مدونات

ما لم يخبرونا به!

في سالف العصر والأوان، حكوا لنا عن عصفورٍ مبهج الألوان، يقسم بحسنه وبهائه كُل شاهدٍ عيان.
ذاك العصفور كان يطربهم بزَقْزقَتِه صباح مساء.

في يوم تطلَّع العصفور للسماء وودَّ لو تسمع كل الغيمات صوته الفتَّان، ولكن المسكين كان يقبع في القفص لا يعرف للخروج أي مكان.
ظل حلم الخروج من ذاك القفص الخشبي يداعِبه صباح مساء.
كان كل ليلةٍ يغفو حالمًا بأجنحته تداعب عنان السماء، وترقص الغيمات فرحًا بغنائِه ويجاريها القمر بنجومه الحسناء.
خَفُت لون العصفور الصغير حزنًا على حلمه وأضحى مهيض الجناح.

كلما فُتح باب القفص تسرب شعاع من نور الأمل وأحيا قلبه الحالم، ولكن ما إن يُغلق يعود داخله حالكًا كعتمة الليل بلا قمر يضيء السماء.
لمح العصفور على الجانب الآخر جمالًا فتانًا يشبه جمال الذهب والألماس.
نسى فجأة حلم الطيران وسط السحاب وظلَّ يتغنى ليلًا ونهارًا بما يقع على الجانب الآخر ولا يضاهيه في عينه جمال.

وفي يوم ماطرٍ عظيم السحابات، صارت الرياح والعواصف تضرب البيوت والأبواب، وهرع الجميع إلى بيوتهم خوفًا، وفجأة فُتح باب القفص بفعل الرياح.
أضحى العصفور مخيرًا ما بين أن يهرب نحو السماء محققًا أخيرًا ما تمناه على مر الدهور والأيام، أو أن يهرب ناحية الجانب الآخر حيث الجمال الأخاذ ولكنه لا يدرك ماهية هذا الجمال.

كما حكوا لنا صغارًا، فهنا تنتهي الحكاية وينطلق العصفور شَّاقًا عنان السماء ليحقق أخيرًا حلمه في الطيران وسط الغيمات.

ولكنهم لم يخبرونا أنه ربما كان للحكاية وجه آخر عندما تخدعُنا الحياة وتزين لنا طرقًا أخرى لنسلكها أو تجبرنا لتبعدنا عن حلم طالما تمنيناه، حين طار العصفور ناحية الجانب الآخر، ومن ثم أضحى الجو صافيًا واختفت كل السحابات العِظام وحينها أدرك العصفور أن الجمال لم يكن سوى قفصٍ ولكنه قفص ذهبي لونه أخَّاذ.

ماذا سينفع العصافير إن أضحى قفصها الخشبي قفصًا ولكن من ذهب وألماس؟

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق