألا تكلف على نفسك عناء المحاولة لكي ترضي من حولك، ولكي تعيش بسلام مع نفسك وتنشر البهجة أين ما كنت، أهناك شيء أفضل من هذا؟

تأكد أنني لن أتوقف عن الكتابة لك، وأنا أحاول جاهدة مساعدتك بكل السبل المتاحة عندي، لكي تتخطى كل عقبة تواجهك في حياتك، ستسمع عني من جديد عن قريب ثق بذلك! فأنا أخذت على عاتقي ان أكون سببا في سعادة كل شخص سيقرأ ما أكتبه، وأن أكون جزءا من مشروع السلام في هذه الأرض، وأنت ملهمي في هذا.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق