ثقافة و فنون

مجلة سمير من جيل إلى جيل

كانت لمجلات الكاريكتر والرسوم أثر بارز في وجدان وعقل كثير من الأجيال، وتتربع على عرش هذه النوعية من المجلات مجلة سمير والتي صدر موازي لها عدة مجلات؛ منها مجلة ماجد ومجلة ميكي.

قدمت هذه النوعية من المجلات محتوى ثريًا وغزيرًا للأطفال، فكانت قصص الأطفال وقصص المغامرون الثلاثة وغيرها من المحتوى الشيق، حيث لعبت مجلة سمير دورًا بارزاً في العقل الجمعي للطفل العربي.

وكان يقف وراء نجح هذه المجلة هي “ماما لبنى”، حيث تولت رئاسة التحرير لمجلة سمير في منتصف الستينات من القرن الماضي، خلفاً لحفيدة مؤسس دار الهلال “نادية نشأت”.

كانت المجلة في عهد “ماما لبنى” تحمل بعداً قومياً، وذلك على أثر الحروب والنزاعات التي كانت تشهدها مصر في تلك الآونة، فكانت مجلة سمير هي سلاح المواجهة ضد الغزو الفكري الأوروبي، والمتمثل في المجلات الأجنبية التي كانت تدس في جوانبها السم بالعسل.

مجلة سمير من جيل إلى جيل
مجلة سمير من جيل إلى جيل

يعود تاريخ صدور مجلة سمير إلى بداية الخمسينات من القرن العشرين، وكما سبق وأن أشرنا إلى أن أول من تولى رئاسة تحريرها هي السيدة “نادية نشأت”؛ حشدت هذه المجلة كبار الرسامين والكتاب ممن برعوا في تقديم شكل جديد لأدب الطفل، فضمت كتاباً بارزين كـ “نجيب محفوظ” و”توفيق الحكيم” و”أحمد رجب” و”يوسف السباعي” و”سيد حجاب”، بالإضافة إلى رسامين كبار كان على رأسهم مبتكر شخصية “سمير” الفنان الفرنسي “برني”.

كان القائمون على المجلة يرون أنها لابد أن تلمس جميع طوائف الشعب من كبار وصغار، فكانت تقدم محتوى ترفيهي بجانب المحتوى التعليمي؛ ثم بعد ذلك قرر صناع المجلة تحويل اسم المجلة إلى “سمير يقدم ميكي”، بعد ذلك ظهرت مجلة ميكي كمجلة شهرية مترجمة، وبدأت تسحب البساط من تحت أقدام مجلة سمير، لذا قرروا دمج اسم سمير وميكي في مجلة واحدة.

ظلت “ماما لبنى” قائمة على رئاسة تحرير مجلة سمير حتى منتصف السبعينات؛ فعلى أثر خلاف خفي نشب بينها وبين السادات تم عزلها من رئاسة تحرير المجلة، ويعود هذا الخلاف إلى مطالبة “لبنى” في أحدى اللقاءات التي جمعتها مع السادات إلى ضرورة الاهتمام بمشاكل الأطفال، وتوفير معالجات وحلول مرضية لهم، فكان الرد من السادات بأن مشاكل الكبار أولى بالحل من مشاكل الأطفال.

حاولت “ماما لبنى” أن تنقذ هذا الرأي من خلال مقالات توضح أهمية بناء الطفل الناشئ، وتشكيل وجدانه، لكن هذه المقالات لم تعجب السادات مما أدى إلى فصلها من رئاسة التحرير.

يذكر أن صاحبة اسم “ماما لبنى” هي الكتابة نتيلة راشد، وقد حدثت أزمة بينها وبين الفنانة لبنى عبد العزيز على أثر كتابة اسم ماما لبنى في مجلة سمير، حيث كانت الفنانة لبنى عبد العزيز تعتقد بأن اسمها يستخدم في المجلة دون علمها، حتى علمت بعد ذلك أن اسم ماما لبنى يطلق على نتيلة راشد.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق