أسلوب حياة

متعة القيام باللا شيء.. من الجيد أن تشعر بالملل أحيانًا

ينطوي فن الخمول على التغلب على ثقافة الانشغال بأي شيء مع بذل جهد متعمد بالخمول وعدم القيام بأي نشاطٍ بدني، من خلال التحديق من النافذة أو الجلوس بلا حراك والإبحار في أحلام اليقظة، لذا يهدف هذا الفن إلى الاستمتاع بعمل لا شيء.

وتحدث مقالٌ جديدٌ تم نشره على صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، عن الخمول موضحًا أنه يجب علينا التوقف عن أن نكون نشيطين طوال الوقت، مشيرًا إلى المصطلح الهولندي (niksen – نيكسن) والذي يعني فن الخمول. بل إن المقالة اقترحت تنظيم حفلات الملل للاستمتاع بعدم القيام بأي شيء مع أشخاصٍ آخرين.

الهوس بالبحث عن الدرجة التالية للسلم.. ربما الدرج غير موجود

لقد دفع عالمنا المهووس بوسائط الإعلام سريعة الوتيرة العديد منا إلى الاعتقاد ضمنيًا بأنه يجب علينا دائمًا أن نكون مشغولين، متحركين، منجزين، وباحثين عن الدرجة التالية من السلم لإكمال الخطوة القادمة.

أصبح الإنسان يركز بشدة على النجاح والاستهلاك والاجتهاد لدرجة أننا نسينا الحاجة إلى فن الخمول والإبطاء وتخفيف الضغوط والاستمتاع بمتع الحياة البسيطة. لقد أصبحنا مدربين على التطلع إلى الأمام دائمًا، لقد تعلمنا الكفاح ولكن نسينا كيف نستمتع بهذه الحياة، ونحن نفهم كيف نضغط على أنفسنا ولكن نغفل عن الحاجة إلى التزود بالوقود، وهذا ما يجعلنا منهكين ونشعر بالملل والفراغ.

ولمعالجة ذلك، نحتاج إلى استعادة اللحظات المجدية ذات المعنى التي تقع خارج المسائل المتصلة بالالتزام وملء حياتنا بالمتعة، علينا أن نتذكر أن نسمح لأنفسنا بالانغماس في الأمور الهادئة التي تنعشنا وتلهمنا. نحن بحاجة إلى إعادة التوازن بين الأرواح التي كانت غير متوازنة في عالم مهووس بالاجتهاد والإنتاجية، نحتاج إلى استعادة أنفسنا أحيانًا عن طريق عدم القيام بأي شيء، يمكن أن يكون الكسل جميلاً.

فن الخمول: جمال عدم القيام بأي شيء

روى كاتب المقال قصة حدثت معه، توصف أهمية فن الخمول في حياتنا، حيث قال: لدي ابنة جميلة في التاسعة من العمر وابن رائع في الخامسة، يذهب الطفل الصغير إلى السرير لمدة نصف ساعة، لكن قبل أن تفعل ابنتي ذلك، تحصل على ثلاثين دقيقة إضافية كل ليلة لتخفيف الضغط بهدوء. عادةً ما تشاهد التلفاز، أو تمسك بجهازها اللوحي، أو تلعب لعبة معي أو مع والدتها. ذات ليلة كانت زوجتي في الخارج وأنا وابنتي نسترخي على الأريكة.

قالت: “أنا أشعر بالملل، دعنا نفعل شيئًا ما.”

أجبتها بإخبارها أنه من الجيد أن تشعر بالملل أحيانًا وأنه يجب أن نمارس فن الخمول بمعنى أن نستمر بالجلوس على الأريكة مع عدم القيام بأي شيء.

احتجت قائلةً: “هيا، دعنا نفعل شيئًا أكثر متعة!”

تمسكت بي، فقلت بابتسامة: “لا، دعينا لا نفعل شيئًا البتة”.

استمر الجدال البسيط بينما كنا نتشاحن حول ما يجب القيام به، بدأت ابنتي في دفع ساقي، في محاولة لدفعي إلى العمل مجازيًا وحرفيًا، لقد اندفعنا وشاركنا بشكل مرح في نوع من اللعب.

بدأنا بالضحك وكان علي أن أستمر في إخبار ابنتي أن تهدأ حتى لا توقظ أخيها، لقد تحدثنا وتعانقنا وفكرنا في الأسئلة التي قد تشغل عقل طفل يبلغ  9 سنوات من عمره. استمر هذا لمدة نصف ساعة حتى حان الوقت لابنتي الصغيرة للخلود إلى النوم.

بعد يومين، وضعت ابني مرة أخرى في السرير وكنت وحيدًا مع ابنتي لفترة قصيرة قبل أن يحين دورها للذهاب إلى السرير، بينما كنا نحن الاثنان نتجول في غرفة المعيشة لنكتشف كيف نشغل الـ30 دقيقة القادمة، التفتت إلي ابنتي وسألتني بخجل: “أبي، ألا يمكننا أن نفعل شيئًا مرة أخرى الليلة؟”.

أجبت: “نعم يا عزيزتي، أنا أحب ذلك.”

المصدر: psychologytoday

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حورية بوطريف

أم جزائرية، ماكثة بالبيت، أحب المساهمة في صناعة المحتوى

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق