ثقافة وفنون

مجتمع المعرفة.. هل دخله العرب أم توهموا دخوله؟

تسكن جميع الأفراد ضمن جماعات منذ بداية الخلق، وتحاول هذه الجماعات التواصل والتفاعل بينهم حتى ظهر لكل مجموعة مجتمع معين فأصبح هناك مجتمعات متعددة. وقد تطورت المجتمعات إلى عدة مراحل مع مرور الزمن، وتطور قدرات البشر وتفكيرهم، وكلما كان التطور أسرع كانت الدولة في الترتيب الأقوى، وتحاول جميع الدول السيطرة على العالم اقتصاديًا وفكريًا بحثًا عن الريادة والسيادة وزيادة قوتها والعودة بالفائدة عليها وعلى أفرادها، لذا كان الاهتمام قديمًا على الزراعة لكثرة الأراضي الزراعية مما أطلق عليه مجتمع الزراعة، ثم مع انتقال الأفراد بين الدول وتبادل السلع اتجهت هذه المجتمعات إلى الصناعة وظهور مجتمع الصناعة الذي يرتكز على الاقتصاد ورأس المال والآلات الصناعية، ومن ثم التحول إلى مجتمع المعرفة الذي يغلب عليه التقدم التقني والمعلوماتي.

ولكن شهد عصرنا اليوم تطورًا سريعًا جدًا مع ظهور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات حيث تحول اهتمام الأفراد إلى المعلومات نتيجة ثورة المعلومات، وبعد مرور فترة زاد الاهتمام بالمعرفة ويدل هذا المفهوم على تراكم المعلومات وجميع الخبرات والتجارب في حياة الإنسان الشخصية والتعليمية والعملية وتفاعله مع الأشخاص الآخرين.

وهي القرارات المعتمدة على المعلومات والاستفادة منها بشكل ما، ومعرفة كيفية استخدام المتوافر منها لدى الفرد، ومنها تم تحويل المعرفة إلى مورد من أهم الموارد الاقتصادية مما أدى إلى ظهور مجتمع جديد ويدعى مجتمع المعرفة القائم على المعرفة والذي يهتم بالعقول المبدعة، ويرتكز على التفكير والتعليم والتكنولوجيا، ولقد أدركت مجتمعات المعرفة أهمية وجود المعرفة وتقاسمها بين الأفراد والمنظمات لتنمية وتطور المجتمع.

يعد مجتمع المعرفة من المفاهيم الحديثة التي أطلقت في عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مع القصور في تطبيقه في الوطن العربي ولكنه حاز على اهتمام واسع من قبل الباحثين حتى في الوطن العربي، ولقد قام الباحثون بخلط مفهوم مجتمع المعرفة مع مجتمع المعلومات مع اختلاف وقت ظهور هذان المفهومان، واختلاف تفاصيل واهتمام كل مفهوم بحد ذاته. ستحاول هذه الدراسة تسليط الضوء على مدى الاستفادة من مفهوم مجتمع المعرفة ومدى القدرة على تطبيقه وتحويل مجتمعنا العربي إلى مجتمع معرفي بنجاح، ويسعى الجميع إلى الوصول إلى هذا المجتمع لذا يجب التركيز على تطبيق مجتمع المعرفة في الوطن العربي لمواكبة العصر الحديث.

مشكلة الدراسة وأسئلتها؟

أصبحت المجتمعات المتطورة هي المجتمعات القائمة على المعلومات والمعرفة، حتى الاقتصاد في العالم تأثر في المعرفة إذ ظهر مفهوم جديد وهو اقتصاد المعرفة لأهميتها في جميع مجالات الحياة، لقد أصبح يتم الحكم على مستوى مجتمع ما من خلال مقدار تواجد المعرفة لديهم ثقافيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا ومدى قيام المنظمات والمؤسسات عليها.

على الرغم من الإنجازات التي تحققت في مجال التوسع الكمي في التعليم في البلدان العربية منذ منتصف القرن العشرين إلا أن الوضع العام ما زال متواضعًا مقارنة بإنجازات دول أخرى بعضها ينتمي للعالم الثالث، ومن ذلك تناقص الإنفاق على التعليم وجاء التوسع الكمي في نشر التعليم العالي على حساب نوعيته وجودته وان كان المستوى الأكاديمي لهيئات التدريس يمثل جانب قوة في المنطقة العربية فعدم كفاية هيئات التدريس يعد جانب ضعف يستحق الاهتمام والمعالجة، وفي الوقت الذي تظهر فيه الإحصائيات الارتفاع المطرد في عدد المنتسبين إلى مؤسسات التعليم العالي في البلدان العربية.

وستسعى الدراسة إلى معرفة مدى قدرة تطبيق مجتمع المعرفة في الوطن العربي ومدى القدرة على تحفيز الأفراد في المجتمع لمجتمع المعرفة لأهمية هذا المجتمع كما ذكر سابقًا.

وانطلاقًا من هنا تحاول هذه الدراسة الإجابة على الأسئلة التالية-

  • ما مدى قدرة تطبيق مجتمع المعرفة في الوطن العربي؟
  • هل مستوى تعليم الأفراد مناسب لتطبيق مجتمع المعرفة؟
  • هل البنية التحتية التكنولوجية مناسبة لتطبيق مجتمع المعرفة؟
  • هل متوافر أهداف استراتيجية للمعرفة مناسبة لمجتمع المعرفة؟
  • هل يوجد موارد بشرية مهيأة للتعامل مع أسس مجتمع المعرفة؟
  • ما الفترة الزمنية المتوقعة للوصول إلى مجتمع المعرفة؟

أهمية الدراسة:

تعود أهمية الدراسة لتحديد القدرة على الاستفادة من كمية المعلومات والمعارف المتجددة لمصلحة المجتمع، ولفت النظر إلى أهمية مواكبة العصر والتطورات الحديثة والانتشار السريع للتكنولوجيا، وتركز هذه الدراسة على توضيح مجتمع المعرفة من ناحية المفهوم ومن ناحية الفوائد ومن ناحية الأسس الضرورية لبناء ذلك المجتمع والتركيز على المعرفة كمورد استراتيجي والتركيز على إنتاجها للوصول لمعرفة جديدة.

ولقد أصبح لمجتمع المعرفة أبعاد مختلفة ومتشابكة يجب استغلالها كما ينبغي حتى لا نعيش على هامش المجتمع الدولي، ومن أهم هذه الأبعاد ما يلي:

  • أولاً: البعد الاقتصادي؛ إذ تعتبر المعلومة في مجتمع المعرفة هي السلعة أو الخدمة الرئيسية والمصدر الأساسي للقيمة المضافة وخلق فرص العمل وترشيد الاقتصاد، وهذا يعني أنّ المجتمع الذي ينتج المعلومة ويستعملها في مختلف شرايين اقتصاده ونشاطاته المختلفة هو المجتمع الذي يستطيع أن ينافس ويفرض نفسه.
  • ثانيًا: البعد التكنولوجي؛ إذ أنّ مجتمع المعرفة يعني انتشار وسيادة تكنولوجيا المعلومات وتطبيقها في مختلف مجالات الحياة، في المصنع أو المزرعة والمكتب والمدرسة والبيت…إلخ. وهذا يعني ضرورة الاهتمام بالوسائط الإعلامية والمعلوماتية وتكييفها وتطويعها حسب الظروف الموضوعية لكل مجتمع، سواء فيما يتعلق بالعتاد أو البرمجيات، كما يعني البعد التكنولوجي لثورة المعلومات توفير البنية اللازمة من وسائل اتصال وتكنولوجيا الاتصالات وجعلها في متناول الجميع.
  •  ثالثًا: البعد الاجتماعي؛ إذ يعني مجتمع المعرفة سيادة درجة معينة من الثقافة المعلوماتية في المجتمع، وزيادة مستوى الوعي بتكنولوجيا المعلومات، وأهمية المعلومة ودورها في الحياة اليومية للإنسان، والمجتمع هنا مطالب بتوفير الوسائط والمعلومات الضرورية من حيث الكم والكيف ومعدل التجدد وسرعة التطوير للفرد.
  • خامسًا: البعد السياسي؛ إذ يعني مجتمع المعرفة إشراك الجماهير في اتخاذ القرارات بطريقة رشيدة وعقلانية، أي مبنية على استعمال المعلومة، وهذا بطبيعة الحال لا يحدث إلا بتوفير حرية تداول المعلومات، وتوفير مناخ سياسي مبني على الديمقراطية والعدالة والمساواة، وإقحام الجماهير في عملية اتخاذ القرار والمشاركة السياسية الفعالة.

وتعود أهمية الدراسة لتسليطها الضوء على بعض نقاط الضعف في الوطن العربي في استخدام الفائدة القصوى من المعرفة، واستثمار المعلومات والمعرفة الموجودة لدى الأفراد، وإعطاء بعض الأفكار التي يمكن استغلالها للوصول إلى مجتمع المعرفة.

الإطار النظري:

تعد المعرفة على أنها معالجة معلومات والتصورات الذهنية من الأفراد وما يحتاجوه للقيام بأعمالهم، وقد قسمت إلى معرفة ظاهرة وهي عبارة عن معرفة رسمية يمكن نقلها إلى الآخرين بواسطة الوثائق حول موضوع معين، والمعرفة الضمنية التي تعتمد على المعرفة الشخصية والحكم الشخصي والخبرة، فمشاركة المعرفة مهمة من خلال إيصال المعرفة الضمنية أو الظاهرة إلى الآخرين من أجل تطوير عملية الإبداع.

تمثل المعلومات ثروة وطنية وعامل أساسي للتقدم والبناء الحضاري في مختلف مجالات الحياة، وقد أدركت الدول المتقدمة أهمية المعلومات لأنها تعتبر موردًا استراتيجيًا وعنصر أساسي في اتخاذ القرارات ونشاطات البحث العلمي ودافع للبحث العلمي والحضاري، ومن يمتلك المعلومات ويستثمرها بشكل أفضل ومن يمتلك تقنيات ونظم معلومات متطورة هو الأقوى، لأن قدرة الإنسان على استثمار الموارد الأخرى مرهون بقدرته على استثمار هذه الثورة، وأن استثمار هذه الثروة الحيوية هو المعيار الذي يعتمد عليه الآن في التمييز بين المجتمعات المتقدمة من ناحية ومجتمعات الدول النامية من ناحية أخرى.

وأصبحت تولي الدول المتقدمة اهتماماً بالغًا بقطاع المعرفة، لما له دور حيوي في بناء المجتمع وتطويره، فقد أصبحت المعرفة هي القوة، إذ تعتمد عملية تطوير أي مجتمع على حصر المعلومات والبيانات المعبرة عن مكوناته، فالمعلومات المبنية على المعرفة هي أساس كل قرار يتخذه الإنسان، ولم تكن القرارات السياسية والاقتصادية والعلمية إلا نتيجة المعلومات.

وأن العصر الذي نعيشه اليوم يتسم بغلبة المعلومات والاتصالات، حيث تضاعف الإنتاج الفكري لدرجة أن أطلق على عصرنا اليوم (عصر انفجار المعلومات)، ومجتمع المعلومات الذي نعيشه اليوم إنما هو نتيجة التحول من مجتمع ذي اقتصاد صناعي يكون رأس المال فيه هو المورد الاستراتيجي إلى مجتمع ذي اقتصاد معلوماتي، تشكل المعلومات فيه المورد الأساس والاستراتيجي.

وأن عصر المعلومات حول مركز الثقل من المصنع إلى جهاز الكمبيوتر هذا التحول دفع الدول المتقدمة للإمساك بتكنولوجيا المعلومات، وبينما اعتمد العصر الصناعي على التجارة التي تنتقل بين البلدان عبر الخطوط البرية والبحرية والجوية، فإن عصر المعلومات اخترع خطوطًا إلكترونية وهكذا تم انتقال الثقل من صاحب المال إلى صاحب العلم والذكاء، وهذا العصر هو عصر وجود وجود وسائل تكنولوجيا المعلومات كالحواسيب والأقمار الصناعية، إلا أنها جميعًا لا تكوّن مجتمع المعرفة دون وجود الإنسان الحر المتمكن، لذلك فان إضافة الإنسان المحترف والمتمرس والفاهم لعصر المعلومات هو الذي يخلق عصر المعرفة.

النهضة العلمية والتكنولوجية في الوطن العربي التي هي الحجر الأساسي في الدخول إلى عصر المعلومات طويلة وشاقة، لوجود احتياجات كثيرة للمشاركة في عصر المعلومات وتتمثل في: إعداد برامج مكثفة لنشر ثقافة الحاسب الآلي في المجتمع، وتدريب عدد من الخبراء في وسائل التعامل مع المعلومات، وتوفير الحواسيب وتطوير برامجها، والإدارة المنفتحة التي تسعى إلى تنمية الإبداع الفكري.

يعد مصطلح مجتمع المعرفة حديث يهدف لتكوين المعرفة، وهو مجتمع يقوم على نشر المعرفة وتوظيفها بقدرة وكفاءة في جميع مجالات الحياة. ويعود هذا المجتمع على أفراده بفوائد مباشرة منها: الارتقاء بطريقة معيشة الفرد، والمساعدة على إيجاد اقتصاد جديد هو الاقتصاد المبني على المعرفة، كما يؤثر على الدور الذي تؤديه الدولة في المعرفة كخدمة، وتأسيس مجتمع متماسك ومتكامل، وتعمل على تجذير ثقافة المعرفة.

يتطلب إثبات الحضور الفاعل في مجتمع اليوم والقائم على اقتصاد المعرفة، وصناعتها مجموعة من الأدوات التي تكفل تعزيز ذلك الحضور، وإبرازه بالشكل الذي يمثل قيمة مضافة للرصيد المعرفي إذ أصبحت الحضارات والدول تقاس في العصر المعرفي بمدى توافر وجاهزية بيئة تلك الأدوات في المجتمعات المعرفية، ومنها البنية التحتية، والموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وشبكة الإنترنت، وإمكاناتها، وتسهيلات سبل الاتصال بها وفق خطط، واستراتيجيات، وسياسات، ومبادرات مدروسة، وذات بنود واضحة لتنظيم سير العمل، وآلياته بشكل معياري يسمح بالوصول للعالمية، وتوافر المحتوى الرقمية ولعل الأخير كان مادة متداولة في العديد من الدراسات، والمطروحات، والمناقشات العلمية على مستوى الأفراد، والمؤسسات، والدول.

ويمكن صياغة حقيقة مجتمع المعرفة بالعناصر الأساسية الثلاث التالية: تحول المعرفة بمكوناتها وتطبيقاتها إلى الخيط الرئيسي للحياة المعاصرة، وتجاوز وضعية الفرد للسياق الحداثي وتلقي المعرفة، وتواكب إمكانات التقدم والتنمية المستدامة التي يطرحها الانتقال إلى مجتمع المعرفة. وبتدبر هذه العناصر أن التحديات التي يطرحها هذا المجتمع على العرب لا ينبغي اختزالها في مجرد السعي نحو تحديث مجالي التعليم والبحث العلمي، بل تتخطاها إلى إعادة تنظيم حياة الأفراد وقطاعات المجتمع ككل لتعبر عن مركزية العلم والتكنولوجيا وتطبيقاتهما الفعلية في الحياة المعاصرة.

إن الدول النامية ومنها الوطن العربي ما زالت تسعى ضمن الإمكانيات المتاحة لتحقيق التطور في مجال المعلوماتية، فإن معظم الدول العربية تعاني من الضعف في البنية التحتية للمعلومات، وعدم وجود خطط شاملة لتطوير المؤسسات المعلوماتية وتزويدها بالقوى العاملة الكفء المتخصصة.

بالنسبة لقلة وضعف المستلزمات الضرورية لمجتمع المعرفة في العالم العربي؛ مما يتوجب على الدول العربية أن تفكر في الإشكاليات التي يطرحها مجتمع المعرفة، ومن هذه المستلزمات التي يجب توفيرها حتى يشارك الوطن العربي في هذا المجتمع وتصبح فاعلة فيه: ضرورة وضع استراتيجية معلوماتية على مستوى كل دولة عربية ومن ثم على مستوى العالم العربي ككل، وضرورة تحديد وتوفير البنية التحتية الضرورية لموارد ووسائل وتكنولوجيا المعلومات، وتوفير حرية الصحافة وحرية التعبير وحرية الرأي وتكريس حق الفرد في الحصول على المعلومة، وضع استراتيجية موحدة على مستوى العالم العربي لإنتاج المعدات، تطوير النظم التعليمية وفق مقتضيات مجتمع المعرفة، وإنشاء شبكة عربية للمعلومات تكون بمثابة بنية تحتية مشتركة.

وإنّ مصير الأمة العربية بات معلقًا بنجاحها في إقامة صناعة محتوى كشرط لا بديل عنه لدخول المجتمعات العربية عصر مجتمع المعرفة،‏ ورأب الفجوة الرقمية‏ ‏التي تزداد اتساعًا بين العالم العربي والعالم المتقدم،‏ بل فيما بين الدول العربية وداخلها أيضًا‏. ‏وبالإضافة إلى أنها فرصة العقول العربية للمساهمة العلمية والتكنولوجية‏،‏ حيث يكاد أن يصبح تطوير عتاد الحاسوب والاتصالات حكرًا على القلة القليلة من الدول المتقدمة‏،‏ في حين توجد أمام العقول العربية، على صعيد صناعة المحتوى فرص عديدة‏. ففي ظل الثورة العلمية والمعرفية، ثورة العلم والتكنولوجيا، لا توجد أمة إلا وتودُّ أن يكون لها موقع متقدم بين الأمم الحية والفاعلة، إلا وتدرك أنّ عليها، أولًا وقبل كل شيء أن تأخذ بالتفكير العلمي كأسلوب في الحياة وفي التعامل وفي تسيير الأمور العامة والخاصة.

ولتطبيق أي نظام جديد وقوي يجب معرفة كيفية إدارته للوصول إلى النتائج المطلوبة، لذلك عند تطبيق مجتمع المعرفة من المهم التركيز على إدارة المعرفة. وتعتبر إدارة المعرفة هي العمليات التي تساعد المنظمات على توليد المعرفة واختيارها وتنظيمها واستخدامها ونشرها وتحويل المعلومات الهامة والخبرات التي تمتلكها المنظمة والتي تعتبر ضرورية للأنشطة الإدارية، وتوفير المعرفة وإتاحتها لجميع العاملين والمستفيدين حيث يرتكز على الاستفادة القصوى من المعلومات المتوفرة والخبرات الفردية أهم تطبيقه الاستثمار الأمثل لرأس المال الفكري، وتحويله إلى قوة إنتاجية وقد اجتهد الباحثين في حصر الأنواع المختلفة للجهات المهتمة بالوضع المعلوماتي للدول العربية.

وأخيرًا، إن أمام الدول العربية فرصة يجب استثمارها لمشاركة العالم المتقدم في الممارسة الحقيقة. ولقد أصبح اليوم أن من لا يملك قدرًا كافيًا من المعرفة فسوف يبقى في المؤخرة ولكي يكون الوطن العربي ضمن أسرة المعلومات، ولغرض مواكبة التقدم الهائل في هذا المجال، لابد من إيلاء تكنولوجيا المعلومات الاهتمام اللازم باعتبارها تمثل أهم عناصر الإنتاج في الوقت الحاضر.

إن التحدي الذي تواجه الدول النامية في سعيها نحو الاقتصاد القائم على المعرفة لا يتمثل في قلة أو وفرة المعرفة بقدر عدم كفاءة انتشار واستخدام هذه المعرفة وأن تسخير تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وتنظيم الاستفادة منها في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية يتطلب معالجة متكاملة لا تقتصر على تطوير البنية الأساسية وتحقيق الاتصال بالإنترنت، بل تتعدى إلى وضع الاستراتيجيات الوطنية والإقليمية، كما يتطلب رفع القدرات المؤسسية والبشرية من خلال برامج مناسبة وتنمية قطاع الاتصالات والمعلومات كقطاع منتج للأجهزة والبرمجيات.

وأن إمكانية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات غير المستغلة في تحسين الإنتاجية ونوعية الحياة تمثل قضية خطيرة. القدرة على استكشاف الطرق الجديدة للتعليم واستنباط حلول تستند إلى معرفة ممتازة للوسائل التكنولوجية والوسائط الحديثة المستخدمة في التعليم لا شك أن نظم التعليم القديمة لا تناسب مع حاجات مجتمع المعرفة فيجب استخدام التكنولوجيا لتوسيع نطاق التعليم وتوسيع التدريب ونشر المعرفة.

بروز مجتمع المعرفة؛ نتيجة لظهور اقتصاد المعرفة الذي نتج عن تشابك لظواهر مختلفة مثل ثورة الاتصالات وظاهرة انفجار المعلومات وانتشار استخدام تكنولوجيا المعلومات. وأنه يؤدي البحث العلمي دورًا هامًا في مجتمع المعلومات، وقد فشلت البلدان العربية في إيجاد نظام عربي للمعلومات العلمية على المستوى الوطني في كل الدول لذلك تأخرت مخططات النقل وتوطين التكنولوجيا، ثمة نواقص عديدة في المكونات الأساسية لمشروع عربي قومي لبناء نظام المعلومات العربية وأن استكمال النواقص لا يكفي، فلا بد من امتلاك الإرادة الحقيقية والقرار السياسي ولا يمكن الوصول إليهما إلا عبر سلسلة من المشروعات التعاونية العلمية.

وهنا لابد من الإشارة إلى بعض المشاكل التي يعاني منها نظام التعليم على مستوى الوطن العربي. أن تحقيق نسق فعال للبحث والتطور في المجتمعات العربية تتطلب التزامًا جادًا من متخذي القرار واحترام حقيقيًا للعلم والمعرفة من جانب أفراد المجتمع، إن موقف المجتمع والأفراد تجاه الإبداع والابتكار والتغيير والإصلاح هي عناصر أساسية للتنمية والتقدم العلمي.

اقرأ أيضًا: سلطة المعرفة: مرافعة لأجل التوازن في العلاقة بين المعرفة والمهارة

قائمة المصادر والمراجع

  • الكبيسي، صلاح الدين (2005) إدارة المعرفة. بغداد: المنظمة العربية للتنمية الإدارية.
  • الوردي، زكي حسين و المالكي، جميل لازم، (2002) المعلومات والمجتمع. عمان: مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع.
  • جرجيس، جاسم محمد، (2001) قطاع المعلومات في الوطن العربي. دمشق: دار الفكر المعاصر.
  • سلمان، جمال داود، (2012) اقتصاد المعرفة. عمان: دار اليازوري العلمية.
  • همشري، عمر أحمد. (2013) إدارة المعرفة الطريق إلى التميز والريادة. عمان: دار صفاء للنشر والتوزيع.
  • الوردي، زكي حسين و المالكي، جميل لازم، (2002) المعلومات والمجتمع. عمان: مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع.
  • الكبيسي، صلاح الدين (2005) إدارة المعرفة. بغداد: المنظمة العربية للتنمية الإدارية.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق