سياسة و تاريخ

ما علاقة المورسكيين بمحاكم التفتيش وكيف تم طردهم من إسبانيا؟ (10)

الحلقة العاشرة من سلسلة أندلسيات رمضان بقلم الدكتور جمال عبد الرحمان..

ــــــــــــــــــــــــــــ

ﻗﻠﺖ ﺇﻥ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺣﺎﻟﻜﺔ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ في ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﺍﻟﻜﺎﺛﻮﻟﻴﻜﻴﺔ، ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻌﺎﻃﻒ ﻣﻌﻬﻢ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ ﻭﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻐﺠﺮ ﻭﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻟﻬﻢ ﻓﻰ ﺍﻹﻳﺬﺍﺀ. لكنني ﻟﻢ ﺃﻗﻞ ﺃﺑﺪﺍ ﺇﻥ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﻭﺭﺩﻳﺔ، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﻟﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﺮﺻﺎﺩ.

ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﻊ ﻟﻠﻜﺘﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻋﻦ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﻳﺠﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺮﺍﻓﺎﺕ، ﻭﺃﺭﻳﺪ ﺇﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻀﻮﺀ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﻟﻌﻠﻨﺎ ﻧﻘﺘﺮﺏ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻣﻮﺿﻮعي ﻟﻠﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ.

ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﻟﻢ ﺗﻨﺸﺄ ﻟﻤﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﺑﻞ ﻟﻠﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﻜﺎﺛﻮﻟﻴﻜﻴﺔ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎلي ﻓﻘﺪ ﻋﺎﻧﻰ ﻣﻦ ﻭﻳﻼﺗﻬﺎ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻮﻥ ﺍﻟﺒﺮﻭﺗﺴﺘﺎﻧﺖ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﻛﺎﻧﺖ – ﺑﺤﻜﻢ ﻋﻤﻠﻬﺎ – ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﺤﻴﻞ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﺔ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ، ﻭﺗﻘﻊ ﺃﺟﻮﺭ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻭﺍﻟﻨﻴﺎﺑﺔ ﻭﻧﻔﻘﺎﺕ ﺍﻟﺴﺠﻮﻥ ﻛﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ. ﺃﻣﺎ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ – ﺑﺤﻜﻢ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎ – فهي ﺍلتي ﺗﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ، ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﺟﻬﺔ ﻣﺤﺪﺩﺓ ﺗﻨﻔﻖ ﻋﻠﻰ ﻗﻀﺎﺗﻬﺎ. ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺘﻬﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﺬي ﻳﺘﺤﻤﻞ ﺃﺟﻮﺭ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻭﺍﻟﻨﻴﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺴﺠّﺎﻥ، ﺑﻞ ﻭﺍﻟﺴﺠﻦ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﺑﻤﻘﺪﻭﺭ ﺍﻟﻤﺘﻬﻢ – ﺍﻟﺜﺮي ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎﻝ – ﺃﻥ ﻳﺨﺘﺎﺭ ﻣﻜﺎﻥ ﺳﺠﻨﻪ، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻤﻞ ﺃﺟﺮ ﺍﻟﺴﺠّﺎﻥ.

ﺃﻛﺎﺩ ﺃﺭﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﻟﻴﺲ ﺇﻋﺪﺍﻡ ﺍﻟﻤﺘﻬﻢ، ﺑﻞ ﺗﺠﺮﻳﺪﻩ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺍﻟﻪ. ﻻﺣﻆ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻮﺭيسكي ﺍﻟﺜﺮي ﻛﻮسمي ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﻗﻀﻰ ﺛﻼﺙ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻩ ﻳﺤﺎﻛﻢ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ، ﻭﻫﻮ ﻳﺘﺤﻤﻞ ﺧﻼﻝ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﺃﺟﻮﺭ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻭﺍﻟﻨﻴﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺴﺠﻦ ﻭﺍﻟﺴﺠﺎﻥ، ﻫﺬﺍ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﺮﺍﻣﺎﺕ ﺍلتي ﻛﺎﻥ ﻳﺪﻓﻌﻬﺎ. ﻭﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﻛﺬﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺭﺷﺎﻭي ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺪﻣﻬﺎ ﻟﺤﺎﺷﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﻟﻠﻜﻨﻴﺴﺔ، ﻟﻌﻠﻬﻢ ﻳﺘﺮﻛﻮﻧﻪ ﻭﺷﺄﻧﻪ.

ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻮﺭيسكي ﺍﻟﺜﺮي ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻟﺪﺟﺎﺟﺔ ﺍلتي ﺗﺒﻴﺾ ﺫﻫﺒﺎ، ﻣﻌﻨﻰ ﻫﺬﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻪ في ﺗﻤﻮﻳﻠﻬﺎ، ﻭ ﻣﻦ ﺛﻢ ﻓﻼ ﺗﻠﺠﺄ ﺇﻟﻰ ﺣﻜﻢ ﺍﻹﻋﺪﺍﻡ ﺇﻻ ﻟﻠﻀﺮﻭﺭﺓ.

ﺃﺗﻌﺠﺐ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﺣﻴﻦ ﻳﻜﺘﺐ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻋﻦ ﺇﻋﺪﺍﻡ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ، ﻓﺬﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﺤﺪﺙ. ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ، ﻭﻣﻨﻄﻖ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻳﻘﻮﻻﻥ ﺷﻴﺌﺎ ﺁﺧﺮ، ( في ﻛﺘﺎﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺗﻔﺘﻴﺶ ﻛﻮﻳﻨﻜﺎ ﻧﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺃﻋﺪﻣﺖ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺷﺨﺎﺹ في ﻋﺸﺮ ﺳﻨوات، ﻭﺃﺗﺼﻮﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻢ في ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮتيرﺓ ﻧﻔﺴﻬﺎ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﻗﻢ ﺍﻹﺟﻤﺎلي ﻟﻠﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﻋﺪﻣﺘﻬﻢ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﺑﻘﺪّﺭ ﺑﺎﻟﻤﺌﺎﺕ ‏).

ﻫﺬﺍ ﻻ ينفي ﺃﺑﺪﺍ ﺑﺸﺎﻋﺔ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ، ﻷﻥ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻧﻔﺴﺎ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻜﺄﻧﻤﺎ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺟﻤﻴﻌﺎ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻟﻸﺣﺪﺍﺙ ﻣﻄﻠﻮﺑﺔ، ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﺗﻼﺣﻖ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﺗﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ ﻭﻣﻦ ﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺪﻟﻮﻥ ﺑﺸﻬﺎﺩﺍﺗﻬﻢ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ.

في ﻭﺳﻂ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺠﻮ، ﻭﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺴﺠﻦ، ‏( ﻛﻤﺎ ﻧﻘﺮﺃ في ﺍﻟﻤﺨﻄﻮﻃﺔ ﺭﻗﻢ 9654 ﺑﻤﻜﺘﺒﺔ ﻣﺪﺭﻳﺪ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ‏) ﺩﺧﻞ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ في ﺟﺪﻝ ﺩيني ﻣﻊ ﻗﺴﻴﺲ ﺑﺮﻭﺗﺴﺘﺎنتي ﺳﺠﻴﻦ، ﻭﻗﺪ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻘﺴﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺠّﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻔﺼﻞ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، ﻭﻗﺎﻝ في ﻃﻠﺒﻪ ” ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺭيسكي ﻛﻔﻴﻞ ﺑﺈﻗﻨﺎﻉ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺠﺎﺩﻟﻪ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ .” ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﺇﻧﻬﻢ ” ﺃﺣﺮﻗﻮﻩ ﺣﻴﺎ، ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ.

فلنتحدث ﺍﻟآن ﻋﻦ ﻃﺮﺩ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﻣﻦ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ..

ﻟﻢ ﺗﻔﻠﺢ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺗﻨﺼﻴﺮﻫﻢ، ﻭﺭﺃﻯ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﺘﻨﺼﻴﺮ ﺃﻧﻪ ﺭﻏﻢ ﺟﻬﻮﺩﻫﻢ ﺍﻟﻤﻀﻨﻴﺔ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ” ﻣﺴﻠﻤﻮﻥ ﻛﻤﺴلمي ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ .”

ﺻﺪﺭ ﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﻄﺮﺩ، ﻭﻓﺸﻞ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻮﻥ ﺟﻤﻴﻌﺎ في ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ. ﻗﻠﻨﺎ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻻ ﻳﻀﻴﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺭﻋﺎﻳﺎﻩ ﻋﺪﺓ ﺁﻻﻑ ﻳﺪﻳﻨﻮﻥ ﺑﺪﻳﻦ ﺁﺧﺮ، ﻭﺭﺃﻳﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺠﺪﻭﻥ في ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﻓﻼﺣﻴﻦ ﻣﻬﺮﺓ ﻳﺘﻘﺎﺿﻮﻥ ﺃﺟﻮﺭﺍ ﺯﻫﻴﺪﺓ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎلي ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺪﺍﻓﻌﻮﻥ ﻋﻨﻬﻢ ﻭ ﻻ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻃﺮﺩﻫﻢ. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻓﻠﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﺮﻳﺪ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﻌﺪﻡ ﻗﺪﺭﺗﻬﺎ ﻣﺴﺘﻘﺒﻼ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﺼﻴﺮ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻌﻠﻦ ﺻﺮﺍﺣﺔ ﺭﻏﺒﺘﻬﺎ في ﻃﺮﺩﻫﻢ، ﻣﻦ الذي ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻒ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﻄﺮﺩ ﺇﺫﻥ؟

ﺃﺛﻴﺮﺕ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﻄﺮﺩ، ﻭﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻮﻥ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﻦ ﻳﻘﻒ ﻭﺭﺍﺀﻫﺎ، ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺼﻠﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻣﻘﻨﻌﺔ، ﻋﻜﻔﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ، ﻭﻟﻢ ﻳﺼﻠﻮﺍ ﺇﻟﻰ شيئ ﻣﺤﺪﺩ، ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺨﻄﺒﺔ ﺍلتي ﺃﻟﻘﺎﻫﺎ ﺍﻷﺳﻘﻒ ﺭﻳﺒﻴﺮﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﺎﻟﺘﻨﺼﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ.

ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ، ﻭهي في ﺧﻀﻢ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ، ﺍﺳﺘﺪﻋﺖ ﻗﻮﺍﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﻟﺘﺄﻣﻴﻦ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺧﺮﻭﺝ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ. ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎﺭﻛﺒﺚ ﺑﻴﺎﻧﻮﻳﺒﺎ ﺇﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﻌﺎﺭﺿﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻟﻄﺮﺩﻫﻢ، ﻣﻌﺎﺭﺿﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ ﺩﺍﺧﻞ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻟﻘﻤﻌﻬﺎ.

ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﻄﺮﺩ ﻭﻗّﻌﻪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﻠﻴﺒﻰ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ، ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺻﺎﺣﺐ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻓﻴﻪ، ﺑﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﺇﻥ ﻓﻴﻠﻴﺒي ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻛﺎﻥ ﻣﺪﻳﻨﺎ ﺑﺤﻴﺎﺗﻪ ﻟﻠﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ، ﻭﻗﺪ ﺣﻜﻰ لي ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻏﺎﻟﻤﻴﺲ ﺩي ﻓﻮﻳﻨﺘﻴﺲ في ﺑﻴﺘﻪ ﺃﻥ ﻷﻣﻴﺮ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﻠﻴﺒي ﺍﻟﺜﺎني ﻛﺎﻥ ﻣﺮﻳﻀﺎ ﺍﺷﺘﺪ ﻣﺮﺿﻪ، ﻭﻟﻢ ﺗﻔﻠﺢ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ في ﻋﻼﺟﻪ. ﻫﻨﺎ ﻗﺎﻝ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﺎﺭﺑﻦ ﻟﻠﻤﻠﻚ : ” ﺳﻴﺪي، ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﻧﺴﺘﺪﻋﻰ ﻃﺒﻴﺒﺎ ﻣﻮﺭﻳﺴﻜﻴﺎ؟ ﻟﻴﺲ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﻣﺎ ﻧﺨﺴﺮﻩ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻋﺠﺰ ﺃﻃﺒّﺎﺅﻧﺎ .”

ﺍﺳﺘﺪﻋﻮﺍ ﻃﺒﻴﺒﺎ ﻣﻮﺭﻳﺴﻜﻴﺎ ﻋﺎﻟﺞ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻷﻣﻴﺮ، ﻓﻠﻤﺎ ﻣﺎﺕ ﻓﻴﻠﻴﺒي ﺍﻟﺜﺎني ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﻣﻠﻜﺎ، ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻓﻴﻠﻴﺒي ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬي ﻭﻗّﻊ ﻗﺮﺍﺭ ﻃﺮﺩ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﺩﻭﻥ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ في ﻛﺘﺎﺑﺎﺗﻬﻢ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﺠّﺎﻫﻢ ﻣﻦ ﻇﻠﻢ ﻓﻴﻠﻴﺒي ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻭﺃﺧﺮﺟﻬﻢ ﻣﻦ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ، ﻛﻤﺎ ﻧﺠّﻰ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﻮﺳﻰ ﻣﻦ ﻇﻠﻢ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﺃﺧﺮﺟﻬﻢ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ. ﺳﻴﺠﺪﻭﻥ ﻓﻰ ﺗﻮﻧﺲ ﺍﻟﻤﻼﺫ ﺍﻵﻣﻦ ﻭﺍﻟﺤﻀﻦ ﺍﻟﺪﺍﻓﺊ، لذلك ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﻋﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﻧﺲ في ﻣﻨﺸﻮﺭ قادم.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق