سياسة وتاريخ

متى ينتهي مسلسل الحماقات؟

عاد ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” ليتصدر عناوين الصحف ونشرات الأخبار العالمية، ومن بوابة الفضائح كما اعتاد، منذ ظهر على ساحة الأحداث قبل خمس سنوات، والأزمة كما العادة صنعها بيده ولم يجد مخرجاً منها.

حرك الملياردير المعروف ومالك موقع أمازون وجريدة الواشنطن بوست “جيفز بيزوس” دعوى ضد بن سلمان ولي العهد السعودي وصديقه الشخصي لدي مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي؛ وذلك بعدما تيقن أن ملك السعودية المستتر قد قرصن هاتفه المحمول ونقل ما عليه من معلومات، وأهمها علاقات بيزوس الغرامية لزوجته، ما تسبب في طلاق بيزوس وفقدانه نصف ثروته التي دفعها لطليقته كتعويض عن خيانته لها.

تعود أحداث الواقعة لمايو 2018، عندما قرصن أحد عناصر الذباب الإلكتروني السعودي الذي يلاحق معارضي بن سلمان، ويغلق صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي هاتف بيزوس، ومن رقم الهاتف الشخصي لملك بلاد الحرمين المستقبلي؛ عقاباً لبيزوس على عمل الصحفي المغتال جمال خاشقجي في الواشنطن بوست؛ لما ينشره خاشقجي من مقالات تنتقد سياسات بن سلمان الخرقاء دون محاولة بيزوس إثناءه عما يفعل إرضاءً لولي العهد السعودي.

ومع التحقيق قي قضية بيزوس، اكتشفت الأجهزة الأمنية الأمريكية قيام عناصر تابعة لبن سلمان بالتخلص من الناشط على اليوتيوب عبد الرحمن المطيري، بنفس الطريقة التي استهدف بها خاشقجي، لكن نجّا الله المطيري، وسبب فضيحة مدوية لبن سلمان.

لم تتوقف عجلة الفضائح عن الدوران، فقد أكدت بريطانية أن بن سلمان تعقب خديجة جانكيز لمدة عام خلال تواجدها في بريطانيا؛ عله يتمكن من قتلها؛ كونها الشاهد الوحيد الذي رافق خاشقجي لدي وصوله لقنصلية بلاده في اسطنبول فى الثاني من أكتوبر 2018.

قد يستغرب من يتابع هذه الأنباء من التصرفات الخرقاء سالفة الذكر التي تورط فيها ولي العهد السعودي، لكن خبراء الشأن السعودي لا يستغربون أبداً مما يفعله بن سلمان بين وقت وآخر من حماقات تصل مرتبة الجرائم، كان أولها التورط في حرب اليمن ربيع 2015؛ بدعوى تحرير العاصمة صنعاء من قبضة الحوثيين، وبعدما توعد بن سلمان الذي شغل وقتها منصبي وزير الدفاع وولي ولي العهد بالقضاء على النفوذ الإيراني في اليمن، وبعد خسارة ما يزيد عن تريليون دولار، وتأثر صناعة النفط السعودية من الحرب المزمنة، اضطر للجلوس مع الحوثيين دون حيم أو حسم، كما سمى عمليته العسكرية الفاشلة في اليمن.

بعد فترة وجيزة وبالتحديد في الرابع من نوفمبر 2017، عاد بن سلمان لممارسة الحماقة بشكل أكثر جنوناً هذه المرة، فاستدعى رئيس الوزراء اللبناني “سعد الحريري” المفترض أنه حليف السعودية الوثيق داخل لبنان، واحتجزه وعذبه وأجبره على الاستقالة من منصبه؛ معتبراً أنه بذلك سيزعزع مكانة حزب الله، ويقضي عليه في لبنان، لكن انقلب السحر على الساحر، وخسر تيار المستقبل السني الذي يتزعمه الحريري في انتخابات 2018 النيابية، وزادت قوة حزب الله واضطر الحريري لعقد صفقة معه لتولي رئاسة الوزراء اللبنانية.

أما الحماقة الأهم التي لطخت سمعة بن سلمان وتلاحقه كالكابوس أينما حل وارتحل، فهي التصفية الوحشية للصحفي جمال خاشقجي، والتي ورطته في مشكلة أكبر مع دونالد ترامب، الذي ابتزه بتريليون دولار كتعويضات عن اشتراك مواطنين سعوديين في هجمات 11 سبتمبر 2001، ليصمت عما فعله بخاشقجي.

بالرغم من التكلفة الباهظة لحماقات بن سلمان، إلا أن ولي العهد السعودي الشاب سائر في طريق الهاوية للنهاية حتي يضيع حلمه، وتنتهي معه السعودية التي نعرفها، وفيم العجب وقد قالوا قديماً “الحماقة أعيت من يداويها”؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019
زر الذهاب إلى الأعلى