مال و أعمال

ما حكاية الدين الداخلي؟

يرتبط مفهوم الدين الداخلي بمفاهيم أخرى في منظومة الاقتصاد التي قد تبدو معقدة للكثيرين إلا أننا سنحاول تبسيطه في خمس حقائق أساسية :

الدولة مثلها مثل أي مواطن بسيط

معنى هذه المقولة هو أن الدولة في هده الحالة تحديدا  مثلنا جميعا  لديها مصاريف تتحملها و لديها مداخيل و موارد تعتمد عليها لتسديد هذه المصاريف.  لذلك كلما كانت هذه الأخيرة  أكبر من المداخيل تجد نفسها مضطرة للاقتراض مثلها في ذلك مثل المواطن البسيط الذي يلجأ للقروض لتغطية حاجياته الأساسية.

من يقرض الدولة

و هذا سؤال مهم و نحن سنشرحه أساسا من خلال شقه المرتبط بمفهوم الدين الداخلي بمعنى أن الدولة تعتمد على مصدرين أساسيين في الاقتراض و هما : المؤسسات الخارجية المعروفة كصندوق النقد الدولي أو البنك الدولي أو بنك التنمية الأفريقي وغيرها كثير و هؤلاء يشكلون الدين الخارجي للدولة.

أما المصد الثاني  الذي لا يقل أهمية هو المؤسسات المحلية الموجودة داخل البلد نفسه و هي من تؤسس لفكرة الدين الداخلي. و كشرح مبسط نقول أن الموظف الذي تحدثنا غنه سابقا يجد نفسه مضطرا للاقتراض أما من البنك أو يقترض من احد معارفه أو عائلته.

كيف يتم الأمر إذا؟

بعد أن تقرر الدولة الاقتراض من المؤسسات الوطنية، تعلن فيها وزارة المالية عن مزاد تطرح فيها أوراقا مالية تسمى الأذون و السندات و التي تشتريها البنوك المحلية و مؤسسات التأمين وكذا منظمات الاحتياط الجماعي كصندوق التقاعد، الذي يقوم بإقراض الدولة بالمال الذي تقتطعه من الموظفَين على شكل ادخار للتقاعد.

و يمكنك أن تلاحظ أساسا أن المصدر الأساسي لتمويل لهذه المؤسسات هو المواطن نفسه، فالبنوك تقرضك مقابل الفائدة و مؤسسات التأمين تجدها في كل صغيرة و كبيرة و لدلك لا تستغرب لشتى أنواع التأمين التي باتت موجودة في السوق، أما منظمات التآمينات الاجتماعية و المعاشات فإفراغها من أموالها هو ما جعل الدول تفكر في مد فترة التقاعد للتجاوز الستين عاما، ففي عالم الاقتصاد لا مكان للصدفة.

سندات و أذون

تعتمد الدولة على الضرائب التي تفرضها على الشعب من أجل سداد ديونها و التي هي عبارة عن سندات و أدون للخزانة و بين الأذن و السند أجل أو مدة تتعهد من خلاله الدولة بسداد قيمة السند للمشتري. فأجل أذن الخزانة يكون قصير الأمد لا يتجاوز العام الواحد بينما تتراوح أجال السندات ما بين المدى المتوسط لأقل َمن عشر سنوات والمدى الطويل لفترات تتجاوز العشر سنوات.

خطر الدين الداخلي

مشكلة الدين الداخلي بصفة خاصة والديون بصفة عامة أنها تجعل الحكومة تخصص جزءا كبيرا لدفع الأقساط المترتبة عن القروض من ميزانيتها السنوية. مما يعنى بشكل تلقائي التقليص من الإنفاق على القطاعات ذات الأولوية بالنسبة للمواطن البسيط كالتعليم و الصحة و البنيات التحتية.

كما أن الزيادة المستمرة لحجم الدين الداخلي تدفع الحكومات في اتجاه دفع البنك المركزي لطبع مزيد من النقود و هذا يعني زيادة المعروض في السوق ما سيفقدها قيمتها تباعا فيزداد التضخم و ترتفع معه  أسعار السلع و الخدمات.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

boufouss omar

كاتب و مدون و محرر مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق