مدونات

ما مدى حاجتنا للعزلة؟

أدركت مؤخرا فوائد العزلة عن كل شيء العائلة، الأصدقاء، الأحباء، وأن أحمل دفترا وقلما ومعي كوبا من القهوة وأجلس بعيدا عن كل هذا الصخب من حولي وأبدأ باستخراج كل تلك المواهب المبدعة الكامنة داخلي.

إن أكثر ما نحتاج اليه اليوم هو أخد قسط من العزلة أكثر من حاجتنا الى أخذ قسط من الراحة.

ان كل تلك الحوارات السطحية والنقاشات الفارغة والمشاعر الزائفة تطفو بنا على السطح بدل من أن تغوص بنا في الأعماق لنكتشف حقيقة ذواتنا.

الجوانب الإيجابية للعزلة:

العزلة تحفز التطور الذاتي:

من منا لا يسعى الى تطوير ذاته ليصل بها الى مستوى عالي من التميز والتفرد، لكن المشكلة هنا تكمن في أن معظم الأشخاص يختارون النمو بطريقة تنسجم مع توقعات الأخرين بدلا من التي تنسجم مع مضامين أنفسهم، وبالتالي فانهم لم يتعرفوا على أنفسهم وما بها من تميز حقيقي.

وجودك مع ناس لن يحقق لك الصفاء الذهني المطلوب لتتعرف على شغفك ورسالتك في هذه الحياة، ففي كل مرة كنت أقضي فيه كل أيامي مع الناس دون أي فاصل أنعزل فيه عنهم شعرت وكأني أفقد نفسي وأتبنى أفكارا غير أفكاري وأمتلئ مشاعر متناقضة تقودني الى اللاشيء.

تخيل معي عزيزي القارئ كيف سيكون شعورك بعد أن اختليت قليلا بنفسك وأنجزت عملا مؤجلا، تعلمت مهارة او أنك أكملت قراءة ذلك الكتاب الذي كنت متكاسلا عنه من شهور فكرا قليلا ثم اجب رجاءا، من المؤكد ستشعر بالإنجاز والرضا عن نفسك وستزيد ثقتك بنفسك بالتوازي مع ذلك.

العزلة تحفز الإبداع:

أو بالأحرى العزلة تساوي الإبداع، هل يا ترى رأيت كاتبا ذات مرة يكتب كتابه وسط حشد مع الناس بطبع لا، إن كل مبدع يحتاج الى أن يختلي بنفسه لفترة قد تكون طويلة كي يجسد أفكاره على أرض الواقع.

كذلك أنت، إذا كنت تريد رسم لوحة او كتابة مقال أو أن تصميم موقع على جوجل أو أي شيء أخر، فإنه يجب عليك الاختلاء قليلا بنفسك.

حتى ولو لم تكن لديك أفكارا محددة أو خطة عمل المهم هو أن يكون لديك الاستعداد للبقاء وحيدا لبعض الوقت.

كل ما عليك فعله هو أن تأخذ بعضا من أغراضك ككتابك المفضل ودفتر يومياتك وبعض الأقلام وربما نبتتك المفضلة أن كنت مهتما بذلك، واجلس مع نفسك في غرفتك أو أي مكان أخر المهم أن يكون هادئا ومرتبا، مارس الاسترخاء عن طريق الصلاة والتأمل مما سيتيح لك التفكير وإمعان النظر الضروريان لتلك العملية الإبداعية.

العزلة تحسن الصحة النفسية:

من الصعب أن تكون مسترخيا بشكل كامل، ومدركا لما يحدث داخل ذاتك ومتأملا في الحياة دون ممارسة العزلة من حين لآخر.

عندما ستكون لوحدك ستتلاشى كل الأصوات حولك وسيعلو صوتك الداخلي وستبدأ بفهم الرسالة التي يريد إيصالها لك.

هناك فئة من الناس يقومون طوال حياتهم بحشد الكثير من الأشخاص من حولهم خوفا من الإصغاء الى ذلك الصوت داخلهم، سواء أدركوا ذلك أو لم يدركوه فهم يحاولون إسكات ذلك الصوت، الذي قد يريد إخبارهم بأن حياتهم ليست جيدة أو بأن لديهم عادات سيئة عليهم تغيرها أو أنهم داخل علاقات سامة مع أشخاص يجب فرزهم والتخلص منهم، ولأنهم لا يريدون فعل هذا لأنه لن يبقيهم في منطقة الأمان خاصتهم فهم ينكرون ذلك الصوت ويتجنبون مواجهته مما يجعلهم في حالة الحيرة والضياع الدائم بعيدا عن الطمأنينة والراحة النفسية.

وأخيرا أريد التنويه عن نقطة مهمة عندما تحدث عن العزلة فأنا لم اقصد العزلة الدائمة بل العزلة المؤقت، حيث تأخد نفسك من حين لآخر الى عالم هادئ ونقي بعيدا عن عالمنا هذا المليء بالصخب والسلبية والتشتت وتنعزل لتمنح نفسك المكان والزمان لكي تنمو وتزدهر.

اقرأ أيضا: الإنسان التائه في طريق الحداثة

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى