سياسة وتاريخ

متآمرون في السراء والضراء

أوقف وباء كورونا كل شيء في العالم تقريباً، فلا طيران ولا اقتصاد ولا تجارة ولا تجمعات، لكن الوباء المجهري القاتل فشل في وقف مؤامرات حكام الإمارات، التي كلما اعتقد المواطن العربي التواق للحرية أنها انتهت، فوجئ باستمرارها.

طالعتنا وسائل الإعلام العربية والأجنبية مساء الأربعاء الماضي بخبر يفيد بوصول طحنون بن زايد مستشار الأمن القومي الإماراتي ووفد مرافق له إلى مطار الخرطوم، وفي القسم العسكري من مطار العاصمة السودانية التقى طحنون بعبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي الانتقالي ومحمد حمدان حميدتي قائد قوات الدعم السريع وعضو المجلس الانتقالي، وبعد ساعات معدودة غادرت الطائرة الإماراتية إلى تشاد جار السودان الغربي.

يتوقع متابع هكذا خبر للوهلة الأولى وجود رابط مشترك بين زيارتي الوفد الإماراتي، لكن هناك رابطين حقيقة:

الأول: مجاورة السودان وتشاد لليبيا المضطربة، والتي تتصدر اهتمامات الأسرة الحاكمة في أبو ظبي.

الثاني: قتال مجندين سودانيين ومرتزقة تشاديين إلى جوار قوات حفتر كما كشفت تسريبات صحفية، أو حتى كما أعلنت حكومة الوفاق الليبية أكثر من مرة خلال العام الماضي، مدعمة كلامها بمقاطع فيديو لاعترافات أولئك المساقون للموت حول الدور الإماراتي في تأجيج الصراع الليبي.

وبعد كثير من القيل والقال حول أسباب زيارة طحنون، كشفت الصحافة الغربية عن سبب الزيارة المشئومة لبن زايد؛ الاستمرار في دعم خليفة حفتر.

فقد بحث بن زايد مع حميدتي والبرهان إمكانية إرسال مقاتلين من الجنجويد، تلك القبيلة المسلحة التي يتكون منها السواد الأعظم من مقاتلي الدعم السريع التي يترأسها حميدتي، والمتهمون بقتل ما يزيد على ربع مليون من سكان دارفور خلال فترة عمر البشير، والمقابل معروفة؛ بضعة ملايين للمرتزقة، ووديعة مليارية لمنع النظام العسكري الحاكم في السودان من التهاوي، وهو نفس الثمن الذي عرض على تشاد ذات الظروف الأسوأ من السودان.

وقبل هذه المؤامرة نفذ الإماراتيون مؤامرة جديدة في أرض عربية أثخنها أبناء زايد بالجراح؛ اليمن.

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من نظام بن زايد إدارته لشئون اليمن من العاصمة المؤقتة عدن، وهو ما يعني فعلياً تقسيم اليمن إلى شمالي وجنوبي تماماً كما كان قبل توحيده عام 1990، وقد احتفى عبد الخالق عبد الله مستشار ولي عهد البلاد محمد بن زايد بتلك الكارثة خلال تغريدة على حسابه بتويتر.

لكن ما يثير عجب المتابعين لهذا الدور الإماراتي المخجل يتساءلون؛ في الماضي كنا نعرف مصدر تمويل المؤامرات والمكائد من عوائد النفط وإدارة الموانئ عبر العالم، لكن بعدما تهاوت أسعار الذهب الأسود وتوقفت التجارة من أين لآل نهيان بإغداق الأموال على عملائهم؟

الإجابة قالها دونالد ترامب خلال التجمعات الانتخابية لانتخابات التجديد النصفي عام 2018، وذلك عندما أمر حكام الإمارات والسعودية بالدفع للحفاظ على عروشهم، فمن دون حماية واشنطن لن يبقوا في الحكم لأسبوعين، لكن الدفع الذي فهمه المتابع العربي لم يكن هو كل ما قصده ترامب.

فإهدار المليارات على أسلحة أكل عليها الدهر وشرب وبموافقة صهيونية أمر مفروغ منه وتقوم به الأنظمة الخليجية منذ عينتها الولايات المتحدة، الأهم من ذلك تمويل الثورات المضادة والمخططات المدمرة التي تستهدف استعباد الشعوب العربية مرة أخرى بعدما تنفست نسيم الحرية عام 2011، بما يحفظ لإسرائيل بقاءها ولأمريكا مصالحها.

وحتى لو أصبح حكام الإمارات شحاذين يتسولون المأكل والملبس والمشرب، فلن يتأخروا عن تلبية أوامر ترامب حتى يستمر الحكم في نسلهم، ولا يفضحهم على رؤوس الأشهاد فضيحة لا يقيمون بعدها رؤوسهم حتى قيام الساعة، فلا تستعجبوا من استمرار مؤامرات الإمارات، فهم مرغمون لا أبطال.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق