مدونات

مجتمع الكهنة في كل العصور والأزمان

هل تلاحظ الكهنة من حولك في كل المجالات؟ هل يرصدهم عقلك؟ قد يعتبر البعض هذه الأفكار هجومًا على فئات مجتمعية تحيا بيننا، وقد يعتبره البعض الآخر انتقاصا من هذه الفئات، لكن هي الحقيقة ياصديقي نقولها رغم مرارتها، وتبقى لكل قاعدة استثناء أوربما استثناءات، كما أن التعميم دليل على السذاجة كما أكد الخبير الدولي في علم الإدارة الدكتور إيهاب فكري.

الكهنة موجودون في كل الأديان وفي كل المجالات الأدبية والعلمية والفنية والفكرية، أولئك العلماء والعباد والأدباء، والفنانون الذين ضاع منهم خلق التواضع، يعتبرون أنفسم فوق المعرفة وعقولهم تأبى الزلل والخطأ، ترى الواحد منهم وهو ينكر على الناس فهمهم وعلمهم، ويرميهم بالسفاهة، حكى لي أحد أصدقاء الدراسة من أيام الثانوية أنه حينما كان يحضر بحث نهاية دراسته في الكيمياء طرح رأيا على الأستاذ المشرف فرفضه الأخير وقال اكتف بما أقول لك!! وكأن مايقول له وحي منزل من السماء، وأنا بنفسي حينما كنت أحضر بحث الإجازة كتبت رأيي المتواضع في البحث، وإذا بي أجد ملاحظة يقول فيها الأستاذ أو الكاهن المشرف من أنت؟ يقصد بهذه الملاحظة أنك مجهول ولا تنتمي للمجمع الكهنوتي الأكاديمي! ولا يمكنك طرح رأيك للتداول، هكذا يخرج المتطرفون فكريًا بفعل التضييق من طرف من يعلمونهم، من يشرفوا على أبحاثهم، (نحن نحتفظ بالاحترام للجميع ونقدر الأساتذة الباحثين بل ونقتدي ببعض منهم، جزاهم الله عنا خير الجزاء) ،لكن واجبنا أن نعري الحقائق وأن نحارب الطغيان العلمي، والفكري والديني أينما وجد، فحرام أن تضيع طاقات شبابنا وطموحاتهم في البحث والتنقيب، في التفكير خارج الصندوق بفعل وجودهم تحت الرقابة، رقابة تحول دون انبثاق أفكارهم ودون خروجها للعلن، تموت أفكارهم في فترة المخاض، جرمك يا صديقي أنك فكرتك وقررت السباحة ضد التيار، عد إلى رشدك وعطل عقلك تعطيلًا! واجعل الكاهن المشرف في التدبير، بالله علكيم ألم يوصينا الله بالتأمل في ملكوته والتفكير، من حرّم هذا الأخير؟ ربما بعض الملتزمين دينيًا من يرون البحث عن ذات الله كفر بواح! والإيمان الأعمى حق صراح! من يصلي الليل ويصوم النهار ولم يكلف نفسه بالتعرف على الله، لتعميق الإيمان، فالله يعبد بالعلم لا بالجهل.

يتقوقع المتدينون داخل المجتمع وينشئون أحزاب وجماعات بفعل نفور المجتمع منهم، لأنهم يعيشون في عصر غير عصرهم فالتدين لا يلغي الحياة بل يدفعك إلى إعمارها، هؤلاء يعيشون حياة النبي ونادرًا ما يتصفون بأخلاقه، فعليه الصلاة والسلام بُعث لإتمام مكارم الأخلاق، فلا تجعلوا أنفسكم في منزلة العليم الخلاق الذي يدخل الجنة والنار وينزل الترياق، ترياق السكينة والأمان على قلوب العباد.

لا تحكموا على الناس بالضلال، فعلاقة العبد بربه سر من الأسرار، لا يطلع عليها إلا الملائكة الأبرار، الذين كلفهم المولى عزوجل بتسجيل حسنات وخطايا الصالحين والأشرار.

أما فئة الأغنياء فيحسب لها ألف حساب وحساب، ولا يتزوج منهم إلا من يملك الدرهم والدينا، من يبيت في الخمارات ويحتسي الخمر بنهم، إنهم كهنة من طينة هامان وقارون، يمشي الواحد منهم مختالًا فخورًا،كأن على جبينه النور، أي نور؟ نور الغنى! يحاربون مشاريع البسطاء، إن لله في رمضان عبادًا من النار عتقاء، وهؤلاء لهم عباد بشر يخدمونهم مثل الأرقاء، أرقاء في زمن الحرية.

هذه قصة الكهنة في هذا الزمان بتصرف واختصار، أتمنى لكم أيها القراء معيشة على الأرض كما الأبرار.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق