مدونات

ما بين التكبر والتواضع.. في الحياة خيوط رفيعة فتبينوها

في حياتنا خيوط رفيعة ينبغي تبينها وتبيانها لعلنا نحيا حياة مستقيمة لا اعوجاج فيها؛ من هذه الخيوط التي يجب التفريق بينها الطمع والطموح. مسموح لك أن تطمح طالما أنه طموح صحيح ومشروع ولا تعدي فيه على حقوق الغير، ولا سقف لطموح مشروع.

وأما عن الطمع والجشع الغير شرعيين فلا تقبلهما طبيعة البشر ولا فطرتهم التي فطرهم الله تعالى عليها. وكل الأديان السماوية والأعراف الاجتماعية تنهى عن كل الأخلاق السيئة والسلوكيات الشريرة والتى يرفضها العقل السوى أيضاً.

والإسلام الحنيف يحثنا على العمل والطموح والنجاح حتى آخر لحظة بالعمر، وينهانا عن الطمع فيما عند الناس، ووصف السبيل إلى حب الناس وكسب قلوبهم هو الزهد فيما بين أيديهم. “وازهد فيما عند الناس يحبك الناس”، حديث نبوى شريف.

إن مجتمعنا ذاخر بالعديد من الأمثلة التي يمكننا الاستشهاد بها وهي خيوط رفيعة يصعب التفرقة بينها؛ فهناك من يطمع في إرث وآخر يطمع فى مال وثالث يطمع فى بيت.. إلخ. هذه الأمثلة الطامعة فيما ليس لها فيه من حق. وليتنا نطمع في رحمة الله وعطائه ورضاها ومغفرته.

ومن الخيوط الأخرى التي ينبغي بيانها، الكبر وعزة النفس والثقة فيها والتواضع والمذلة، فالكبر من الصفات الذميمة التي لا يحل لمسلم أن يتصف أو يتحلى بها، وهو رد الحق وعدم قبوله واستحقار الناس، وأن ترى نفسك فوقهم وهم أسفل منك في كل شيء.

والعقل والدين والفطرة السوية ترفض هذا الكبر جملةً وتفصيلاً ومضموناً وشكلاً. وأما عزة النفس فهي مطلوبة لكل منا
فلا أحد يرضى لنفسه أن يكون ذليلاً إلا لله، والإسلام لا يرضى لنا إلا العزة، فالعزة لله ولرسوله وللمؤمنين. فكن عزيز النفس غير متكبر وكن متواضعاً في غير مذلة.

تواضع بعلمك فعلمه غيرك ولا تحبسه، وتواضع بمالك فانفع به غيرك وانفقه في الخير، وتواضع بكل ما رزقك الله تعالى ولا تتكبر به، وتواضع لأهلك، لمعلمك، لكبار السن، لجيرانك، للفقير والمسكين، لزملائك وللناس جميعاً.

ونتيجة تواضعك هي رفعة شأنك وعلو منزلتك، وفي ديننا الإسلامي الحنيف ما يدل على ذلك. ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يقول الله تعالى: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار”.

وعلى الإنسان أن يتذكر أصله وضعفه، قال تعالى: “خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ“.{النحل:4}. وعليه كذلك أن يتذكر عاقبة التكبر والغرور، ففي صحيح مسلم عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: “لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر”. ثم إن التواضع سبب في العزة والرفعة والسيادة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله”.

والثقة بالنفس ليست هي الكبر ما لم يصحبها احتقار للخلق، فقد عرف النبي -صلى الله عليه وسلم- الكبر بقوله: “الكبر بطر الحق وغمط الناس”. رواه مسلم. وهكذا كما رأينا فما بين الكبر والعزة والتواضع والمذلة سوى خيوط رفيعة يجب تبينها وتبيانها.

اقرأ أيضًا: أما الزبد فيذهب جفاءً.. التضحيات الصادقة تمكث في الأرض

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

هشام الجوهرى

كاتب وشاعر عامية مصرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق