رياضة

خلافات جنوب أفريقيا والمغرب السياسية تذوبها مباراة الوداد وصانداونز

تشكل كل من المملكة المغربية وجمهورية جنوب أفريقيا دولتين محوريتين ومهمتين داخل القارة الأفريقية، سواءٌ فيما يتعلق بما هو اقتصادي أو سياسي، ما يجعل البلدين الشمالي والجنوبي للقارة السمراء في صراعات على السيادة الأفريقية، فكل دولة لها ثقلها السياسي والاقتصادي يجعل العديد من الدول الإفريقية الأخرى تدخل في تحالفات معهما.

وتكون هذه التحالفات الاستراتيجية وفقًا لتقارب سياسة البلدين وتوجهاتهم، فجنوب أفريقيا منافس حقيقي للمغرب في جميع المجالات، كما أنها تدعم جبهة البوليساريو، ولا تعترف بسيادة المغرب على مناطقه الجنوبية، الأمر الذي يقف حاجزًا أمام تذويب الخلافات وإقامة علاقات التعاون بين البلدين، التي عرفت انقطاعاً لسنوات طويلة ضيعت على الشعبين الأفريقيين والقارة ككل العديد من الامتيازات، التي كانت ستجلب الخير لهذه القارة العذراء.

وفي خضم هذه الصراعات السياسية والتطاحنات بين البلدين الأفريقيين، برزت مباريات عديدة جمعت وللصدفة نادي الوداد الرياضي المغربي بنادي صاندوانز الجنوب أفريقي، طيلة خمس سنوات بدوري أبطال أفريقيا، ما وطّد العلاقة بين الفريقين الأحمر والأصفر، هذا التقارب بين الناديين جعل العديد من مكونات النادي الجنوب أفريقي ومشجعيه يستغربون لتوتر العلاقات بين البلدين.

الأصداء القادمة من بريتوريا تؤكد هذا الاستغراب، وذلك من خلال تصريحات بيتسو موسيماني مدرب نادي ماميلودي صانداونز الجنوب أفريقي، بعد مباراة اليوم التي جمعت فريقي الوداد وصانداونز ضمن الجولة الأخيرة من دوري أبطال أفريقيا لهذا العام، حيث أبدى المدرب العاشق للوداد الرياضي وجمهوره والمغرب بشكل عام، استغرابه من هذا التباعد بين الشعبين: ”لا أعرف دواعي معاداة جنوب أفريقيا للمغرب، هناك أمور سياسية لا أود أن أخوض فيها، لكن يجب أن نشير إلى أن المغرب يخصص استقبالاً محترماً لفريقي ماميلودي صانداونز، ولم يسبق لنا أن وجدنا أدنى مشاكل هناك”.

وتابع موسيلماني حديثه عن العلاقة التي ولدت من رحم المعاناة بين البلدين، بين كل من الوداد وصانداونز مؤكدًا في الوقت نفسه على كون أن التنافس بين الفريقين كان فرصة مواتية من أجل التعرف على ثقافة البلدين، وضرورة التخلص من هذا العداء ”لنكن صريحين، توالي المباريات بين الوداد وصاندونز جعلت الشعبين يتعرفان عن بعضهما بشكل أكبر، ويمكن أن نقول أننا تخلصنا من العداء الذي كان يلازم العلاقات منذ سنوات طويلة”.

ويرى المدرب الجنوب أفريقي أن ما تفرقه السياسة قد تجمع شمله الرياضة وخاصة كرة القدم، اللعبة الشهيرة بالقارة الأفريقية، وهذا التقارب الذي عبر عنه موسيلماني يؤكد هذا الطرح، فما حلّ النادي الجنوب أفريقي ضيفًا على الوداد، إلا وأثنى على حسن الضيافة التي يتلقاها بالمغرب.

كما أكد على أن النادي الأحمر هو فريقه الثاني الذي يعشقه، فالمواجهات في كرة القدم بين الوداد وصانداونز لم تزد الخصمين إلا محبةً “كرة القدم كفيلة بتوحيد الشعوب، لذلك أنا أعتبر نادي الوداد بمثابة فريقي الثاني، التحدي بالنسبة لنا يكمن في محاكاة جماهير الوداد الرياضي المغربي(وينرز)”.

المدرب موسيلماني الذي يتمنى تدريب الفريق المغربي مستقبلًا، أكد على أن مباراة الفريقين المغربي والجنوب أفريقي تحظى باهتمامٍ كبير داخل القارة الأفريقية والعالم، فهي بمثابة كلاسيكو جديد ولد في أفريقيا، في ظل ما تشهده العلاقة بين البلدين من صراعات وتسابق نحو الريادة القارية “هذه المباراة لن تُشاهد في المغرب فقط، إنما سيتم متابعتها أيضاً في مصر وتونس، مواجهة الوداد ستبقى ديربي إلى الأبد”.

موسيماني بلغة الدبلوماسي والمحب الودادي الجنوب أفريقي، في كل فرصة يُظهر حبه للنادي المغربي، هذا المدرب زار بعثة الوداد المغربي، وكان له لقاء مع مدرب الحمر دوسابر، وحرص كل الحرص على الترحاب بوفد النادي المغربي “عاملتموني بكرمٍ في بلادكم، أنتم هنا ضيوف كرام عندي، لن ندخر عليكم شيئاً، وتصرفوا وكأنكم في بلدكم، أمور السياسة تعني رجال السياسة، ما أعلمه أنا وفريقي هو أنهم عاملونا باحترامٍ في كل زياراتنا و أنا أحب الوداد”.

موسيماني عبر تويتر تمنى حظاً موفقاً لكل من إبراهيم النقاش، ومحمد رضا التكناوتي، وأيمن الحسوني، وكل لاعبي الوداد المغربي، وتمنى لهما مقاماً طيباً هنا ببلدنا جنوب أفريقيا، وتم تكريم عميد الفريق الأحمر إبراهيم النقاش، كما وجهت إدارة النادي الأصفر دعوةً لحضور دورة ودية الصيف المقبل في الذكرى السنوية الخمسين لتأسيس النادي، إلى جانب كل من برشلونة الإسباني ويوفنتوس الإيطالي.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عبد اللطيف ضمير

كاتب مغربي مهتم بالآداب وتحليل الخطاب، صحفي رياضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق