ثقافة وفنون

ما وراء فن المونولوج

لا نبالغ عندما نقول إن الفن حاجة ضرورية حياتية للإنسان لا يمكنه الاستغناء عنها؛ فهو موهبة وهبها الله عز وجل لكل إنسان بدرجات متفاوتة تختلف بين إنسان وآخر، لكن لا نستطيع أن نصف كل الناس بهذه الكلمة إلا الذين تميزوا عن غيرهم بالإبداع في أعمالهم.

وفي هذا المقال سوف نزيل الستار عن ملامح من حياة فنان لم يأخذ حقه في التكريم أو الشهرة حيًا أو ميتًا.. إنه الراحل عمر سيد سيد الجيزاوى المونولوجست صاحب الأغنية الشهيرة “اتفضل قهوة”؛ و نقدم نبذة عن حياته المليئة بالعطاء فى عالم المونولوج.

لم تكن شهرة أغنية “مصر اليوم في عيد”، أشهر الأغاني التي ظهرت على الساحة بمناسبة تحرير أرض سيناء، وليدة اللحظة.. بل كانت هذه الأغنية ذات شهرة كبيرة ونجاح مدوٍ في أيام العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956 وأثناء المواجهة الباسلة لمدينة بورسعيد، تغني بها المونولوجست عمر الجيزاوي بعد أن كتبها الشاعر ابراهيم الطائر أثر انفعاله بالحدث الوطني العظيم.

ولد الجيزاوي في 24 ديسمبر عام 1917 فى حارة درب الروم بالجيزة ومارس الغناء وهو صغير في الأفراح حتى عام 1935، ثم عمل فى شارع الهرم حتى اكتشفه الفنان الراحل على الكسّار وقدمه للجمهور، وعمل الجيزاوي في الملاهي الليلية ثم تخصص فى تقديم اللون الصعيدي في الغناء، وقام بأول بطولة له فى فيلم “خضرة والسندباد القبلي” عام 1948 وكان من بطولة الفنانة درية أحمد، كما قام بالمشاركة في أكثر من مائة فيلم، وكان آخر فيلم قام بالعمل به هو “فالح ومحتاس” عام 1955.

عمر الجيزاوي عرف بخفة ظله ومونولوجاته المضحكة، مع حركات إيقاعية مع اللحن على المسرح، متمسكًا بالزي الصعيدي من جلباب وطاقية ونبوت، حتى مع اختراقه مجال السينما، لم يفكر في التخلي عن زيه الصعيدي الذي يعود لإحدى قرى محافظة أسيوط.

وكانت أشهر الشخصيات السينمائية التي قدمها على الإطلاق مساعد كبير الرحيمية قبلي، أمام الفنان محمد التابعي، من خلال ثنائي قدما خلاله عددًا من الأفلام السينمائية مع كبار نجوم الكوميديا منهم الراحل إسماعيل يس.

أنشا الفنان عمر الجيزاوي فرقة استعراضية كانت تغني على مسارح الإسكندرية، وزار عمر الجيزاوي عدد ًا كبيرًا من الدول الأوروبية وقدم على مسارحها أعماله الفنية ومونولوجاته الخفيفة ولاقت نجاحًا كبيرًا، ومن الطرائف أنهم طبعوا صورته على علب الكبريت.

لم  يستطع أن يكمل تعليمه ولكنه استطاع أن يعوض ذلك من خلال المونولوجات التي حملت جانبًا علميًا يبرز حبه للعلم وكان أشهرها «الطب فين والعلم فين»، وتعلم الحروف العربية في القراءة والكتابة بطابع كوميدي فكاهي، وغنى هذه المنولوجات بالفصحى الممتزجة باللهجة الصعيدية، مع أبيات للشاعر حافظ إبراهيم؛ بهدف إضفاء روح من المرح والكوميديا والسخرية.

وأخيرًا أصيب الجيزاوي فى آخر أيامه بحالة اكتئاب بسبب تجاهل تكريمه أسوة بزملائه الفنانين حتى وافته المنية فى الثاني والعشرين من شهر إبريل عام 1983عن عمر ناهز 65 عامًا.

رحم الله فنانًا قديرًا أثرى الفن بالمونولوجات التي كانت تضفي السعادة على مستمعيها.

برجاء تقييم المقال

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق