ثقافة وفنون

متى يمكن أن تطلق على نفسك بحق لقب «مثقف»؟

لا يوجد اختصاص معين يجعل منك مثقفًا، إذًا كيف تكون مثقفًا؟ إن الثقافة لا تحتاج شهادات جامعية أو دكتوراة أي أن حامل الشهادات يمكن أن يكون مثقفًا والذي لا يحمل شهادات يعتبر مثقفًا أيضًا، إذًا لا أساس للشهادات في التثقيف.

المثقف هو من له القدرة على نقاش غيره والحوار معه في مختلف أمور الدنيا المختلفة، المثقف هو الشخص الذي له مقدرة على فهم الناس على اختلاف مشاربهم وطباعهم، وهذا كما قلنا غير مرتبط بكمية الشهادات العلمية الذي يحملها الشخص فكم من حامل درجات علمية مهمة لا يستطيع التواصل مع الغير بسهولة ومرونة.

على الإنسان الذي يطمح أن يصبح مثقف أن يحصل على معلومات عامة وقدرات على التفكير وفهم الشأن العام تمكنه من بناء المعرفة، وله المقدرة أن يتعلم باستقلالية والمثقف هو من يقدر على تنمية ملكاته العقلية عن طريق التدريب والممارسة، وبالمعارف التي يكتسبها يمكنه من تنمية قدرة النقد والذوق والحكم.

ابن خلدون وتأثيره على الحالة الثقافية

كان ابن خلدون التونسي أول من حاول تعريف الثقافة كما تُعرف الآن تقريبًا، قبل ظهور كلمة ثقافة بألمانيا بقرنين من الزمان،
وقد قسم الثقافة إلى ثقافتين؛ ثقافة البداوة وثقافة المدينة أو المدن.

وقد ذكر أن ثقافة المدن أسمى من ثقافة البداوة، إذًا الثقافة حسب عالمنا الجليل ابن خلدون هي آداب الناس في أحوالهم في المعاش كالعمران والصنائع والفنون والدراية بمجالات الحياة اليومية في حين تتكون آداب الناس بالتعليم وإعمار الفكر.

وعرفت منظمة اليونسكو الثقافة بأنها تشكل وتضم المعرفة والمعتقدات والفنون والأخلاق والقوانين والطباع وأي عادات أو قدرات يتمكن منها الإنسان كفرد في المجتمع.

علاقة الثقافة بالمعرفة

هناك علاقة متينة ومترابطة بين المثقف والمعرفة فالكتاب والشعراء والمخرجين والممثلين يسمون مثقفين وبهذه الصفة يكتسبون احترام وتقدير المجتمع حيث يعتبر الناس هذه الطبقة المثقفة مسؤولة عن تثفيف المجتمع وتحمل هموم الناس الاجتماعية والمعيشية وكذلك السياسية وأيضًا الدينية.

إن المجتمع يرى في المثقف محاميه الشرس الذي يدافع عن حقوفه ويحمي وجوده الحضاري فإذا اتخذ موقفًا يعاديهم كانوا له بالمرصاد.

إن ثقافة الشخص هي معرفته بكم من العادات والتقاليد التي تعتبر جزء من ثقافة المجتمع فالزواج مثلًا ثقافة اجتماعية وتعتبر الكتب والتاريخ والمسرحيات أو السينما مؤشرات تقاس بها ثفافة المجتمع.

لقد أدى التشعب لدى المجتمع لكلمة الثقافة، إلى بروز عدد من السياقات والتقسيمات، فبرزت الثقافات القومية، ومثقفو اليروليتاريا وكذلك الصراع بين الثقافة الرأسمالية والثقافة الاشتراكية، ثم برزت مصطلحات أخرى كثقافة الاستهلاك، وثقافة التسامح، وثقافة الإنترنت.

دور الثقافة في المجتمع

للثقافة خصوصية خطيرة فهي توجه وتحرك وتطور المجتمع فهي المنتجة للحياة المادية والفكرية في المجتمع وخطورتها في تحريكها وتوجيهها واستحدامها في الطريق الغير السوي في توجهها الثقافي الإنساني العام، فهي إرثًا بشريًا مشاعًا للجميع على وجه الأرض فهي أكثر مجال واستغلال من طرف جميع الطبقات والفئات والشرائح في المجتمع.

لقد ارتبطت الثقافة بمراحل انتقال المجتمعات والحضارات من العبودية والاشتراكية والرأسمالية والاقطاعية، وعلى الرغم من محاولة بعض الفئات الظلامية والدينية المتطرفة والدكتاتورية والفاشية خنق الثقافة إلا أن إنسانية الإنسان كانت أعظم وأقوى.

اقرأ أيضًا: المصداقية الغائبة: المثقف الفلسطيني ناصر الحزب على حساب القضية

اقرأ أيضًا: حاول نابليون إسكات المثقفين فأسقطوا إمبراطوريته للأبد

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق