سياسة وتاريخ

متى تفهم قطر أن حل الأزمة الخليجية سياسي؟

أهدرت قطر الكثير من الوقت والجهد والمال أمام المؤسسات الدولية من خلال القضايا التي رفعتها على دول المقاطعة دون جدوى، في إطار الأزمة الخليجية المستمرة منذ 2017. القائمون على السياسة القطرية يتجاهلون أن التفاهم مع الدول المقاطعة على حل سياسي قائم على مبدأ المحافظة على الأمن الخليجي وتوحيد السياسة الخارجية ينهي جميع القضايا العالقة ويعيد قطر إلى حاضنتها الخليجية.

دأبت قطر منذ بداية الأزمة الخليجية قبل 3 سنوات إلى الدخول من الأبواب الخلفية لحل الأزمة، وذلك من خلال التوجه إلى دول العالم في الشرق والغرب طلبًا للمساعدة والوساطة، وأن قطر مؤمنة بحل الأزمة الخليجية عن طريق الحوار.

ومنذ الانقلاب في عام 1995، مارست قطر سياسة خارجية كثيراً ما تتعارض مع سياسات المملكة العربية السعودية وغيرها من أعضاء مجلس التعاون الخليجي؛ فقد تبنت قطر الجماعات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، بحجة أنها تمثل حركة إسلامية سياسية معتدلة يمكنها تعزيز الاستقرار الإقليمي.

وأشركت قطر المسؤولين الإسرائيليين واستضافت قادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، وحافظت على علاقاتها مع إيران حتى مع الحفاظ على التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة الموجه إلى حد كبير لاحتواء إيران.

استمرت الدوحة في تجاهل أساس المشكلة فيما يخص الأزمة الخليجية وهي وقف دعم الجماعات الإرهابية، والموقف من إيران، والتدخل في ليبيا، والحملات الإعلامية المغرضة. شكلت الدعاوى في المؤسسات والهيئات الدولية نهج لقطر مع العلم أن هذه المؤسسات والهيئات ليس لها سلطة حقيقة تفرضها على الدول وإنما هي مساعي حميدة وأمنيات على الدول لإيجاد حلول تخرج قطر من أزمتها.

تضرر الاقتصاد القطري بشدة من الخلاف مع الرياض وبقية دول المقاطعة منذ سنوات، حيث شهد سوق الأسهم هبوط، كما تواجه الخطوط  الجوية القطرية خسائر بعد حظر عملها في عدد من الدول. تباطؤ في المشاريع في الوقت الذي تستعد فيه قطر لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم في عام 2022. إذا استمر هذا الخلاف لفترة من الوقت، فقد تكون التداعيات ضخمة.

لطالما مارست قطر سياسة اقتصادية طموحة ذات أولويات مختلفة حظيت بدعم كافة الدول الخليجية. كان ينظر إلى قطر أنها “سنغافورة الخليج” ومركزاً مالياً وتجارياً مهماً قبل الأزمة الخليجية الراهنة.

خيارات قطر محدودة فإما التنمية والاقتصاد وإما سياسة المحاور وصناعة الأعداء. قطر من خلال مساحتها وعدد سكانها وموقعها الجغرافي لا يمكنها الذهاب بعيدًا في هذا الخيار؛ الخسائر ستكون فادحة والعواقب وخيمة.

يشاهد المراقب للمشهد السوري والعراقي ماذا جلب التدخل الإيراني التركي في الأمة الخليجية من كوارث وأزمات واستنزاف لثروات هذه الدول.

التحالف مع المحور “التركي-الإيراني” هو ضرب من الجنون وذهاب للمجهول. مازال في الوقت متسع للعودة للحضن الخليجي، وطي صفحة الخلاقات برغبة صادقة تدفع باتجاه حل ينهي مخاوف الأشقاء ويمنح قطر فرصة لبناء اقتصاد مزدهر وتنظم كأس عالم استثنائي.

اقرأ أيضًا: دول الخليج في سفينة واحدة ربانها المصير الواحد والمصالح المشتركة!

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق